تسبب احتمال انتهاء الدعم المالي الأميركي لقوات البيشمركة، الذي يصل إلى 61 مليون دولار سنويًا، في 30 سبتمبر، في حالة جديدة من عدم اليقين بشأن أمن إقليم كردستان العراق. ومن المتوقع أيضًا أن تنتهي في التاريخ نفسه مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة في العراق.
تعرض إقليم كردستان العراق خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران لهجمات عديدة بطائرات مسيرة وصواريخ. وقيّم خبراء النتائج المحتملة لإنهاء برنامج المساعدات على القدرات الأمنية لأربيل والعلاقات بين واشنطن وأربيل.
مخاوف أربيل بشأن الدفاع الجوي
قال عمر النداوي، الزميل البارز في المجلس الأطلسي، إن انتهاء برنامج المساعدات قد يزيد المخاوف في أربيل بشأن نهج واشنطن تجاه حلفائها. وأوضح النداوي أن القادة الأكراد العراقيين يتابعون بقلق التقييمات التي تفيد بأن الولايات المتحدة تخلت عن الأكراد السوريين خلال صراعات 2025 و2026.
وبحسب النداوي، فإن القضية الأمنية الأكثر إلحاحًا بالنسبة إلى الأكراد العراقيين هي الحفاظ على القدرة الدفاعية الجوية في مواجهة هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي تشنها إيران والفصائل المسلحة المتحالفة معها على إقليم كردستان العراق. وقال النداوي إن انتهاء برنامج مساعدات البيشمركة، في حال فقدان أنظمة الدفاع الجوي أيضًا مع انسحاب القوات الأميركية، قد يجعل الإقليم أكثر عرضة للهجمات، مضيفًا أن الضغوط على أربيل للاستجابة لمطالب إيران قد تتزايد.
مساعدات البيشمركة ليست ترتيبًا دائمًا
من جانبه، قال حمزة حداد، عضو برنامج أمن الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد، إنه لا يتوقع أن يؤدي انتهاء برنامج المساعدات إلى تغيير جوهري في العلاقات بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق. وأضاف حداد أن دعم البيشمركة لم يكن في أي وقت ترتيبًا أمنيًا طويل الأمد.
وأوضح حداد أن وقف الدعم المحتمل قد يجبر إقليم كردستان العراق على التعامل مع الإصلاح الأمني بجدية أكبر، وزيادة التنسيق مع قوات الأمن العراقية. وقال إن الوجود والدعم الأميركيين لم يمنعا إيران أو الجماعات المسلحة في العراق من شن هجمات على الإقليم، معتبرًا أن تراجع انخراط الولايات المتحدة قد يقلل الذرائع المستخدمة لاستهداف إقليم كردستان العراق.
احتمال زيادة الاعتماد على بغداد
قال الصحفي بول إيدون، الذي يكتب عن إقليم كردستان العراق والشرق الأوسط، إن نتائج وقف دعم البيشمركة قد لا تكون سلبية بالضرورة. وأوضح إيدون أن المساعدات قُدمت في إطار مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة، وأنها لم تكن منذ البداية ترتيبًا يُتوقع أن يستمر بصورة دائمة.
وذكّر إيدون بأن المهمة القتالية للتحالف انتهت رسميًا في ديسمبر 2021، مؤكدًا أن التطور لم يكن مفاجئًا. لكنه أشار إلى أن توقيته يثير القلق بالنسبة إلى أربيل، وقال إن إقليم كردستان العراق قد يصبح أكثر اعتمادًا على بغداد لتمويل الوحدات التابعة لوزارة البيشمركة.
انسحاب التحالف قد يترك أثرًا أمنيًا أكبر
قال إيدون إن انسحاب قوات التحالف قد يترك أثرًا أمنيًا أكبر على المدى القصير من وقف مساعدات البيشمركة. وأوضح أن أنظمة الدفاع الجوي الأميركية والبريطانية وفرت حماية مهمة لأربيل في مواجهة هجمات الطائرات المسيرة والصواريخ التي استهدفتها خلال الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مضيفًا أن معظم هذه الأنظمة جرى سحبها.
وقال إيدون إن هذه الأنظمة لم توفر في أي وقت دفاعًا استراتيجيًا شاملًا لإقليم كردستان العراق، مضيفًا أن عناصر من البيشمركة استُهدفوا بالصواريخ وقُتلوا خلال الحرب، كما تعرضت مساكن قادة الإقليم لهجمات متكررة بالطائرات المسيرة.
وأضاف إيدون أن قوات التحالف لم تتمكن، أو لم تسعَ، إلى الدفاع عن أربيل في مواجهة الهجمات الصاروخية التي نفذها الحرس الثوري الإيراني في مارس 2022 وأبريل 2024. وقال إن احتمال أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة إلى تقليص هجمات إيران والفصائل العراقية المسلحة على إقليم كردستان العراق ضعيف، مشيرًا إلى أن الطائرات الحربية الأميركية أو التابعة للتحالف، التي تقلع من قواعد خارج العراق، قد تتدخل مستقبلًا ضد الطائرات المسيرة التي تستهدف المنطقة.
البحث عن إطار أمني جديد للعلاقات
قال إيدون إن التطور قد يشير إلى دخول العلاقات بين الولايات المتحدة وإقليم كردستان العراق مرحلة انتقالية جديدة، وإن الطرفين قد يعملان مستقبلًا في إطار أمني مختلف. واعتبر إيدون أن بناء الولايات المتحدة قنصلية كبيرة في أربيل مؤشر على استمرار الروابط، مشيرًا إلى أن فراغ القوة المحتمل في العراق يثير القلق بالنسبة إلى إقليم كردستان العراق.