فيما لا يزال مصير أكثر من 8 آلاف شخص تحت أنقاض المباني في قطاع غزة مجهولًا، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل أن عمليات البحث وانتشال الجثامين باستخدام المعدات المتاحة قد تستغرق نحو 8 سنوات.
وقال بصل إن بعض الأشخاص ظلوا على قيد الحياة لفترة تحت الأنقاض، لكنهم توفوا جوعًا أو عطشًا أو اختناقًا بسبب عدم توافر الأدوات اللازمة للوصول إليهم.
تزداد صعوبة الوصول إلى المفقودين تحت الأنقاض
يوجد أكثر من 8 آلاف مفقود تحت أنقاض المنازل والمباني المدمرة في مناطق مختلفة من غزة. وتمكنت فرق الدفاع المدني خلال الأشهر الماضية من انتشال رفات نحو ألف شخص عبر عملية نُفذت على مرحلتين.
ومع بطء عمليات البحث، بدأت بعض العائلات البحث عن ذويها بأيديها وباستخدام أدوات بدائية وإزالة الأنقاض. وقال بصل إن بعض العائلات اختفت بالكامل، وإنها بقيت خارج السجلات المدنية لعدم الإبلاغ عن وجودها تحت الأنقاض.
وأُشير إلى أن انتشال رفات نحو ألف شخص بالإمكانات المتاحة سيتطلب قرابة 8 سنوات لإنهاء الملف بالكامل. وفي حال وصول الآليات الثقيلة اللازمة إلى غزة، فقد تنخفض هذه المدة إلى نحو عام واحد.
البحث عن نحو 4 آلاف شخص خلف الخط الأصفر
لا تزال فرق الدفاع المدني عاجزة عن إجراء عمليات البحث في المناطق الواقعة خلف «الخط الأصفر» الخاضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. وتقدر مؤسسة الدفاع المدني في غزة وجود نحو 4 آلاف شخص تحت أنقاض ما بين 200 و300 منزل في هذه المناطق.

وقال بصل إن الوصول إلى هؤلاء الأشخاص يتطلب إقامة تنسيق رفيع المستوى مع القوات الإسرائيلية برعاية الأمم المتحدة. كما أن تحرك الأنقاض وتغير ملامح بعض المناطق يزيدان من صعوبة عمليات البحث التي ستُجرى مستقبلًا.
قدرات الدفاع المدني تعرضت لضربة قاسية
قُتل 148 من أفراد الدفاع المدني وأصيب أكثر من 300 آخرين خلال الهجمات الإسرائيلية. ودُمر 14 مركزًا من أصل 16 مركزًا تابعًا للمؤسسة بالكامل، فيما أصبح نحو 90% من المركبات والإمكانات الفنية غير صالح للاستخدام.
وقُتل 74 ألفًا و243 فلسطينيًا في غزة منذ 8 أكتوبر 2023، وأصيب 175 ألفًا و232 شخصًا، فيما دُمر نحو 90% من البنية التحتية المدنية.
وأُعلن في غزة عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل في 10 أكتوبر 2025. وقال بصل إنه رغم مرور عام على وقف إطلاق النار، لم تصل معدات جديدة إلى فرق الدفاع المدني، وإن الصعوبات ازدادت.

نحو مليون مهمة خلال ثلاثة أعوام
نفذت فرق الدفاع المدني نحو مليون مهمة خلال ثلاثة أعوام. وقيل إن هذا العبء، الذي شمل الإنقاذ والإسعافات الأولية وإخماد الحرائق والوصول إلى المباني التي تعرضت للهجوم والبحث عن المفقودين وانتشالهم من تحت الأنقاض، يعادل في الظروف العادية عملًا يستغرق نحو 60 عامًا.
استجابت الفرق في بعض الأيام لمئات طلبات المساعدة. وكان أفرادها ينتقلون إلى مهمة أخرى قبل إتمام المهمة السابقة، كما وصلوا إلى بعض مواقع الحوادث سيرًا على الأقدام أو باستخدام مركبات قديمة معرضة للتعطل في أي لحظة.
وقال بصل إن المشكلة لا تكمن في تجنب الفرق المخاطرة، بل في عدم توافر المعدات والأدوات الكافية لإنقاذ الأشخاص الذين ينتظرون تحت الأنقاض. وأُشير إلى أن مؤسسة الدفاع المدني كانت تعاني نقصًا حادًا في المعدات حتى قبل الحرب، وأن مركباتها كانت متهالكة للغاية.
إضافة انتشال الجثامين إلى المهام بعد وقف إطلاق النار
كان من المتوقع أن تستعيد فرق الدفاع المدني قدراتها بعد وقف إطلاق النار عبر تجديد مركباتها ومعداتها. لكن معدات جديدة لم تصل خلال عام، كما أُضيفت مهمة انتشال جثامين من تحت الأنقاض إلى أنشطة إخماد الحرائق والإنقاذ والإسعافات الأولية.
ودعا بصل المجتمع الدولي إلى التحرك حتى يتمكن سكان غزة من الحصول على المساعدة وللتخفيف من معاناتهم.