أبقت التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط والصراع بين روسيا وأوكرانيا المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة حاضرة، لكن المحادثات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين نقلت التفاؤل إلى بداية الأسبوع في الأسواق العالمية. وعلى الرغم من التوقعات المتشددة بشأن سياسة أسعار الفائدة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، دعمت التحركات الدبلوماسية قبيل قمة الأمم المتحدة الإقبال على المخاطر.
واصل ارتفاع أسعار الوقود الضغط على توقعات النمو والتضخم، بينما عزز ارتفاع تكاليف الطاقة التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. ورفع المجلس أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ يوليو 2023. وتركزت تسعيرات أسواق المال على احتمال رفع إضافي لأسعار الفائدة حتى نهاية العام، فيما ستتجه الأنظار هذا الأسبوع إلى تصريحات عدد كبير من مسؤولي المجلس.
توقعات الدبلوماسية تدفع أسعار النفط إلى الانخفاض
من المتوقع عقد العديد من اللقاءات على مستوى القادة خلال قمة الأمم المتحدة المقرر تنظيمها في الولايات المتحدة، ولا سيما بين الولايات المتحدة والصين. وأسهمت التوقعات بإمكان تحقيق نتائج إيجابية من هذه الاتصالات وتراجع المخاطر الجيوسياسية في بدء أسعار النفط الأسبوع على انخفاض.
خفف انخفاض أسعار النفط مخاوف التضخم إلى حد ما، وزاد الإقبال على الأصول عالية المخاطر. ويرى محللون أن تراجع المشكلات المرتبطة بإمدادات النفط قد يجعل مسار الاقتصاد والبنوك المركزية أكثر قابلية للتنبؤ.
اقتراح آلية إبلاغ في المحادثات الأمريكية الصينية بنيويورك
بحث الوفدان الأمريكي والصيني في نيويورك الملفات الاقتصادية والتجارية، وذلك قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة. وترأس الوفد الأمريكي وزير الخزانة سكوت بيسنت، فيما ترأس الوفد الصيني نائب رئيس الوزراء خه ليفنغ.
وقال بيسنت، في حديثه عقب الاجتماع الذي استمر طوال اليوم في المقر الرئيسي لشركة JPMorgan Chase في مانهاتن، إن الولايات المتحدة والصين عقدتا اجتماعًا ناجحًا بشأن التجارة والذكاء الاصطناعي. وأضاف أن الجانبين اتفقا على الاجتماع مجددًا، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة اقترحت إنشاء آلية إبلاغ بين البلدين.
وقال الممثل الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن الباب لا يزال مفتوحًا أمام عودة إيران إلى طاولة المفاوضات.
متابعة عوائد السندات والدولار في الولايات المتحدة
بدأ عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات الأسبوع مستقرًا عند مستوى 5%. كما دخل مؤشر الدولار، الذي ارتفع إلى مستوى 100 الأسبوع الماضي بفعل توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بشكل متتالٍ، الأسبوع الجديد قريبًا من هذه المستويات.
وتراجع سعر أونصة الذهب بنسبة 0.5% إلى 4,355 دولارًا، مع زيادة ارتفاع عوائد السندات والدولار القوي للتكلفة البديلة. كما انخفض سعر برميل خام برنت تسليم نوفمبر بنسبة 2.1% بفعل توقعات الدبلوماسية، ليبلغ 101.7 دولار.
وارتفع مؤشر S&P 500 في بورصة نيويورك يوم الجمعة بنسبة 0.17%، ومؤشر ناسداك بنسبة 0.3%، بينما تراجع مؤشر داو جونز بنسبة 0.18%. وبدأت العقود الآجلة للمؤشرات الأمريكية الأسبوع على ارتفاع.
مراقبة ضغوط الطاقة والحرب في أوكرانيا بأوروبا
أنهت البورصات الأوروبية جلسة الجمعة على انخفاض. وستتابع الأسواق، إلى جانب التطورات في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أسعار الطاقة وبيانات مؤشر مديري المشتريات في دول المنطقة.
