خسرت كتلة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أغلبيتها في الكنيست، وفق استطلاعات الخروج التي بثتها القنوات الإسرائيلية فور إغلاق مراكز الاقتراع، إذ تراجعت الكتلة التي قادت الحرب على غزة إلى 50 مقعدا فقط، بعد أن حصلت على 64 مقعدا في انتخابات 2022، بينما تقدمت كتلة زعيم المعارضة غادي آيزنكوت إلى 52-53 مقعدا، من دون أن تبلغ أي منهما الأغلبية اللازمة البالغة 61 مقعدا.
وبحسب هيئة البث الرسمية "كان" والقناة 13، حصلت كتلة آيزنكوت على 53 مقعدا مقابل 50 لكتلة نتنياهو و17 للأحزاب العربية، فيما منحت القناة 12 كتلة آيزنكوت 52 مقعدا والأحزاب العربية 18 مقعدا. وجاء حزب الليكود في المرتبة الأولى بين 24 و25 مقعدا، يليه حزب "ياشار" بزعامة آيزنكوت بين 21 و23 مقعدا. أما قناة "آي 24" والقناة 14 المقربة من نتنياهو فقد منحتا كتلته 55 و60 مقعدا على التوالي.

رقم قياسي للأحزاب العربية
وحققت القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة معا ما بين 17 و18 مقعدا، وهو أعلى تمثيل للأحزاب العربية في تاريخ الكنيست، بعد يوم شهد طوابير طويلة في البلدات العربية، وانتظر فيه ناخبون بدو في شقيب السلام أكثر من أربع ساعات للإدلاء بأصواتهم. وبلغت نسبة المشاركة العامة 74.3% حتى الثامنة مساء، وهي الأعلى في مثل هذه الساعة منذ عام 1988.
وفي كلمة أمام أنصاره بثتها القناة 12، قال قيادي في الأحزاب العربية: "نواصل مسيرتنا لإرسال حكومة اليمين المتطرف، نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، إلى بيوتهم"، واصفا إياها بـ"حكومة الدم" و"حكومة الكاهانيين" التي "أشعلت الحروب". وأضاف: "سنواصل النضال من أجل المساواة بين جميع المواطنين، يهودا وعربا، ومن أجل سلام عادل يقوم على إقامة دولة فلسطينية على حدود 67".
مكالمة نتنياهو مع الحريديم
وفي الساعات الأخيرة قبل إغلاق الصناديق، نشر الصحفي في القناة 12 عميت سيغال تسجيلا لمكالمة أجراها نتنياهو مع شخصية من الوسط الحريدي، سأل فيها عن سبب عزوف الحريديم عن التصويت قائلا: "هل جنّوا؟ هل يريدون حكومة يسارية هنا؟". ورد محدثه بأن الحريديم "غير مقتنعين بأن هناك من سيفي بوعده" بعد أربع سنوات من الوعود غير المنفذة بشأن التجنيد، ليرد نتنياهو: "كيف أعطيهم ضمانات الآن خلال ساعة ونصف؟".
وكان نتنياهو قد حرض طوال يوم الاقتراع على الناخبين العرب، محذرا من "حكومة منصور عباس وأحمد الطيبي"، كما قال إن هناك من "يحاول سرقة الانتخابات". وفي المقابل، قال رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس إن نتنياهو يستخدم حزبه "فزاعة"، مؤكدا أن حزبه "سيسقط نتنياهو وسموتريتش وبن غفير".
المعارضة: هزيمة ساحقة
وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن نتنياهو مُني بـ"هزيمة ساحقة"، فيما قال رئيس حزب الديمقراطيين يائير غولان: "الشعب قال كلمته، لقد أقال حكومة نتنياهو. لقد حصلنا على فرصة تاريخية لإقامة حكومة تغيير حقيقية ولا ننوي التفريط فيها". أما آيزنكوت فاعتبر النتائج تعبيرا عن انعدام الثقة بنتنياهو و"حكومة السابع من أكتوبر"، متعهدا بالعمل سريعا لتشكيل "حكومة صهيونية" بديلة.

آيزنكوت ليس بديلا للفلسطينيين
غير أن صعود آيزنكوت لا يعني تغييرا في السياسة تجاه الفلسطينيين، فالرجل شغل منصب رئيس الأركان، وشارك في مجلس الحرب خلال الحرب على غزة، وارتبط اسمه بـ"عقيدة الضاحية" القائمة على استخدام القوة المفرطة ضد المناطق المدنية. كما أن تعهده بتشكيل "حكومة صهيونية" يعني استبعاد الأحزاب العربية من الحكم. ويبقى نحو 391 ألف فلسطيني في القدس الشرقية المحتلة محرومين من التصويت أصلا لأن إسرائيل لا تعدهم مواطنين.
ويُنتظر أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية النتائج الرسمية خلال الأيام المقبلة، ليبدأ بعدها الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع الأحزاب لتكليف مرشح بتشكيل الحكومة، فيما يمكن أن يبقى نتنياهو رئيسا لحكومة تصريف أعمال طوال مفاوضات الائتلاف.