سوريا تستعد لأحد أكبر مشاريع إعادة الإعمار في السنوات الأخيرة، بحزمة تمويل تبلغ قيمتها نحو 7 مليارات دولار لتطوير البنية التحتية للطاقة. وتم التوقيع في 29 مايو/أيار 2025 على مذكرة تفاهم بين الحكومة السورية وكونسورتيوم تقوده شركة يو سي سي القابضة القطرية.
نطاق المشروع
وبحسب تقرير لوكالة بلومبيرغ، سيشهد الاتفاق تنفيذ محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بقدرة إجمالية تبلغ 4 آلاف ميغاواط، ومشاريع للطاقة الشمسية بقدرة ألف ميغاواط. ومن المتوقع تأمين تمويل الاستثمار بمشاركة بنوك إقليمية ودولية.
ادعاء جي بي مورغان وعدم اليقين
ورغم ما ورد في تقارير صحفية من احتمال مشاركة البنك الأمريكي العملاق جي بي مورغان في ترتيب التمويل، لم يصدر عن البنك أي بيان رسمي بشأن الموضوع. كما لم تظهر أي وثيقة رسمية للعلن بعد.
تبقى سوريا واحدة من أكثر الدول تعقيداً بالنسبة للمؤسسات المالية الغربية، بسبب العقوبات الأمريكية. وتتطلب مشاركة أي بنك أمريكي في المشروع الامتثال الكامل لأنظمة وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك).
من ناحية أخرى، عزز جي بي مورغان وجوده في منطقة الخليج في السنوات الأخيرة، مستثمراً أكثر من 20 مليار دولار. وهذا يثير تكهنات حول إمكانية اهتمام البنك بمشروع الطاقة.
طريق طويل ومحفوف بالمخاطر
ويشير مراقبون إلى أنه في حال عدم تدخل جهة عالمية مثل جي بي مورغان بشكل رسمي، قد تضطر سوريا إلى التوجه أكثر نحو البنوك الخليجية ومؤسسات تمويل التنمية. وقد يؤثر هذا السيناريو مباشرة على تكاليف الاقتراض وآليات تقاسم المخاطر وشروط التأمين السياسي.
ويلفت المحللون إلى أن مذكرة التفاهم الموقعة ليست سوى خطوة أولى. وفي بيئة ما بعد النزاع، يُشدد على أن تحول مشروع بهذا الحجم إلى التزامات تمويلية ملموسة قد يستغرق سنوات. وسيكون الإعلان عن اتفاقيات التمويل النهائية حاسماً لمسار جهود إعادة الإعمار في سوريا.