تدخل تركيا الأيام الثلاثة الأخيرة قبل افتتاح مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP31، الذي تستضيفه مدينة أنطاليا المطلة على البحر المتوسط بين 9 و20 نوفمبر/تشرين الثاني، حاملةً ملفات تمس دول الحوض مباشرة: ارتفاع حرارة البحر، وحرائق الغابات، وأمن المياه والغذاء. وتُعقد قمة القادة يومي 11 و12 نوفمبر.
وفي إطار العد التنازلي، نشرت رئاسة المؤتمر مقطعاً تشويقياً من الفيلم الوثائقي «Blue Sense» (الحس الأزرق) الذي يكشف «الأزمة الصامتة» الجارية تحت سطح المتوسط، بعد أيام من عرض حلقة المتوسط من سلسلة «الحرارة قادمة».
ويتنقل المقطع، ومدته دقيقة واحدة، بين سواحل المتوسط وأعماقه: غواص بين الصخور، وأسراب أسماك، ومروج من الأعشاب البحرية، وشهادات لأشخاص يعيشون على ضفافه. ويحذّر الفيلم من أن الأنواع الغازية وارتفاع درجات حرارة المياه يهددان التوازن الهش لهذا البحر. وكتبت الرئاسة: «لا يمكنك أن تعرف بحراً حقاً بالنظر إلى سطحه فقط، فقصته الحقيقية تكمن في أعماقه»، مؤكدة أنه «لا يمكننا التصدي لأزمة المناخ من دون حماية محيطاتنا». والفيلم الكامل متاح على قناة COP31 في يوتيوب.
تراجع الحرائق.. وطائرات تركية لإسبانيا وفرنسا
وعلى اليابسة، قال وزير الزراعة والغابات التركي إبراهيم يوماكلي إن فرق الإطفاء تدخلت هذا العام في 6219 حريقاً، منها 2111 في الغابات و4108 في مناطق ريفية، مقابل 7509 حرائق في 2025، ما يعني تراجع عدد حرائق الغابات بنسبة 35%. وأضاف أن 24 ألفاً و527 هكتاراً من الغابات تضررت، بانخفاض نحو 68% عن العام السابق، وأن 96% من حرائق الغابات جرت السيطرة عليها قبل أن تتجاوز 10 هكتارات.
وأوضح يوماكلي أن 86% من الحرائق كانت بفعل الإنسان، وأن نسبة الغابات المتضررة إلى إجمالي المساحة الحرجية بلغت في تركيا 0.1% فقط، مقابل 1.09% في إسبانيا و1.06% في البرتغال وإيطاليا و0.56% في فرنسا و0.54% في اليونان. وأشار إلى أن بلاده أرسلت هذا الصيف طائرات ومروحيات إلى إسبانيا وفرنسا اللتين تعرضتا لحرائق عنيفة، وأن أسطولها بات يضم 28 طائرة و119 مروحية، إضافة إلى 14 مسيّرة من طراز «بيرقدار تي بي 2» لرصد الحرائق مبكراً.

وفي 11 نوفمبر، الذي تحتفل به تركيا يوماً وطنياً للتشجير، سيغرس الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش شتلات في «غابة السلام» التي أُنشئت تخليداً للقمة. وستطلق الوزارة خلال المؤتمر «مبادرة الترابط الفيروزي» التي تتناول المياه والطاقة والغذاء والنظم البيئية كمنظومة واحدة، كما ستقود حواراً رفيع المستوى حول الإدارة المتكاملة للحرائق.
ساولو: تركيا تقوم بعمل رائع
وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليستي ساولو لوكالة الأناضول إنها ترحب باستضافة تركيا للمؤتمر، وإن دورها النشط في الدبلوماسية المناخية «واضح تماماً»، معربة عن ثقتها بأن المؤتمر، بقيادة رئيسه وزير البيئة والتطوير العمراني وتغير المناخ مراد قوروم، سيكون في موقع جيد لتغيير المسار الحالي واتخاذ خطوات ملموسة.
وتقول ساولو في المقابلة إن المنظمة تتوافق تماماً مع «أجندة العمل» التي أعدتها الرئاسة التركية للمؤتمر، والتي تضع العلم والأدلة في صلب القرار. ولفتت إلى أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية تجاوزت في تأثيرها ما شهده العالم سابقاً، وأن أنظمة الإنذار المبكر تنقذ الأرواح لكن التقدم فيها «لا يسير بالسرعة التي نرغب فيها». وقالت: «تركيا تقوم بعمل رائع في COP31 على المستويين التنظيمي والاستراتيجي»، داعية الدول إلى «التحرك بسرعة أكبر والتنفيذ فوراً».
