يشير محللون إيرانيون إلى أن نظام إسرائيل يواصل انتهاك وقف إطلاق النار في جنوب لبنان بشكل مستمر، على الرغم من مذكرة التفاهم المكونة من 14 بندًا التي وقعها رؤساء إيران والولايات المتحدة بعد حرب رمضان.
كان البند الأول من الاتفاق قد أعلن إنهاء الحرب فورًا ودائمًا على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتعهدت الأطراف بتجنب أي عمل عدائي أو تهديد أو استخدام للقوة.
سعي إسرائيل للتفوق الميداني
لكن وجود القوات الإسرائيلية في المناطق الحدودية وجنوب لبنان، ومحاولاتها خلق وضع ميداني متفوق، يشير إلى أن تل أبيب إما غير راغبة في تنفيذ التزاماتها بالكامل، أو أنها تتبع ذلك في إطار حسابات منفصلة.
هذا الوضع يطرح سؤالاً أساسيًا أمام صانعي القرار الإيرانيين: ماذا يجب أن تفعل جمهورية إيران الإسلامية في مواجهة هذا الانتهاك الواضح لوقف إطلاق النار ومحاولة تغيير المعادلة في لبنان؟
العلاقة الهيكلية والقدرة على الردع
لا يمكن تحليل القضية على مستوى انتهاك تكتيكي لوقف إطلاق النار فقط. يجب تناولها في سياق العلاقة الهيكلية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وتأثير حرب رمضان على الردع، والضرورات التي تفرض على إيران إقامة ترتيب أمني جديد.
على الرغم من ظهور بعض علامات التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن مبدأ التحالف الاستراتيجي بين الطرفين لا يزال ساريًا. تقدم إسرائيل قد يعزز يد الولايات المتحدة على طاولة المفاوضات ويخرج المعادلة اللبنانية من إطار الاتفاق.
أدوات النفوذ والخيارات الإيرانية
في هذه الظروف، يتعين على إيران تحقيق توازن بين الحفاظ على الردع النشط، واستخدام أدوات النفوذ الجيوسياسية (المضائق)، وإظهار مرونة تكتيكية وذكية في الملف النووي.
يمكن لأدوات النفوذ الاستراتيجية القوية مثل إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب أن ترفع بشكل كبير تكلفة انتهاك وقف إطلاق النار على الطرف الآخر، وتغير بشكل جذري معادلة التكلفة والعائد لواشنطن وتل أبيب.
أما في الملف النووي، فيمكن لإيران إظهار مرونة تكتيكية ذكية عند مستويات التخصيب المنخفضة. هذه المرونة يمكن أن تمكن البلاد من الاحتفاظ بقدرتها على تغيير العقيدة ورفع القدرات بسرعة في المستقبل، مع الحفاظ على مخزونها المخصب بنسبة 60%.
متطلبات الترتيب الأمني الجديد
تحتاج إيران إلى إعادة تعريف المعادلة الأمنية للجبهة اللبنانية من أجل إقامة الترتيب الأمني الذي تريده في المنطقة. حزب الله، اللاعب المحوري في محور المقاومة، يلعب دورًا مهمًا في هذه المعادلة الأمنية.
يجب أن تقوم سياسة إيران على تعزيز التنسيق بين أعضاء محور المقاومة، وتحريك الأوراق الجيوسياسية، والاستفادة من الدبلوماسية والردع في وقت واحد.
أظهرت تجربة حرب رمضان أن مرونة إيران وتنسيق محور المقاومة قد دحضتا رواية ضعف جبهة المقاومة. حان الوقت الآن لتحويل هذه المرونة إلى نجاح استراتيجي مستدام.