خُطت خطوة تاريخية في العلاقات الدبلوماسية بين سوريا وفرنسا. ففي مؤتمر صحفي مشترك عُقد في دمشق، وقّع الرئيس أحمد الشرع والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إطار تعاون شامل، واتفقا على تبادل السفراء بين البلدين.
ووصف الشرع زيارة ماكرون بأنها أول زيارة لرئيس فرنسي بعد 18 عاماً، معتبراً هذا اللقاء نقطة تحول تاريخية. وأشار إلى أن سوريا تفتح أبوابها على أساس الشراكة المتكافئة، وأن المحادثات شكلت جسر تواصل حيوي بين الشرق والغرب.
وأضاف الشرع أن المحادثات أثمرت حزمة من الاتفاقيات والعقود الاستراتيجية مع كبرى الشركات الفرنسية، مشيراً إلى أن هذه الشراكة ستقوم على مشاريع ملموسة تخدم الشعبين.
وتطرق الرئيس السوري إلى القضايا الإقليمية، فأدان الانتهاكات الإسرائيلية التي تقوض أمن المنطقة. وشدد على ضرورة عودة إسرائيل إلى اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وانسحابها الكامل من المناطق التي احتلتها بعد 8 ديسمبر/كانون الأول 2024.
وأكد الشرع أن استقرار سوريا مرهون باستقرار لبنان، داعياً إلى دعم سيادة لبنان ومؤسساته، وبسط سلطة الدولة، وضمان احتكار السلاح الشرعي.
من جانبه، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الشعب السوري أظهر للعالم أنه موحد لا يُقهر. وأكد التزام فرنسا بسوريا حرة ذات سيادة ووحدة أراضي واستقرار، معرباً عن إيمانه بعودة سوريا كلاعب محوري في ممرات الطاقة.
وشدد ماكرون على رفضه كل دعوات التقسيم ودعمه لوحدة سوريا بكل مكوناتها، مشيراً إلى وجود مصالح لفرنسا في إعادة تأهيل البنية التحتية للنفط والتجارة. وقال إن سوريا الجديدة لا يمكن بناؤها إلا بدولة القانون، وإن على الدولة بسط سيطرتها على كامل الأراضي.
وأعلن الرئيس الفرنسي أن بلاده ستعيد إلى سوريا مبلغاً يتجاوز 50 مليون يورو، يمثل أرباحاً غير مشروعة لشخص من عائلة النظام السابق. وأعرب عن استعداد فرنسا للمساعدة في مجال الأمن عبر بناء القدرات والتدريب والتمكين، ودعم سوريا في المحافل الدولية، والمساهمة في إعادة الإعمار.
وجدد ماكرون إدانته لانتهاكات إسرائيل للسيادة، قائلاً: "لا يحق لإسرائيل انتهاك سيادة وأمن الدول المجاورة". وأوضح أن فرنسا تطبق مبدأ الاستقرار وأمن الدول على جميع البلدان بما فيها سوريا ولبنان وفلسطين، مضيفاً: "سوريا دولة ذات سيادة، وعلى كل من يحتل أراضيها أن ينسحب".
واختتم ماكرون كلمته بتكرار قرار تبادل السفراء لبناء شراكة جديدة بين البلدين، معرباً عن احترامه وتقديره للشعب السوري الذي ناضل من أجل حريته طوال 14 عاماً.