تصاعدت مجدداً حدة المعارك بين القوات الحكومية اليمنية والحوثيين على جبهات عدة، من بينها تعز والبيضاء. وأعلن الجيش اليمني تنفيذ 468 عملية استهداف، فيما قال الحوثيون إن غارات جوية وهجمات صاروخية نُفذت بطائرات زعموا أنها تابعة للسعودية.
وتزامن التصعيد العسكري مع تكثيف الاستعدادات في عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، وتجديد السعودية دعمها للحكومة اليمنية. وقيل إن التحركات التي بدأت مطلع يوليو/تموز تمثل أوسع تصعيد منذ الهدوء النسبي الذي أعقب وقف إطلاق النار في أبريل/نيسان 2022.
استهداف مواقع حوثية على جبهة تعز
نفذت طائرات مسيرة تابعة للقوات الحكومية هجوماً على مواقع حوثية في جبهة كدحة جنوب غربي تعز. وقال المركز الإعلامي لجبهة تعز العسكرية إن الهجوم أدى إلى تعطيل مدفع عيار 120 مليمتراً، كما اندلع حريق في مستودع ذخيرة تابع للحوثيين.
وقال المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي إن القوات الحكومية نفذت 468 عملية استهداف ضد الحوثيين. وأضاف النزيلي أن مئات من عناصر الحوثيين قتلوا أو أصيبوا خلال العمليات، كما دُمرت آليات ومعدات عسكرية.
وأوضح النزيلي أن العمليات تركزت في الجبهة الشرقية، إضافة إلى محافظة البيضاء وسط البلاد وجبهة المنصورة التابعة لمديرية الوازعية غربي تعز. واتهم الحوثيين باستهداف المدنيين والمنشآت المدنية، بما في ذلك المؤسسات التعليمية، وقال إن هذه الهجمات تنتهك القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية المدنيين.
وفي تصريح لاحق، قال النزيلي إن تعزيزات عسكرية وأسلحة ومعدات دُمرت في ثماني عمليات استهداف. وأضاف أن ثلاث بطاريات مدفعية استُهدفت في جبهة الوازعية، كما استُهدف نظام دفاع جوي متنقل زعم أن خبراء من الحرس الثوري الإيراني طوروه في المخا. وقال النزيلي إن قادة حوثيين وعناصر من الجماعة قُتلوا في جبهتي المنصورة ومنطقة باب المندب.
الحوثيون يزعمون تنفيذ 51 هجوماً
وزعم المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن 51 غارة جوية وهجوماً صاروخياً نفذتها السعودية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية على مناطق يسيطر عليها الحوثيون. وقال سريع إن طائرات من طراز إف-15 استخدمت في الهجمات، وإن عمليات إطلاق الصواريخ نُفذت من نجران وجازان.

وزعم المتحدث الحوثي أن شبكات الاتصالات والمنشآت المدنية في محافظات مأرب وصعدة وعمران والحديدة وتعز كانت أهدافاً للهجمات. ولم تصدر السلطات السعودية رداً فورياً على هذه المزاعم.
بحث الاستعدادات للتعبئة في عدن
عُقد اجتماع عسكري في عدن برئاسة وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي. وبحث الاجتماع تنفيذ توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي المتعلقة بدعوته إلى التعبئة العامة، واحتياجات المرحلة المقبلة، والتنسيق بين المؤسسات المعنية.
وكان العليمي قد أعلن الجمعة عفواً شاملاً عن الأشخاص الذين انشقوا عن جماعة الحوثيين وتوقفوا عن القتال أو العمل لصالحها. كما دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى التعبئة العامة والتضامن الوطني دعماً للقوات الحكومية. وقال العقيلي إن الدفاع عن اليمن مسؤولية جميع المواطنين، وليس المؤسسات العسكرية وحدها.
الحكومة اليمنية تدعو إلى منع تجنيد الأطفال
دعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين إلى حماية أطفالها ومنعهم من الانضمام إلى صفوف الجماعة. وقالت الوزارة إن أطفالاً شاركوا في صفوف الحوثيين خلال المعارك الأخيرة، وإن بعضهم كان بين القتلى والأسرى.

وأفادت الوزارة بأن ما لا يقل عن 100 طفل قالت إن الحوثيين جندوهم قتلوا خلال المعارك التي شهدتها جبهات مختلفة في سبتمبر/أيلول. وذكرت أن هذا العدد يمثل جزءاً فقط من الحالات التي أمكن التحقق منها، وأن العدد الحقيقي قد يكون أكبر.
وزُعم أن أطفالاً اختُطفوا في بعض المحافظات الخاضعة لسيطرة الحوثيين أو أُقنعوا بالانضمام إلى الجماعة، ثم أُرسلوا إلى معسكرات التعبئة ودُفع بهم إلى الجبهات. وطالبت الأسر بعدم تسليم أطفالها إلى الأشخاص والمؤسسات التي تحاول إبعادهم عن التعليم أو فصلهم عن عائلاتهم.
وطالبت وزارة حقوق الإنسان اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في مجال حماية الأطفال بمراقبة تجنيد الأطفال، والضغط لإنهاء هذه الممارسة، والمساهمة في إعادة تأهيل الأطفال وإدماجهم في المجتمع. ولم يصدر الحوثيون رداً فورياً على هذه الاتهامات.
دعم سعودي شامل للحكومة اليمنية
وقال ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إن بلاده تقدم دعماً شاملاً للحكومة اليمنية عبر التحالف الداعم للشرعية في اليمن. وأضاف أن الدعم يهدف إلى تمكين الحكومة من استعادة سلطتها على كامل البلاد وتحقيق الاستقرار.
وقال بن سلمان إن السعودية تبذل جهوداً لخفض التوتر ودعم الحلول الدبلوماسية. وأضاف أن بلاده سترد بحزم على أي تهديد أو هجوم يستهدف أمنها.
بدأت الحرب في اليمن بعدما سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات في سبتمبر/أيلول 2014. وتدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية.
وقيل إن المعارك تصاعدت في سبتمبر/أيلول، وإن الحوثيين تقدموا حتى جزيرة ميون في مضيق باب المندب، إلى جانب سيطرتهم على بعض المراكز الاستراتيجية في محافظتي الحديدة وتعز.