أُثيرت مزاعم بأن المفوضية الأوروبية تناقش، في إطار مسودة أثارت جدلاً بشأن حقوق الفلسطينيين، مشاركة بيانات شخصية حساسة مع جهاز الشرطة الإسرائيلي. وقيل إن الاتفاق سيشمل تبادل المعلومات البيومترية والجينية، إلى جانب بيانات الموقع والآراء السياسية والمعلومات الشخصية.
وقيل إن الترتيب المخطط له طُوّر انطلاقاً من تعاون محدود النطاق سبق أن أُجري مع وكالة الشرطة الأوروبية يوروبول. وعلى خلاف اتفاق عام 2018، توسّع المسودة نطاق مشاركة البيانات الشخصية وتعيد فتح النقاش بشأن القيود المتعلقة بالأراضي الفلسطينية المحتلة.
مزاعم بتقدم المسودة رغم التقييم القانوني
وقيل إن الدائرة القانونية لمجلس الاتحاد الأوروبي خلصت عام 2022 إلى أن المسودة غير قابلة للاستمرار قانونياً. وحذّر التقييم من أن الاتفاق قد يضفي الشرعية على الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وقد يضعف حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
ورغم أن المسودة تتضمن أحكاماً تحد من استخدام البيانات المنقولة في المناطق المحتلة، فإنها تتضمن استثناءات واسعة تتعلق بـ«الخطر الوشيك على الحياة» ومنع الجرائم العامة أو التحقيق فيها. وقيّم خبراء قانونيون في أوروبا هذه الاستثناءات على أنها غامضة إلى حد يفتح المجال أمام إساءة استخدامها.
مخاوف من إخضاع الفلسطينيين للمراقبة
أُعرب عن مخاوف من إمكانية استخدام المعلومات التي تجمعها البعثات الشرطية الأوروبية العاملة في الضفة الغربية ومدينة رفح في قطاع غزة ضمن أنظمة المراقبة العسكرية القائمة الموجهة ضد الفلسطينيين، إذا نُقلت هذه البيانات إلى السلطات الإسرائيلية.
وقال الخبير القانوني إيتان دايموند إن هذه المعلومات قد تتحول إلى استخبارات تدعم قرارات شن الهجمات على الفلسطينيين وقتلهم. وذكر دايموند أن التعاون قد ينطوي أيضاً على خطر حرمان الأشخاص من حريتهم تعسفاً وتعرضهم لسوء معاملة منهجية في ظروف احتجاز قاسية.
ووصف المحامي الفلسطيني راجي الصوراني الشراكة المخطط لها بأنها نتاج نهج استعماري وعنصري، وقال إنها ستؤدي إلى نتائج تضر بالفلسطينيين. واعتبر الأكاديمي القانوني المرتبط بجامعة ييل، دوويه كورف، احتمال نقل معلومات حساسة إلى دولة مرتبطة بالإبادة الجماعية وجرائم أخرى مصدر قلق بالغ.
انتقادات لاحتمال تعارض المسودة مع السياسة الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي
وجاء في الانتقادات أن سعي المفوضية الأوروبية إلى اتفاق أكثر شمولاً قد يتعارض مع سياستها الدبلوماسية، وأنها تتجاهل القرارات الأخيرة للمحاكم الدولية. وكان ترتيب عام 2018 يستبعد صراحةً مشاركة البيانات الشخصية والأراضي المحتلة من نطاقه.
وبحسب بيانات وزارة الصحة في غزة، قُتل 73 ألفاً و389 فلسطينياً وأصيب 174 ألفاً و266 آخرون في الهجمات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023. وقيل إن الهجمات استمرت رغم وقف إطلاق النار الموقّع في أكتوبر 2025، مع استمرار سقوط القتلى والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.