يُظهر مطار بيروت رفيق الحريري الدولي علامات انتعاش تدريجي بعد الحرب. وأعلن المسؤولون تجاوز عدد الوافدين اليومي 16 ألفاً و600 مسافر، مما خلق جواً من التفاؤل الحذر.
قال المدير العام للطيران المدني اللبناني محمد عزيز إن حركة المطار في مستوى "ممتاز" بالنظر إلى الظروف الراهنة. وأشار إلى أن نحو 275 ألف مسافر دخلوا البلاد منذ مطلع يوليو، فيما غادرها 157 ألفاً.
القطاع السياحي يتحلى بالحذر
ورغم الحركة في المطار، يرسم قطاعا الفنادق والمطاعم صورة أكثر حذراً. وقال توني رامي، رئيس نقابة أصحاب المطاعم في لبنان ونائب رئيس اتحاد النقابات السياحية، إن استقرار القطاع السياحي لا يرتبط بعدد الزوار فحسب، بل بالأمن والاستقرار السياسي.
وأشار رامي إلى أن البلاد بحاجة إلى استعادة "ثقافة الحياة" بعد سنوات من الخوف والأزمات. ولفت إلى أن السياح بدأوا يتوافدون من أوروبا ودول الخليج ولو بأعداد محدودة، لكن هذه الإشارات يجب أن تتحول إلى ثقة دائمة.
ترقب السياح الخليجيين
ووصف خالد نزها، نائب رئيس نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي الليلية والحلويات، الحركة الحالية في القطاع بأنها "متواضعة". وقال نزها إن الحرب تسببت في أضرار فادحة، وإن وقف إطلاق النار وحده لم يُعد حركة السياحة إلى مستواها السابق.
وأشار نزها إلى أن كثيراً من المغتربين اللبنانيين فضلوا قضاء عطلاتهم في دول مثل تركيا وقبرص واليونان، نظراً لعدم وضوح الوضع الأمني، وأن احتمال تجدد التوتر يؤثر على قرارات السفر. وذكّر بأن السياحة تشكل مع تحويلات المغتربين والصادرات إحدى الركائز الأساسية لتدفق العملة الصعبة إلى البلاد، لافتاً إلى أن الثقل حالياً من حيث تركيبة السياح يعود للبنانيين المقيمين في الخارج، بينما لا يزال عدد السياح العرب والأجانب قليلاً نسبياً.
وأضاف نزها أن القطاع ينتظر بشكل أساسي السياح الخليجيين من السعودية وقطر والإمارات والكويت، مؤكداً أن هؤلاء الزوار يتمتعون بقدرة على الإقامة الطويلة والإنفاق المرتفع، مما يمنحهم موقعاً حاسماً في الاقتصاد السياحي.
إلغاء المهرجانات
ينعكس عودة المغتربين اللبنانيين مباشرة على الحركة في الفنادق والمطاعم وتأجير السيارات والأسواق. لكن إلغاء مهرجانات كبرى مثل بعلبك وبيت الدين وجبيل قلّص من جاذبية الموسم، ما دفع العديد من المناطق إلى التركيز على الفعاليات المحلية والسياحة الداخلية.
وأوضح نزها أن غياب الاستقرار الأمني أدى أيضاً إلى إلغاء عدد كبير من حفلات الزفاف والمناسبات الكبرى، مشيراً إلى أن هذه الفعاليات تعتمد على قدرة البلاد على استقطاب الزوار من الداخل والخارج.
وعلى الرغم من أن الحركة في مطار بيروت تبعث على الأمل، فإن تعافي السياحة بالكامل مرهون بالاستقرار السياسي والأمني. ويجمع ممثلو القطاع على أن الانتعاش الدائم لن يتحقق إلا عندما تستعيد البلاد بيئة مستقرة بعد سنوات من الأزمات.