أعلنت مصر أنها لن تسمح لأي طرف بفرض سيطرته على تدفق مياه نهر النيل الذي يصل إلى دولتي المصب، مصر والسودان. وقال مسؤول مصري إن هذا الموقف يندرج ضمن نهج بلاده الرامي إلى حماية حقوقها ومصالحها المائية.
وانتقد المسؤول تصريحات منسوبة إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي حبتامو إيتيفا، تفيد بإمكانية التحكم في تدفق المياه المتجهة إلى دول المصب من خلال بناء سدود جديدة على نهر النيل. ورأى أن هذه التصريحات تعكس استمرار النهج الأحادي الجانب لإثيوبيا، وتشكل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي.
القاهرة تؤكد حقوقها المائية
قال المسؤول المصري إن الاعتقاد بأن أديس أبابا تستطيع فرض هيمنتها على نهر دولي مشترك وربط النيل بإرادة دولة واحدة ليس واقعيًا. وأضاف أن التصريحات الأخيرة تتناقض مع القول إن خطوات إثيوبيا تهدف إلى التنمية فقط ولن تضر بمصالح الدول الأخرى.
وشدد المسؤول على أن النيل نهر دولي، ولا يمكن اعتبار هذا المورد ملكًا لأي دولة. وسجل أن محاولات التحكم أحادي الجانب في تدفق النهر لا تتوافق مع قواعد القانون الدولي الراسخة المتعلقة بإدارة الأنهار الدولية المشتركة.
وزعم المسؤول أن هذا النهج لا يمثل هدفًا تنمويًا مشروعًا، بل محاولة لفرض أمر واقع وإقامة احتكار على مصدر مياه دولي مشترك. وقال إن مصر لن تسمح بتهديد حقوق دول المصب ومصالحها المائية من خلال استغلال الموقع الجغرافي.
وقال المسؤول إن الدولة المصرية تملك أدوات مختلفة لحماية مصالح شعبها والدفاع عنها في نهر النيل، مجددًا رفضها السماح لأي طرف بفرض سيطرته على تدفق المياه إلى مصر والسودان. ولم يصدر عن إثيوبيا رد فوري على هذه التصريحات.
خطة إثيوبيا لبناء سدود جديدة
كان وزير الري والموارد المائية المصري هاني سويلم قد أعلن في 4 أغسطس أن بلاده لن تسمح ببناء سدود إثيوبية جديدة على نهر النيل. وقال سويلم إن خطط إثيوبيا لبناء سدود جديدة معروفة، لكن الإجابة عن سؤال ما إذا كانت مصر ستسمح بذلك هي «لا».
وجاء هذا التصريح بعد نحو أسبوعين من أخبار أفادت بأن أديس أبابا تخطط لبناء ثلاثة سدود جديدة على نهر النيل، إضافة إلى سد النهضة القائم.
الخلاف بشأن سد النهضة
يتمحور الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا حول تباين المواقف بشأن ملء سد النهضة وتشغيله. وتطالب القاهرة والخرطوم، بالنسبة إلى السد الذي بدأ بناؤه في عام 2011، بإبرام اتفاق يحدد قواعد الملء والتشغيل ويكون ملزمًا قانونيًا للدول الثلاث.
وترى مصر والسودان أن مثل هذا الاتفاق ضروري لمنع الإضرار بحقوق بلديهما ومصالحهما المائية. بينما تقول إثيوبيا إن اتفاقًا ملزمًا لتشغيل السد ليس ضروريًا، وإنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى.
وتوقفت المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة ثلاثة أعوام، ثم استؤنفت في عام 2023 قبل أن تُعلّق مجددًا في عام 2024.
حوض النيل
يضم حوض نهر النيل 11 دولة هي بوروندي ورواندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر. ويقع النهر، الذي يبلغ طوله نحو 6,650 كيلومترًا، في قلب النقاشات المتعلقة بإدارة المياه بين دول الحوض.