تحول التوتر الدبلوماسي بين مصر وإثيوبيا، على خلفية الخلاف بشأن السد على نهر النيل والقتال في تيغراي، إلى قرارات متبادلة بالطرد. وأعلنت القاهرة مستشار السفارة الإثيوبية في البلاد شخصا غير مرغوب فيه، وطالبته بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.
وقال مسؤول مصري لم يُكشف عن اسمه إن القرار اتُخذ عملا بمبدأ المعاملة بالمثل، بعدما منحت إثيوبيا دبلوماسيا يعمل في السفارة المصرية بأديس أبابا الوضع نفسه. ووصف المسؤول الخطوة الإثيوبية بأنها «مؤسفة» و«بلا مبرر».
وقال المسؤول إن القاهرة ترفض التدخل في الشؤون الداخلية للدول والتعليق على التطورات في بلدان أخرى، مؤكدا احترام مصر قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما اتهم المسؤول إثيوبيا بمحاولة تفسير مشكلاتها الداخلية وإخفاقاتها خلال الأزمات المتتالية بالزعم بأن جهات خارجية تؤدي دورا فيها.
قرار إثيوبيا قوبل بإجراء مماثل
كانت إثيوبيا قد أعلنت الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه، وأبلغت السفارة المصرية في أديس أبابا بضرورة مغادرته البلاد خلال 48 ساعة من تاريخ الإخطار.
ووجهت أديس أبابا مذكرة دبلوماسية إلى السفارة المصرية بشأن الإجراء. وقالت إثيوبيا إن القرار يستند إلى اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، من دون أن تقدم وزارة الخارجية الإثيوبية سببا له.

وألمحت تصريحات إثيوبيا الصادرة قبل نحو أسبوع إلى احتمال تدخل مصر في القتال بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي المعارضة. كما زعم رئيس أركان الجيش الإثيوبي برهانو جولا في 25 سبتمبر أن قوى أجنبية تزعزع استقرار البلاد عبر دعم جماعات مسلحة، وربط السودان ومصر وإريتريا بهذا الدعم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية نادر زكي في 29 سبتمبر إن القاهرة لا تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة. وأكد زكي أن الادعاءات التي تشكك في التزام مصر بهذا المبدأ لا تعكس الحقيقة.
تيغراي والخلاف حول السد زادا التوتر
اندلع القتال المسلح في 24 سبتمبر بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تحرير شعب تيغراي في منطقة تيغراي شمالي إثيوبيا. وفي اليوم التالي، زعم رئيس أركان الجيش الإثيوبي أن قوى أجنبية تدعم جماعات مسلحة.
وجاء التوتر الدبلوماسي في وقت يستمر فيه الخلاف بشأن السد المقام على نهر النيل. ووصف وزير الموارد المائية والري المصري هاني سويلم السد بأنه «غير مشروع» في 20 سبتمبر، وقال إن بلاده تملك حق الدفاع عن أمنها المائي.

وقال رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 28 سبتمبر إن القاهرة تحتفظ بحقها المشروع، الذي يكفله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في حماية أمنها المائي.
خطوات متبادلة أيضا مع إريتريا
أغلقت إثيوبيا سفارتها في أسمرة قبل وقت قصير من قرارها المتعلق بالدبلوماسي المصري. كما أعلنت أديس أبابا 10 دبلوماسيين إريتريين يعملون في البلاد أشخاصا غير مرغوب فيهم، وطالبتهم بمغادرة البلاد خلال 48 ساعة.
وقالت إثيوبيا إن هذه الخطوة جاءت ردا على ما وصفته بـ«الأعمال العدائية» و«الأنشطة الحربية المباشرة أو غير المباشرة» لإريتريا. واتهمت أديس أبابا الدبلوماسيين العشرة بالمشاركة في أنشطة تشكل تهديدا مباشرا للأمن القومي.
وقطعت وزارة الخارجية الإريترية جميع علاقاتها الدبلوماسية مع إثيوبيا. ووصفت حكومة أسمرة قرارات إثيوبيا بأنها «أعمال عدائية بلا مبرر»، ونفت الاتهامات الموجهة إليها.
واستؤنف القتال في تيغراي في 23 سبتمبر، بعد فترة من الهدوء النسبي أعقبت اتفاق بريتوريا للسلام الموقع عام 2022. واتهمت أديس أبابا إريتريا بدعم خصومها في القتال، بينما تنفي إريتريا هذا الادعاء وتقول إن الحكومة الإثيوبية تحاول صرف الانتباه عن مشكلاتها الداخلية.