رئاسة تبني الجسور وتستقطب الاستثمار
ورأت لورانس توبيانا، رئيسة المؤسسة الأوروبية للمناخ وإحدى مهندسات اتفاق باريس، أن تركيا قادرة بصفتها رئيسة المؤتمر على أداء دور مهم في بناء الجسور بين الأطراف. وقالت رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أوديل رينو-باسو إن استثمارات البنك في تركيا بلغت 2.5 مليار يورو منذ بداية العام، ويُتوقع أن تتجاوز 2.7 مليار يورو بنهايته في رقم قياسي.
وأعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار أن تركيا ستبلغ بحلول 2040 قدرة مركّبة من طاقتي الرياح والشمس قدرها 175 ألف ميغاواط باستثمارات تناهز 100 مليار دولار، وأنها ستعرض في COP31 هدف رفع نسبة الكهرباء في استهلاك الطاقة إلى 35% بحلول 2035. وأضاف أن شركة «إتي مادن» ستبدأ خلال أيام، مع الشركة الدولية للتعدين التابعة للمديرية العامة للتنقيب عن المعادن (MTAIC)، أول إنتاج للذهب في النيجر. كما ستُطلق خلال المؤتمر «منصة تركيا للاستثمار في إزالة الكربون من الصناعة» (TIDIP)، الساعية إلى استثمارات بقيمة 5 مليارات يورو وخفض 20 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول 2030.
من مراقب إلى مستضيف
ومع اقتراب الموعد، نشر رئيس المؤتمر مراد قوروم يوم الجمعة مقطعاً قصيراً من موقع القمة أرفقه بعبارة «Son 3»، أي «آخر 3».
ويُظهر المقطع، ومدته 13 ثانية، العلم التركي يرفرف أمام سماء برتقالية عند الغروب، فيما يضيء «برج إكسبو»، معلم موقع المؤتمر، بعبارة «SON 3 GÜN» (آخر 3 أيام) تحت شعار COP31 على شكل زهرة التوليب. وتأتي الاستضافة تتويجاً لمسار طويل: فتركيا شاركت في مفاوضات المناخ بصفة مراقب حتى 2004، ووقّعت اتفاق باريس في 2016 وأصبحت طرفاً فيه في 2021، وبمبادرة منها أُعلن 30 مارس يوماً دولياً للقضاء على النفايات عام 2022.
وللشباب نصيب من القمة، إذ تنظم مؤسسة T3 ومركز T3 لريادة الأعمال ومؤسسة «صفر نفايات» مسابقة إبداعية (كرياثون) لتقنيات المناخ تحت شعار «التكنولوجيا من أجل المناخ، والحلول من أجل المستقبل!». وقد أُغلق باب التقديم في 2 نوفمبر، وتُقام المرحلة النهائية يومي 17 و18 نوفمبر، فيما تنتظر الفرق الفائزة رحلة إلى الخارج ومشاركة مباشرة في برنامج ما قبل الاحتضان التابع لمركز T3 وفي «تيك أوف إسطنبول»، إضافة إلى فرصة التحدث في «منتدى صفر نفايات». ويرى رئيس جمعية مشغلي التنقل الكهربائي سومالي أن المؤتمر فرصة استراتيجية لعرض التقنيات التركية المحلية في هذا المجال أمام العالم.
كما نشر الحساب الرسمي للمؤتمر مقطعاً بعنوان «لم يتبقَّ سوى 3 أيام لتكون جزءاً من التغيير!».
ويبدأ المقطع، ومدته 16 ثانية، بصورة إعصار من الفضاء وسحب عاصفة وغابة يلفها الضباب، قبل أن ينتقل إلى برج إكسبو وموقع القمة تحت شعار «لنغيّر كوكبنا»، ويُختتم بعبارة «3 أيام متبقية» وشعار المؤتمر. وجاء في المنشور المرافق: «تذكّرنا عواقب تغير المناخ بحقيقة واحدة: ليس لدينا كوكب آخر، لكننا نملك القدرة على تغييره».
الفيديو: رئاسة COP31 التركية ومراد قوروم عبر إكس، الأناضول. الصورة: الأناضول. صورة الغلاف: ساحل كونيا ألتي في أنطاليا، Esginmurat / ويكيميديا كومنز (CC BY-SA 4.0)