لم تتمكن الدفاعات الجوية الأوكرانية ليلة الجمعة إلى السبت من اعتراض سوى أربعة من أصل 36 صاروخاً أطلقتها روسيا على مسار باليستي باتجاه كييف ومحيطها، بحسب الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وفي اليوم نفسه، أغلق وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس الباب، مؤقتاً، أمام تسليم أوكرانيا منظومات «باتريوت» جديدة من مخزون الجيش الألماني (البوندسفير).
وقال بيستوريوس في مقابلة مع صحف مجموعة «فونكه» الإعلامية نُشرت السبت: «كل ما نقدّمه الآن لن نحصل على بديل له في المدى المنظور، وهذا سيُحدث لدينا ثغرات لا يمكننا تحمّل مسؤوليتها». وأضاف في حديثه لصحيفة «برلينر مورغنبوست»: «لا يمكن فعل المزيد حالياً».
«على الآخرين أن يقدّموا أكثر»
وأشار الوزير إلى أن ألمانيا سلّمت أوكرانيا بالفعل عدة منظومات «باتريوت» وعدداً كبيراً من الصواريخ الموجّهة، مؤكداً أن على شركاء آخرين في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تقديم مساهمة أكبر، لأن بعض الدول قدّمت حتى الآن أقل بكثير. وقال إن المسألة يجب أن تُبحث في الاجتماع المقبل لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني.
ولا يعني الموقف الألماني وقفاً كاملاً للدعم في مجال الدفاع الجوي، إذ لفتت صحيفة «برلينر تسايتونغ» إلى أن برلين تعهّدت في سبتمبر/أيلول بتزويد كييف بصواريخ اعتراضية إضافية من طراز PAC-2 من مخزون الجيش، كما تدعم شراء ذخائر دفاع جوي جديدة. وكانت ألمانيا قد سلّمت أوكرانيا ثلاث منظومات «باتريوت» منذ بدء الغزو الروسي عام 2022، ثم أعلنت في أغسطس/آب 2025 إرسال منظومتين إضافيتين.

وكان زيلينسكي قد التقى بيستوريوس في برلين في 4 نوفمبر/تشرين الثاني، وأبلغه، وفق الرئاسة الأوكرانية، بأن الوضع مع الصواريخ الباليستية صعب بشكل خاص بسبب نقص صواريخ «باتريوت» الاعتراضية، مشيراً إلى وجود عقد لشراء صواريخ PAC-2 ألمانية الصنع خلال العامين المقبلين، وإلى العمل على تسريع تسليمها.
سباق عالمي على الصواريخ الاعتراضية
وتواجه أوكرانيا منافسة شديدة على هذه الصواريخ. ففي مارس/آذار الماضي، قال زيلينسكي إن دول الشرق الأوسط استخدمت أكثر من 800 صاروخ PAC-3 خلال ثلاثة أيام من الهجمات الإيرانية، وهو عدد لم تمتلكه أوكرانيا طوال الحرب لصدّ الضربات الروسية. ونقلت «برلينر تسايتونغ» أن الولايات المتحدة وافقت مؤخراً على بيع كييف 500 صاروخ «باتريوت» اعتراضي إضافي بقيمة تُقدَّر بنحو 2.1 مليار دولار، لكن من المتوقع، بحسب وكالة رويترز، ألا تُسلَّم قبل مطلع ثلاثينيات القرن الحالي.
وفي منشوره عن هجوم الليلة الماضية، قال زيلينسكي إن الولايات المتحدة هي الأقدر على المساعدة في سد هذا النقص، مضيفاً: «نبحث على كل المستويات عن سبل لتسريع الإمدادات وإيصال الرسائل اللازمة إلى الجانب الأميركي، حتى تُمنح أوكرانيا وسائل حماية الأرواح». وأوضح أن الضربات طالت محطات كهرباء فرعية تربط محطتَي ريفنه وخميلنيتسكي النوويتين بكييف ووسط البلاد، فيما تضرر جسر الشمال على نهر دنيبرو في العاصمة.
وربط زيلينسكي تصعيد الضربات بالمسار الدبلوماسي، معتبراً أن روسيا تحاول الضغط على موقف أوكرانيا وشركائها قبل جولة المحادثات الثلاثية المرتقبة في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر/تشرين الثاني، وقال: «نأمل أن تتصرف الولايات المتحدة، مثل شركائنا الآخرين، بحزم».
الصور: وزارة الدفاع الألمانية (الغلاف)، الرئاسة الأوكرانية