تعرضت مدينة العقبة جنوبي الأردن لهجوم بصواريخ وطائرات مسيّرة أطلقت من إيران. وأعلنت القوات المسلحة الأردنية أنها تصدت لها بأنظمة الدفاع الجوي، ودمرت أربعة من أصل ستة صواريخ، بينما سقط الصاروخان الآخران في مناطق غير مأهولة. وأفادت مصادر عسكرية بعدم وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية.
وأبرزت محاولة الهجوم هذه مجدداً الموقع الاستراتيجي لميناء العقبة، المنفذ البحري الوحيد للأردن الذي يمر عبره أكثر من ثلثي تجارته الخارجية. وشدد الخبير الاقتصادي حسام عياش على أن الميناء لا يقتصر أهميته على الأردن فحسب، بل يمثل شرياناً حيوياً لحركة الترانزيت إلى العراق وسوريا وفلسطين. وقال عياش: 'أي هجوم يعطل النقل البحري ويرفع تكاليف الشحن والتأمين، مما ينعكس على أسعار السوق المحلية ويضعف القدرة التنافسية للصادرات الأردنية'.
الأنشطة الاقتصادية تواصل نموها
ورغم المخاوف الأمنية، تظهر بيانات سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن النشاط الاقتصادي نما في النصف الأول من عام 2026. فقد ارتفع حجم البضائع المناولة في الميناء والمرافق اللوجستية بنسبة 12% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إلى 13.3 مليون طن. وفي ميناء العقبة متعدد الأغراض، قفز حجم مناولة البضائع بنسبة 61% إلى 3.58 مليون طن. وسجل الميناء رقماً قياسياً شهرياً في حزيران/يونيو بمعالجة مليون طن.
وأعلنت شركة إدارة وتشغيل ميناء العقبة أن العمل مستمر على مدار الساعة، دون أي إلغاءات أو تأخير في استقبال السفن وعمليات التحميل والتفريغ. وفي حزيران/يونيو، ذهبت 65% من بضائع السفن الـ57 التي تمت مناولتها إلى العراق. ووفقاً لبيانات وزارة النقل، ارتفعت رحلات الشاحنات بنسبة 23% في الفترة من آذار/مارس إلى حزيران/يونيو، لتصل إلى متوسط يومي بلغ 3700 رحلة.
قطاع السياحة الأكثر تضرراً
وبينما تسير أنشطة الميناء والنقل بشكل طبيعي، كان قطاع السياحة الأكثر تضرراً من التوترات الجيوسياسية في المنطقة. وقال بلال روبين، المتحدث باسم جمعية وكلاء السفر والسياحة الأردنية، إن الأحداث الأخيرة أدت إلى تراجع طلبات الحجز، ودخول العديد من الأسواق المصدرة في حالة ترقب.
وذكر أسامة أبو طالب، نائب رئيس غرفة تجارة العقبة، أن تحذيرات السفر الصادرة عن الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي أدت إلى إلغاء حجوزات ورحلات جوية. وأضاف أبو طالب أن التأثير لم يقتصر على العقبة، بل شهدت مناطق سياحية رئيسية مثل البتراء ووادي رم انخفاضات كبيرة أيضاً. وقال إن الانخفاض تجاوز 50% في بعض المناطق، بل وصل إلى 90%، مشيراً إلى أن البتراء تعيش 'كارثة اقتصادية' بسبب جائحة كوفيد-19 وحرب غزة والتوترات الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة.
دعوة عاجلة لدعم الحكومة
وأدانت النائب عن العقبة لبنى نمور محاولة إيران استهداف الأردن، وخاصة ميناء العقبة. وقالت نمور إن السياحة والتجارة تأثرتا سلباً، وإن إعلان المدينة 'منطقة حمراء' يستدعي تدخلاً حكومياً عاجلاً.
وطالبت النائب نمور بتوفير إعفاءات ضريبية وجمركية للشركات المتضررة، وإيجاد تسهيلات تمويلية، وإعداد خطة طوارئ لوجستية لميناء العقبة. أما على الصعيد الإنساني، فأكدت ضرورة تعزيز نظام الأمن العام وزيادة الرسائل التوعوية لتبديد القلق لدى السكان.