عيّنت حركة حماس خليل الحية، كبير مفاوضيها في محادثات وقف إطلاق النار غير المباشرة وتبادل الأسرى مع إسرائيل، رئيساً جديداً لمكتبها السياسي. ويخلف الحية الزعيم السابق يحيى السنوار الذي قتلته إسرائيل في غزة.
وجاء في بيان صادر عن حماس: "تعلن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن اختيار الأخ المجاهد خليل الحية رئيساً للمكتب السياسي للحركة خلفاً للقائد الشهيد يحيى السنوار".
كانت إسرائيل تتهم يحيى السنوار بأنه أحد العقول المدبرة لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وقُتل خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة. وبعد وفاته، كانت حماس تدار من قبل مجلس قيادة برئاسة محمد درويش دون تعيين رئيس دائم.
مفاوض محنك يتولى القيادة
يُعد خليل الحية، المولود عام 1960، أحد أبرز الشخصيات السياسية في حماس. وقد لعب دوراً محورياً في المفاوضات مع إسرائيل عبر الوسطاء الإقليميين بشأن وقف إطلاق النار والترتيبات الإنسانية. ونجا الحية العام الماضي من محاولة اغتيال إسرائيلية في الدوحة، لكن أحد أبنائه قُتل في الهجوم نفسه.
غموض حول إدارة غزة ومفاوضات وقف إطلاق النار
جاء تعيين الحية في وقت تتعرض فيه حماس لضغوط عسكرية، ولا يزال الغموض يكتنف المفاوضات حول إدارة غزة مستقبلاً وإنهاء الحرب.
وكانت حماس قد أعلنت في وقت سابق من هذا الشهر حل الهيكل الإداري الذي أدار قطاع غزة لنحو عشرين عاماً. ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره أحد أهم القرارات السياسية التي اتخذتها الحركة منذ سيطرتها على القطاع عام 2007.
وألغت حماس رسمياً لجنة الطوارئ الحكومية بهدف تسهيل نقل المسؤوليات الإدارية المدنية إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي هيئة من التكنوقراط تشكلت في إطار مبادرة وقف إطلاق النار التي تتوسط فيها الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم حماس حازم قاسم إن الحركة لن تكون مسؤولة بعد الآن عن قطاع غزة، معرباً عن أمله في أن تتولى لجنة التكنوقراط المسؤوليات الحكومية قريباً.
ورغم أن هذه الخطوة تشير إلى تغيير سياسي كبير، إلا أنها لم تجب عن السؤال الذي يمثل إحدى القضايا الجوهرية في المفاوضات الجارية: هل حماس مستعدة لنزع سلاحها أو التخلي عن قدراتها العسكرية؟
وبينما تركز الجهود الدبلوماسية بقيادة الولايات المتحدة وقطر ومصر ووسطاء آخرين إلى حد كبير على تحقيق وقف دائم لإطلاق النار، لا تزال الخلافات قائمة بشأن الانسحاب العسكري الإسرائيلي وإدارة ما بعد الحرب والجناح المسلح لحماس. لكن أياً من الوسطاء الرئيسيين لم يؤيد علناً قرار حماس حل هيكلها الإداري، مما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الخطوة ستُعتبر تنازلاً حقيقياً أم مجرد بادرة سياسية رمزية إلى حد كبير.
ويحمل انتخاب الحية إمكانية تعزيز دور حماس في محادثات وقف إطلاق النار مستقبلاً، بوضع أحد أكثر مفاوضيها خبرة على رأس القيادة السياسية. كما يُفسر على أنه مؤشر على مسعى الحركة لتوحيد صفوفها القيادية في واحدة من أكثر الفترات خطورة في تاريخها.