تشهد المنافسة على جائزة الكرة الذهبية، أعرق جائزة فردية في عالم كرة القدم، هذا العام جدلاً لافتاً. فقد أعاد الأسطورتان ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، اللذان يلعبان في دوريي الولايات المتحدة والسعودية، إحياء النقاش حول فرص اللاعبين خارج أوروبا في الفوز بالجائزة.
لفت ليونيل ميسي، قائد منتخب الأرجنتين، الأنظار بتسجيله 8 أهداف و4 تمريرات حاسمة في كأس العالم 2026. وحقق النجم البالغ 39 عاماً، أثناء لعبه مع إنتر ميامي، لقب الهداف التاريخي للبطولة، كما حطم الرقم القياسي لأكثر لاعب مساهمة في الأهداف.
غادر البرتغال البطولة بعد خسارته أمام إسبانيا في دور الستة عشر. أما كريستيانو رونالدو البالغ 41 عاماً فأعلن استمراره مع المنتخب. وقاد رونالدو فريقه النصر السعودي إلى لقب الدوري، مما يبقي أمله في الكرة الذهبية حياً بفضل نجاحه خارج أوروبا.

العائق التاريخي للدوريات خارج أوروبا في الكرة الذهبية
وفقاً لتحليل مجلة فرانس فوتبول، فإن القواعد الحالية لجائزة الكرة الذهبية لا تفرض أي قيود على الدوري الذي يلعب فيه اللاعب. وتُمنح الجائزة 'لأفضل لاعب في العالم'.
لكن البيانات التاريخية ترسم صورة مختلفة. ففي عام 1956 كانت الجائزة تمنح للاعبين الأوروبيين فقط الذين يلعبون في دوريات أوروبية، ثم فُتحت لجميع الجنسيات عام 1995 مع الإبقاء على شرط اللعب في نادٍ أوروبي. وفي 2007 أُلغيت جميع القيود لتصبح الجائزة عالمية.
وأظهر استعراض أجرته فرانس فوتبول للسنوات الـ18 الماضية أن جميع الفائزين بالجائزة منذ 2007 كانوا يلعبون في أندية أوروبية وقت فوزهم. وتألق أسماء مثل كاكا وكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي ولوكا مودريتش وكريم بنزيما ورودري بفضل أدائهم في دوري الأبطال أو الدوريات الأوروبية الكبرى.
حالة ميسي الخاصة في 2023
والاستثناء الوحيد لهذه القاعدة كان ليونيل ميسي عام 2023. إذ كان النجم الأرجنتيني قد انتقل إلى إنتر ميامي عندما فاز بالجائزة. لكن فرانس فوتبول تشير إلى أن هذه الحالة لا يمكن اعتبارها استثناءً كاملاً، لأنه منذ 2022 تُمنح الجائزة بناءً على أداء الموسم بين أغسطس ويوليو بدلاً من السنة التقويمية.
واعتمد فوز ميسي بجائزة 2023 بشكل كبير على موسم 2022-2023 مع باريس سان جيرمان وقيادته الأرجنتين للفوز بكأس العالم. أما انتقاله إلى إنتر ميامي فقد تم في نهاية فترة التقييم.
وتؤكد المجلة أنه من الممكن نظرياً أن يفوز لاعب من خارج أوروبا بالكرة الذهبية، لكن التاريخ يثبت مدى صعوبة ذلك. ومع ذلك، فإن نمو الدوري الأمريكي (MLS) وزيادة الاهتمام الإعلامي والاستثماري بكرة القدم خارج أوروبا قد يغيران هذا الواقع في المستقبل.
وخلصت فرانس فوتبول إلى أن 'جائزة الكرة الذهبية أصبحت مفتوحة تنظيمياً للاعبين من جميع أنحاء العالم، لكن الحقائق التاريخية تظهر أن الطريق إلى المنصة الذهبية يمر غالباً عبر الملاعب الأوروبية'.