قالت سفيرة تركيا لدى جنوب أفريقيا كزبان نيلفانا دارما يلدريمغيتش إن بلادها تسعى إلى علاقات تجارية أقوى بمليارات الدولارات مع جنوب أفريقيا، وذلك في مقابلة مع صحيفة «بيزنس داي» الجنوب أفريقية نُشرت في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، قبل أيام من استضافة تركيا مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP31 في مدينة أنطاليا.
وأوضحت السفيرة أن البلدين يجريان محادثات لاستكشاف مزيد من الصفقات التجارية، وقالت: «جنوب أفريقيا هي أكبر شريك تجاري لتركيا في أفريقيا جنوب الصحراء. ويبلغ حجم تجارتنا الثنائية نحو ملياري دولار. هذا أساس متين، لكنه يبقى دون إمكاناتنا الحقيقية. وهدفنا الوصول إلى حجم تبادل تجاري بقيمة 5 مليارات دولار في المستقبل القريب».
ووصفت دارما يلدريمغيتش الاقتصادين التركي والجنوب أفريقي بأنهما متكاملان، ما يتيح مجالاً لصفقات تجارية كبيرة، مضيفة: «لدينا معاً فرصة ليس للتجارة فحسب، بل لبناء سلاسل قيمة مشتركة، وتحويل المواد الخام إلى منتجات عالية القيمة، والجمع بين التكنولوجيا والموارد، والوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية أوسع». وتابعت أن هذه المشاريع المشتركة ستوفر فرص عمل محلية وتفتح آفاقاً جديدة لتنمية المهارات والبحث والابتكار، «لا سيما للشباب».
وقالت إن جنوب أفريقيا تمثل بالنسبة للشركات التركية منصة مثالية نحو القارة الأفريقية الأوسع، «وفي المقابل، فإن تركيا بالنسبة للشركات الجنوب أفريقية ليست مجرد سوق نابضة بالحياة تضم 85 مليون نسمة، بل هي أيضاً جسر استراتيجي إلى أسواق مربحة في أوروبا والشرق الأوسط وخارجهما. وتركيا ملتزمة بقوة بتعميق شراكتها الاقتصادية مع جنوب أفريقيا». ولفتت الصحيفة إلى أن الطموح التركي يأتي في وقت قررت فيه الولايات المتحدة إخراج جنوب أفريقيا من برنامج «قانون النمو والفرص في أفريقيا» (أغوا) التجاري.
«حان وقت العمل»
وفي هذا المقطع الذي نشرته «بيزنس داي» على منصة «إكس» تحت عنوان «حان وقت العمل»، تتحدث السفيرة التركية، جالسةً أمام علمي تركيا وجنوب أفريقيا، عن رؤية بلادها لمؤتمر COP31. وأعادت السفارة التركية في بريتوريا نشر المقطع، مشيرة إلى أن السفيرة أدلت بتصريحات حول رئاسة تركيا للمؤتمر.
وقالت دارما يلدريمغيتش للصحيفة إن العنصر الحاسم في مؤتمر هذا العام هو التنفيذ: «مع دخولنا العقد الثاني من اتفاق باريس، يجب أن تكون الأولوية لترجمة هذه الالتزامات إلى عمل فعلي ونتائج ملموسة. وهذا هو جوهر رؤية تركيا لـCOP31 بوصفه مؤتمر التنفيذ». وأضافت أن المجتمع الدولي أرسى على مدى العقود الثلاثة الماضية إطاراً مناخياً شاملاً، تتوسطه اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، واتفق على أهداف تزداد طموحاً، موضحة أن الهدف هو «المساعدة في تحويل الأهداف المناخية إلى عمل قابل للقياس والاستثمار، وحشد الشراكات والتمويل والاستثمار».
وأكدت السفيرة التزام تركيا بالارتقاء بالعمل المناخي الأفريقي إلى أعلى مستوى سياسي، قائلة: «التوترات الجيوسياسية ومخاوف أمن الطاقة واحتياجات التنمية وقيود التمويل تؤثر في وتيرة التحول وظروفه في كثير من الدول، ولا سيما الدول الأفريقية. لذلك يظل التعاون الدولي أمراً أساسياً».
وتطرقت إلى الفيضانات الشديدة التي شهدتها إسطنبول ونيبال، معتبرة أنها تذكير بأنه لا يوجد بلد بمنأى عن آثار تغير المناخ، وقالت: «الأمطار الغزيرة والفيضانات والجفاف وحرائق الغابات وموجات الحر تؤثر بشكل متزايد في مدننا واقتصاداتنا ومجتمعاتنا. وتركيا تواجه هذه التحديات بشكل مباشر أيضاً، ولذلك نتعامل مع COP31 بوصفنا بلداً يدرك أهمية الإسراع في ترجمة التزاماتنا المناخية الجماعية إلى عمل ملموس». ويُفتتح المؤتمر يوم الاثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني ويستمر حتى 20 نوفمبر/تشرين الثاني، بمشاركة جنوب أفريقيا التي سيشارك خبراؤها في المفاوضات متعددة الأطراف.
بمناسبة عيد الجمهورية
ونشرت السفارة التركية في بريتوريا رابط المقابلة على منصة «إكس» بمناسبة الذكرى الـ103 لتأسيس الجمهورية التركية وعيد الجمهورية في 29 أكتوبر/تشرين الأول. وذكرت الصحيفة أن السفارة نظمت احتفالاً بالعيد الوطني حضره عدد من كبار السياسيين في جنوب أفريقيا، بينهم وزيرة العلاقات الدولية والتعاون السابقة ناليدي باندور.
وخلال الاحتفال، قالت زوليكا لاماتي، كبيرة مديري إدارة الموارد البشرية في وزارة الرياضة والفنون والثقافة الجنوب أفريقية، إن البلدين عقدا في أكتوبر/تشرين الأول أول حوار عسكري بينهما، جرت خلاله مفاوضات لتسريع إبرام اتفاقيتين عسكريتين معلقتين. وأضافت: «نقدّر دعم تركيا لرئاسة جنوب أفريقيا لمجموعة العشرين عام 2025، حين أكد الرئيس رجب طيب أردوغان، قبيل مشاركته في القمة في نوفمبر 2025، المشاركة الكاملة لحكومته. إن الالتزام الذي نلناه من زعيم مثل الرئيس التركي يظل لا يُقدّر بثمن بالنسبة لجنوب أفريقيا».
الفيديو: صحيفة «بيزنس داي». الصورة: ويكيميديا كومنز (Walmaul)