وصف رئيس لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة سرينيفاسان موراليدهاران ما يحدث في قطاع غزة بأنه "جحيم"، وأعلن أن إسرائيل تتسبب في وفيات أطفال ممنهجة وترتكب إبادة جماعية.
وقال موراليدهاران في تصريحاته إن البنية التحتية في غزة انهارت بالكامل، ولا توجد خدمات كهرباء أو صرف صحي، ونزح عدد كبير من الناس. وأكد مسؤول الأمم المتحدة أن مناطق الإيواء المؤقتة تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية، وأضاف: "الوضع سيء للغاية. الأطفال مستهدفون بشكل خاص، لا أحد آمن في غزة. الطائرات الإسرائيلية بدون طيار تضرب الأطفال تحديداً".

ظروف إنسانية مروعة
وأفاد رئيس اللجنة بأنه لا يوجد سوى مرحاض واحد لكل 700 شخص في المنطقة، وأن الخصوصية معدومة، ووصف الوضع بأنه مروع. وأشار موراليدهاران إلى وجود عدد كبير من الجرحى بحاجة إلى إجلاء طبي عاجل، وأن إسرائيل تعرقل إلى حد كبير عمليات الإجلاء عبر معبر رفح، مما يجعل العملية بطيئة ومحدودة للغاية.
وذكّر موراليدهاران بأن وزارة الصحة في غزة أعلنت في 11 يونيو/حزيران أن إسرائيل منعت سفر 17 ألف مريض وجريح حصلوا على موافقة للعلاج في الخارج، وقال إن الأردن ومصر ودول الجوار الأخرى مستعدة لاستقبال المرضى، لكن إسرائيل تمنع عمداً أعداد الإجلاء الطبي اللازمة ودخول المساعدات الإنسانية.
أدلة الإبادة الجماعية والاستهداف الممنهج
وذكّر موراليدهاران بأن اللجنة نشرت في سبتمبر/أيلول 2025 تقريراً مفصلاً يتضمن جميع الأدلة على وقوع إبادة جماعية في غزة. وأشار إلى أن التقرير تضمن تصريحات لنواب وسياسيين إسرائيليين مثل "كل طفل في غزة هو عدو، وكل طفل يولد في فلسطين هو إرهابي ويجب القضاء عليه"، محذراً من خطورة هذه الخطابات.
وشدد المسؤول على أن الأطفال مستهدفون بشكل ممنهج، قائلاً: "تم توثيق حالات قُتل فيها رضيع بينما نجا الشخص البالغ الذي كان يحمله. قُتل أطفال كانوا يحملون رايات بيضاء، أو يجمعون الحطب، أو يركضون خلف شاحنات المساعدات". وفي مواجهة مزاعم إسرائيل بأن حماس تستخدم الأطفال دروعاً بشرية، قال إن الأمثلة الموثقة تعود لأطفال كانوا يمارسون أنشطة حياتية عادية.
وسجل موراليدهاران أن ما يحدث في غزة هو "إبادة جماعية مستمرة وممنهجة ومخطط لها"، معرباً عن أن إسرائيل لديها نية واضحة للقضاء على استمرارية الفلسطينيين كمجموعة.
ردود الفعل الدولية وموقف إسرائيل
ورداً على سؤال حول وجود وقف لإطلاق النار، أجاب موراليدهاران "بالتأكيد لا"، وقال إن تقرير اللجنة الأخير الذي يغطي الأحداث حتى مارس/آذار أظهر أيضاً عدم وجود وقف لإطلاق النار. وأفاد بأن 1127 فلسطينياً قُتلوا وأصيب 3643 آخرون حتى يوم الخميس نتيجة خروقات إسرائيل لوقف إطلاق النار.
وأوضح موراليدهاران أن اللجنة أرسلت تقاريرها إلى السلطة الفلسطينية والبعثات الدائمة لإسرائيل لدى الأمم المتحدة، لكن تل أبيب لم ترد على أي تقرير، وأن إسرائيل تمنع اللجنة من دخول الأراضي المحتلة، مما حد من نتائج عملها.
وفيما يتعلق بموقف المجتمع الدولي، قال مسؤول الأمم المتحدة إن الأجواء العامة بدأت تتغير، حيث أفاد العديد من السفراء بأن الرأي العام في بلدانهم لم يعد يساوي بين التعاطف مع الفلسطينيين ومعاداة السامية. وأضاف: "لا أحد يصدق هذا المنطق، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال".
Ridvan Sezer | Editor-in-Chief