واجه لبنان، بعد المواجهات التي بدأت في 8 أكتوبر 2023 واتسعت مجدداً في عام 2026، خسائر بشرية فادحة ودماراً واسعاً وانكماشاً اقتصادياً. وأعلن رئيس الوزراء نواف سلام أن تكلفة حربَي 2023 و2026 على البلاد قد تتجاوز 27 مليار دولار.
مقتل 8953 شخصاً في المواجهات
أظهرت بيانات وزارة الصحة اللبنانية المؤرخة في 25 سبتمبر أن 8953 شخصاً لقوا حتفهم منذ 8 أكتوبر 2023، فيما أصيب 30649 شخصاً. وتشمل الحصيلة 4386 قتيلاً و12413 جريحاً سقطوا في المواجهات التي اندلعت بعد 2 مارس 2026.
بدأت المواجهات بعد الحرب في غزة، عندما شن حزب الله في 8 أكتوبر 2023 هجمات قال إنها تهدف إلى دعم غزة. وتحولت المواجهات المتبادلة بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله إلى هجمات إسرائيلية واسعة على لبنان في سبتمبر 2024.
وبعد 66 يوماً من بدء الهجمات الواسعة، تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 27 نوفمبر 2024. لكن انتهاكات وقف إطلاق النار استمرت بسبب الاغتيالات والهجمات المباشرة. واتسعت المواجهات مجدداً في 2 مارس 2026، عقب الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ونُسب إلى حزب الله إطلاق صواريخ على أهداف عسكرية في إسرائيل رداً على مقتل علي خامنئي.
تضرر مئات الآلاف من المساكن والأراضي الزراعية
وبحسب بيانات الباحث في الإحصاء محمد شمس الدين، دُمر 97 ألف مسكن بالكامل، وتضرر نحو 65 ألف مسكن جزئياً في لبنان. كما لحقت أضرار أقل بنحو 320 ألف مسكن.

خلص تقييم مشترك لوزارة الزراعة اللبنانية والمجلس الوطني للبحوث العلمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة إلى أن خسائر القطاع الزراعي بلغت 530.5 مليون دولار. وتضررت 22.5% من الأراضي الزراعية في لبنان، فيما تتطلب استعادة الطاقة الإنتاجية برامج إعادة تأهيل خاصة.
نزوح أكثر من مليون شخص
وقال رئيس الوزراء سلام خلال جلسة في البرلمان لمناقشة سياسات الحكومة إن أكثر من مليون شخص نزحوا خلال ذروة الحرب الأخيرة. وأضاف أن 250 ألفاً منهم ما زالوا نازحين.
كما قال سلام إن سكان أكثر من 75 قرية ومدينة لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم ومصادر رزقهم. وأوضح أن تكلفة حربَي 2023 و2026 على البلاد تجاوزت بالتأكيد 20 مليار دولار، مضيفاً أن التكلفة الإجمالية قد تتخطى 27 مليار دولار عند استكمال حسابات حرب عام 2026.
الحرب أضعفت توقعات التعافي الاقتصادي
وقال الصحفي الاقتصادي خالد أبو شقرا إن الناتج المحلي الإجمالي السنوي للبنان كان يبلغ نحو 32 مليار دولار قبل الحرب، وكانت التوقعات تشير إلى ارتفاعه إلى 38 مليار دولار. وانكمش الاقتصاد بنحو 8% بفعل الحرب، ليتراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 28 مليار دولار.

وقال أبو شقرا إن من المتوقع أن تنخفض عائدات السياحة إلى أقل من 4 مليارات دولار في عام 2026. ويمكن أن تصل عائدات السياحة إلى 11 مليار دولار إذا استمر الاستقرار في البلاد. وأدت الحرب إلى فقدان ما بين 5 و10% من التدفقات النقدية التي يرسلها اللبنانيون المقيمون في الخارج، إضافة إلى جزء من فرص الاستثمار الأجنبي المباشر.
وأدى تركز المواجهات في المناطق الجنوبية والبقاع شرقي البلاد إلى خروج نحو ثلث الاقتصاد من النشاط. وارتفع التضخم من 11.5% في عام 2025 إلى 17% في عام 2026. وقد تؤدي زيادة تكاليف النقل العالمية وعدم تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية بسبب الحرب إلى ارتفاع التضخم أكثر.
لبنان يجري محادثات بشأن برنامج مع صندوق النقد الدولي
أضعفت الحروب فرصة التعافي التي كان يمكن أن ترفع الناتج المحلي الإجمالي للبنان وتدعم النمو. كما زادت صعوبة حل مشكلات أخرى، بينها عدم تمكن المودعين من الوصول إلى أموالهم والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
يسعى لبنان إلى التوصل إلى برنامج اقتراض مع صندوق النقد الدولي يشترط تنفيذ إصلاحات مصرفية واقتصادية ومالية. واتخذت السلطات اللبنانية بعض الخطوات في هذا الاتجاه، لكن المحادثات بين الطرفين لم تُحسم بعد.
تفاقمت المشكلات الاقتصادية في البلاد بعد الأزمة المالية التي بدأت عام 2019 وتعَمقت مع انهيار المؤسسات المالية وتدهور ظروف المعيشة ونقص الطاقة. وأدى سقوط خسائر بشرية واقتصادية جديدة بسبب الحروب إلى زيادة صعوبة التعافي اللبناني الذي طال انتظاره.