كان مستقبل عمليات التفتيش المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني أحد أبرز الموضوعات المطروحة في المؤتمر العام السبعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقد في العاصمة النمساوية فيينا. ودعا رئيس الوكالة رافائيل غروسي، خلال المؤتمر، إلى الدبلوماسية في مواجهة خطر الانتشار النووي، فيما ألقى كل من وزير الطاقة الأميركي كريس رايت والمدير العام لشركة روساتوم أليكسي ليخاتشوف كلمة.
وقال غروسي إن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لا تزال حجر الأساس لنظام منع الانتشار النووي العالمي. وأوضح أن العالم الذي يمتلك مزيداً من الأسلحة النووية والدول الحائزة عليها لن يصبح أكثر أماناً.
مشكلة الوصول إلى المواقع والمعلومات في عمليات التفتيش بإيران
وقال غروسي إن عمليات التفتيش المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني تدهورت في عام 2026، مشيراً إلى أن المفتشين اضطروا إلى الانسحاب. وأضاف أنه لم تُجرَ أنشطة تحقق ميدانية في إيران لأكثر من ستة أشهر، باستثناء عملية تفتيش أُجريت في محطة بوشهر للطاقة النووية في يونيو/حزيران.
كما قال غروسي إن استمرارية المعلومات المتعلقة بمخزون اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60% لم تكن متاحة منذ أكثر من عام. وأوضح أن غياب المعلومات حول وضع المواد النووية وعدم القدرة على الوصول إلى المنشآت لإجراء التحقق يثيران مخاوف خطيرة بشأن الانتشار النووي، داعياً إلى العودة إلى الدبلوماسية والمفاوضات.
وأعلن رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضاً حل القضايا العالقة المتعلقة بعمليات التحقق من الضمانات بشأن الأنشطة النووية المتبقية من عهد نظام الأسد المخلوع في سوريا. وقال إن هذا التقدم تحقق بفضل شفافية سوريا وتعاونها.
واشنطن تدعو إيران إلى التعاون
ووصف وزير الطاقة الأميركي كريس رايت عدم تحلي إيران بالشفافية تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه أمر غير مقبول. وزعم أن طهران مُنحت وقتاً كافياً للوفاء بالتزاماتها، وقال إن إيران يجب ألا تطور أسلحة نووية أو تحصل عليها.
وطالب رايت إيران بالتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بعمليات التحقق من الضمانات، وتوفير الوصول اللازم كي تتمكن الوكالة من مواصلة مهامها. وذكّر بأن مجلس محافظي الوكالة اتخذ الخطوة اللازمة لإبلاغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن إيران لم تفِ بالتزاماتها.
وتطرق رايت أيضاً إلى أهداف الولايات المتحدة في مجال الطاقة النووية، قائلاً إن إدارة ترامب تهدف إلى إضافة 300 غيغاواط إلى قدرة البلاد على إنتاج الطاقة النووية بحلول عام 2050.
روساتوم تثير الهجمات على المنشآت النووية
من جانبه، زعم المدير العام لشركة روساتوم أليكسي ليخاتشوف أن المنشآت النووية تتعرض لهجمات شبه يومية. وقال إن أمن هذه المنشآت يجب أن يحظى بالأولوية المطلقة، بصرف النظر عن موقعها.
وزعم ليخاتشوف أن الجيش الأوكراني ينفذ هجمات منتظمة على محطات الطاقة النووية الروسية. وقال إن الهجمات على محطة زابوريجيا للطاقة النووية الخاضعة لسيطرة روسيا والمنطقة التي تقع فيها المحطة زادت خلال الأشهر الأخيرة، مضيفاً أن ناقلات تنقل وقود الديزل اللازم للسلامة النووية تعرضت لهجوم الجمعة الماضية.
وقال ليخاتشوف إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يجب ألا تكتفي بتسجيل الهجمات، بل عليها أن تحدد المسؤولين عنها بوضوح.