في الضفة الغربية المحتلة، يحتضن أهالي قرية بورين أرضهم من خلال مهرجان الطائرات الورقية الذي ينظمونه كل صيف. فرحة الأطفال وهم يزينون السماء بطائراتهم الملونة تعيش في ظل مستوطنة هار براخا غير القانونية التي تحيط بالقرية. هذه المستوطنة التي أقيمت عام 1983 تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.
ويقول غسان نجار، أحد منظمي المهرجان، مشيراً إلى البعد السياسي للفعالية: 'نريد أن نقول للمستوطنين: هذه أرضنا، وهذه سماؤنا. حتى لو لم نعد قادرين على الوصول إلى تلك الأراضي، فإن طائراتنا الورقية يمكنها الوصول'. ويقام المهرجان، الذي ينظم منذ عام 2009، على تلة استولى عليها المستوطنون جزئياً.
وكثيراً ما تتطرق الأحاديث في بورين إلى هجمات المستوطنين وسياسات إسرائيل التوسعية. وكان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) قد أبلغ عام 2008 عن هجمات مسلحة واقتلاع لأشجار الزيتون في المنطقة. ومنذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، تفيد الأمم المتحدة بحدوث زيادة حادة في حوادث العنف المنسوبة إلى المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية.
وتتحول أرض المهرجان إلى أجواء احتفالية ولو لبضع ساعات. فبينما يرسم المهرجون على وجوه الأطفال، تتنزه العائلات وتحلق في السماء طائرات ورقية بألوان العلم الفلسطيني. ويضيف نجار: 'من حق أطفالنا أن يلعبوا وأن يعيشوا حياة حقيقية وكريمة'.
لكن حتى هذه الأجواء المبهجة تبقى تحت تهديد النزاع. يضطر سكان القرية إلى التحقق من عدم وجود مجموعات من المستوطنين في الجوار قبل التجمع. وتقول سناء بشار نجار (15 عاماً)، وهي تصف شعورهم بالخوف: 'العام الماضي لم نتمكن من القدوم لأن المستوطنين هاجموا القرية. ونبقى هنا لمدة نصف ساعة أو ساعة فقط لاستنشاق بعض الهواء النقي'.
أما داليا زعبان، وهي من سكان القرية أيضاً، فتشير إلى أن منزل والديها تعرض للهجوم وتكسرت نوافذه ودمرت سيارتهم. وتضيف مؤكدة التهديد المستمر: 'نأمل فقط ألا ينزلوا إلى هنا اليوم'.
ومع نهاية اليوم، تهدأ الرياح وتهبط الطائرات الورقية ببطء إلى الأرض. لكن سكان بورين يؤكدون أنهم سيكونون هنا الصيف القادم بنفس الإصرار لحماية أرضهم وسمائهم. ويعبر قصي وليد عيد الذي يشارك في المهرجان كل عام عن أن هذه الفعالية 'تقوي جذوره في هذه الأرض'. وفي ظل الاحتلال، تظل الطائرات الورقية رمزاً للأمل والمقاومة.