أشاد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال كلمة ألقاها في إسلام آباد ضمن فعاليات إحياء الذكرى الـ79 لاستقلال باكستان.
وتطرق شريف في كلمته إلى المواجهة العسكرية التي اندلعت بين باكستان والهند في مايو/أيار 2025، والتي أثارت مخاوف دولية من تحولها إلى مواجهة أوسع بين القوتين النوويتين.
ووصف رئيس الوزراء الباكستاني دور ترامب في تلك المرحلة بأنه «فعال للغاية وتاريخي»، معتبرًا أن تدخل الرئيس الأمريكي في الوقت المناسب ساهم في إنهاء المواجهات.
وقال شريف إنه يود أن يشكر الرئيس الأمريكي بشكل خاص على دوره في التوسط من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين باكستان والهند، مؤكدًا أن هذه الخطوة ساهمت في إنقاذ حياة ملايين الأبرياء من تداعيات حرب محتملة.
تأكيد على تطور العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة
وتناول شريف أيضًا العلاقات بين إسلام آباد وواشنطن، مؤكدًا أنها تشهد تطورًا مستمرًا.
وأعرب رئيس الوزراء الباكستاني عن أمله في أن تصبح العلاقات بين البلدين أكثر قوة وديناميكية خلال المرحلة المقبلة.
وتأتي تصريحات شريف في ظل تقارب دبلوماسي ملحوظ بين باكستان والولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة.
وكان شريف قد أشاد في مناسبات سابقة بدور ترامب في وقف التصعيد مع الهند، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون بين إسلام آباد وواشنطن.
ماذا حدث بين الهند وباكستان في مايو 2025؟
تصاعد التوتر بين الهند وباكستان بشكل حاد بعد هجوم وقع في أبريل/نيسان 2025 في الجزء الخاضع لسيطرة الهند من إقليم كشمير، وأسفر عن مقتل 26 شخصًا.
واتهمت نيودلهي جماعات مرتبطة بباكستان بالوقوف وراء الهجوم، فيما نفت إسلام آباد تلك الاتهامات.
وأعقب ذلك تبادل للهجمات بين الجانبين، استخدمت خلاله صواريخ وطائرات مسيرة ووسائل عسكرية أخرى، وسط مخاوف دولية من اندلاع حرب واسعة بين البلدين.
وبعد أربعة أيام من المواجهات، تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 10 مايو/أيار 2025.
وتقول الحكومة الباكستانية إن ترامب والإدارة الأمريكية لعبا دورًا مهمًا في التوصل إلى وقف إطلاق النار.
في المقابل، ترفض الهند الرواية التي تتحدث عن وساطة أمريكية مباشرة، وتؤكد أن التفاهم بشأن وقف العمليات العسكرية تم عبر قنوات الاتصال العسكرية القائمة بين نيودلهي وإسلام آباد.
وبذلك، لا تزال الروايتان الباكستانية والهندية تختلفان بشأن طبيعة الدور الذي لعبته واشنطن في إنهاء المواجهة.
شريف يوجه رسالة إلى الهند بشأن المياه
وتطرق رئيس الوزراء الباكستاني خلال كلمته أيضًا إلى ملف المياه واتفاقية مياه نهر السند، منتقدًا قرار الهند تعليق العمل بالاتفاقية.
وأكد شريف أن بلاده لن تتراجع عن حقوقها المائية، مشددًا على أن «كل قطرة من مياه باكستان هي خط أحمر».
وأضاف أن باكستان لا تسعى إلى الحرب، إلا أن رغبتها في السلام يجب ألا تُفسر على أنها علامة ضعف.
كما أكد أن بلاده سترد بقوة في حال تعرض سيادتها أو أمنها لأي تهديد جديد.
احتفالات الذكرى الـ79 لاستقلال باكستان
وجاءت تصريحات شريف خلال فعاليات إحياء الذكرى الـ79 لاستقلال باكستان في العاصمة إسلام آباد.
وشهدت المناسبة أيضًا افتتاح نصب «يادغار فتح» (نصب النصر)، الذي أُقيم تخليدًا لذكرى أحداث المواجهة العسكرية مع الهند عام 2025 وتكريمًا لمن فقدوا حياتهم خلالها.
وحضر المراسم عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين في باكستان، بينهم الرئيس آصف علي زرداري ورئيس الوزراء شهباز شريف والمشير عاصم منير.
وأكد شريف في ختام رسائله أن باكستان تسعى إلى «سلام قوي ومشرّف»، مع مواصلة العمل على تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة ودعم المسارات الدبلوماسية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.