واصلت أسعار خام برنت تراجعها لليوم الثالث على التوالي يوم الخميس، لتهبط دون 71 دولاراً للبرميل متأثرةً بتقدم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وتعافي شحنات النفط من الخليج.
وانخفض سعر خام برنت القياسي العالمي بنحو 1.13% إلى 70.76 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 17:28 بتوقيت تركيا، في إشارة إلى عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.
وجاء هذا التراجع بعد أن أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية يوم الأربعاء أن المحادثات التي تركز على إعادة فتح مضيق هرمز في الدوحة سجلت 'تقدماً إيجابياً'. وفي اليوم نفسه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للصحفيين إن 'عملية نزع السلاح النووي الإيراني تسير بشكل جيد'.
لكن تهديداً صدر يوم الخميس عن القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة أعاد التوتر، حيث أعلنت أنها ستردّ 'بشكل عاجل وقسري' على السفن التي تنحرف عن المسارات المحددة في مضيق هرمز. ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن البيان: 'أي عدم امتثال لبروتوكولات الملاحة البحرية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في مضيق هرمز، أو انحراف عن المسار المحدد، أو تجاهل لهذه القواعد، ستواجهه القوات المسلحة بردّ عاجل وقسري يهدد سلامة السفن المخالفة'. ولم يتضح على الفور الدافع وراء هذا التهديد.
ومن المتوقع أن تُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد انتهاء مراسم جنازة المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي التي تبدأ يوم السبت.
على صعيد آخر، واصلت صادرات دول الخليج النفطية تعافيها في الأيام الأخيرة. ورفعت السعودية شحناتها المارة عبر مضيق هرمز مع التحسن التدريجي للأوضاع. ووفقاً لبيانات تتبع السفن التي جمعتها بلومبرغ، أبحرت أربع ناقلات عملاقة تحمل نحو 8 ملايين برميل من الخام من ميناء رأس تنورة التصديري الرئيسي للمملكة إلى بحر العرب يوم الخميس، وهو أكبر عدد من الناقلات العملاقة يخرج من المضيق في يوم واحد منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو.
كما سرّعت الإمارات العربية المتحدة صادراتها، حيث تجاوزت صادراتها النفطية اليومية في يونيو 3.9 مليون برميل، بحسب بيانات تتبع السفن لـ'كيبلر'. وسجلت الإمارات التي انسحبت من أوبك في مايو، أعلى معدل تصدير لها منذ عام 2017.
وبحسب مسؤول أمريكي تحدث لبلومبرغ، تجاوز إجمالي تدفق النفط عبر مضيق هرمز 10 ملايين برميل يومياً. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يشير إلى تعافٍ كبير مقارنة بالمستويات المتدنية التي سُجلت أثناء النزاع، إلا أنه يظل أقل بكثير من متوسط ما قبل الحرب البالغ 18 إلى 19 مليون برميل يومياً كانت تمر عبر الممر المائي.
وبعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير، ردت طهران على الأصول الأمريكية في المنطقة وعلى إسرائيل ودول الخليج المجاورة، بما في ذلك البنية التحتية الحيوية للطاقة. كما قيّد الحرس الثوري الإيراني مرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز. وأُغلق هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره في وقت السلم نحو خمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، بالكامل تقريباً مع بدء الحرب، لترتفع أسعار النفط إلى 115 دولاراً للبرميل في أوائل مايو بفعل مخاوف الإمدادات.
وبعد توقيع إيران والولايات المتحدة مذكرة تفاهم من 14 بنداً في 17 يونيو لإنهاء الحرب بشكل دائم، تعافت الشحنات في المضيق تدريجياً. ورغم وقف إطلاق النار، لا تزال هجمات متقطعة تعطل حركة الملاحة البحرية. ويخوض الطرفان مفاوضات مكثفة تمتد 60 يوماً لإعادة فتح المضيق بالكامل ووقف القتال وتقييد البرنامج النووي الإيراني.