تدفع التوترات في الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة بإمدادات النفط والغاز المستثمرين في أوروبا إلى التحرك بحذر. كما يبقي تجدد تصاعد الصراع بين روسيا وأوكرانيا المخاطر الجيوسياسية حاضرة.
وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها قصفت مركزًا لوجستيًا ومستودعات وسفنًا مستخدمة لأغراض عسكرية في أوكرانيا. من جانبه، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه بحث مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب، كما ناقشا الاجتماع المزمع عقده في نيويورك خلال الأيام المقبلة.
وقال زيلينسكي إنهما اتفقا على اللقاء في نيويورك، وإن مسارًا دبلوماسيًا قائم. وفي ظل استمرار ضغط تكاليف الطاقة على اقتصادات أوروبا، ارتفعت عوائد السندات لأجل 10 سنوات في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا.
وتراجع مؤشر FTSE 100 البريطاني يوم الجمعة بنسبة 1.45%، ومؤشر FTSE MIB 30 الإيطالي بنسبة 1.60%، ومؤشر CAC 40 الفرنسي بنسبة 1.49%، ومؤشر DAX 40 الألماني بنسبة 1.60%. في المقابل، بدأت العقود الآجلة للمؤشرات الأوروبية الأسبوع على ارتفاع.
تفاؤل أمريكي صيني في الأسواق الآسيوية
عززت الإشارات الإيجابية المنبثقة من المحادثات بين الولايات المتحدة والصين الإقبال على المخاطر في البورصات الآسيوية. وبرزت توقعات بإمكان خروج نتائج إيجابية من اللقاء المرتقب هذا الأسبوع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
ومن المتوقع أن يزور شي جين بينغ الولايات المتحدة في 23 سبتمبر. وكانت خطوات الولايات المتحدة خلال الولاية الثانية لترامب بشأن زيادة الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية، إلى جانب سيطرة الصين على العناصر الأرضية النادرة، من أبرز ملفات الخلاف بين البلدين.
وبعد اللقاء الذي جمع ترامب وشي جين بينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية في 30 أكتوبر 2025، بعث الجانبان برسائل إيجابية بشأن التوصل إلى تفاهم مؤقت حول ملفات الخلاف. كما دعم انخفاض أسعار النفط الإقبال على المخاطر في الأسواق الآسيوية.
وقبيل الإغلاق، ارتفع مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بنسبة 1.3%، ومؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 0.5%، ومؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 0.5%. وظلت الأسواق اليابانية مغلقة بسبب عطلة.
أردوغان يصل إلى نيويورك
أنهى مؤشر BIST 100 في بورصة إسطنبول جلسة الجمعة عند 13,284.42 نقطة، متراجعًا بنسبة 1.67%. كما انخفض عقد أكتوبر الآجل المرتبط بمؤشر BIST 30 في سوق العقود الآجلة والخيارات في بورصة إسطنبول بنسبة 0.14% خلال الجلسة المسائية مقارنة بإغلاق الجلسة العادية.
وصل الرئيس رجب طيب أردوغان إلى مدينة نيويورك الأمريكية للمشاركة في الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة وإجراء عدد من اللقاءات.
ومع أخذ هياكل محافظ الصناديق التي أُعلن عن تصفيتها وتطورات السوق في الاعتبار، مددت هيئة أسواق المال فترة التصفية من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر. وكانت الهيئة قد كلفت في 17 سبتمبر مصرفي Türkiye İş Bankası وZiraat Bankası بإدارة إجراءات 131 صندوقًا استثماريًا قيد التصفية لدى سبع شركات لإدارة المحافظ.
وأغلق سعر الدولار مقابل الليرة التركية جلسة الجمعة عند 48.7650. وارتفع السعر بنسبة 0.1% عند افتتاح سوق ما بين البنوك مقارنة بالإغلاق السابق، مسجلًا 48.8010.
وستتابع الأسواق المحلية معدل استخدام الطاقة الإنتاجية، ومؤشر ثقة القطاع الحقيقي، وبيانات مؤشر أسعار المنتجين في الخارج لشهر أغسطس. وتتم مراقبة مستويات 13,100 و13,000 نقطة دعمًا لمؤشر BIST 100، فيما تمثل مستويات 13,400 و13,500 نقطة مقاومة.