تؤثر القيود التي فرضتها الولايات المتحدة على نظام الهجرة القانونية بشكل مباشر على مواطني عدد من الدول العربية الراغبين في الانتقال بصورة دائمة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب وزارة الخارجية الأمريكية، تم اعتباراً من 21 يناير/كانون الثاني 2026 تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني 75 دولة، وذلك في إطار مراجعة سياسات وإجراءات التدقيق المتعلقة باحتمال اعتماد المهاجرين مستقبلاً على المساعدات العامة.
وتشمل قائمة الدول المتأثرة 13 دولة عربية تمتد من شمال أفريقيا إلى الشرق الأوسط.
13 دولة عربية مشمولة بالقيود
وفقاً للقائمة الرسمية التي نشرتها وزارة الخارجية الأمريكية، تشمل الدول العربية المتأثرة بالقرار:
الجزائر، مصر، العراق، الأردن، الكويت، لبنان، ليبيا، المغرب، الصومال، السودان، سوريا، تونس واليمن.
ولا تقتصر الإجراءات على الدول العربية، إذ تضم القائمة 75 دولة من مناطق مختلفة حول العالم.
ويأتي تعليق إصدار تأشيرات الهجرة في الوقت الذي تعيد فيه الإدارة الأمريكية تقييم إجراءاتها المتعلقة بقدرة المتقدمين على إعالة أنفسهم واحتمال اعتمادهم مستقبلاً على بعض أشكال المساعدات العامة.

طلبات التأشيرة والمقابلات يمكن أن تستمر
من أبرز تفاصيل القرار أن إجراءات التقدم للحصول على تأشيرة الهجرة لم تتوقف بالكامل.
ووفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، لا يزال بإمكان مواطني الدول المدرجة في القائمة تقديم طلباتهم للحصول على تأشيرات الهجرة.
كما يمكن للسفارات والقنصليات الأمريكية الاستمرار في تحديد مواعيد المقابلات، ويمكن للمتقدمين حضور المقابلات المقررة لهم.
لكن إصدار تأشيرة الهجرة نفسها يخضع للتعليق بالنسبة إلى الأشخاص المشمولين بالإجراءات.
ولهذا، فإن وصف القرار بأنه تعليق لجميع طلبات الهجرة لن يكون دقيقاً، إذ يتركز الإجراء بشكل أساسي على مرحلة إصدار التأشيرة.
تأشيرات السياحة غير مشمولة بهذا القرار
لا يشمل قرار الدول الـ75 تأشيرات السياحة وغيرها من التأشيرات المصنفة ضمن فئة تأشيرات غير المهاجرين لمجرد وجود جنسية الشخص على هذه القائمة.
وتصنف تأشيرات الزيارة والسياحة، مثل B1/B2، ضمن تأشيرات غير المهاجرين، بينما يستهدف القرار الحالي تأشيرات الهجرة المخصصة للأشخاص الذين يسعون إلى الانتقال إلى الولايات المتحدة بصورة دائمة.
وبالتالي، فإن وجود دولة ما على قائمة الـ75 لا يعني بموجب هذا القرار وحده أن جميع مواطنيها ممنوعون من التقدم للحصول على تأشيرة سياحية أمريكية.
ومع ذلك، تبقى أنواع التأشيرات الأخرى خاضعة لقواعدها الخاصة وإجراءات التدقيق الأمني وأي قيود أمريكية أخرى قد تكون سارية بشكل منفصل.
تأثيرات مهمة على الهجرة العائلية والإقامة الدائمة
تعد تأشيرات الهجرة إحدى القنوات الأساسية التي تسمح للأجانب بالانتقال إلى الولايات المتحدة بهدف الإقامة الدائمة.
وتشمل منظومة الهجرة الأمريكية فئات متعددة من التأشيرات المرتبطة بالعائلة والعمل وغيرها من المسارات المؤهلة للإقامة الدائمة.
ولذلك يمكن أن تكون القيود الحالية ذات تأثير كبير على الأشخاص الموجودين خارج الولايات المتحدة والذين يحاولون استكمال إجراءات الهجرة الدائمة عبر السفارات والقنصليات الأمريكية.
لكن القرار لا يعني أن جميع طلبات الحصول على البطاقة الخضراء "Green Card" أو تعديل الوضع القانوني المقدمة من داخل الولايات المتحدة عبر خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية USCIS قد توقفت تلقائياً.
فالقرار الخاص بالدول الـ75 يتعلق بشكل أساسي بإصدار تأشيرات الهجرة من خلال وزارة الخارجية والبعثات القنصلية الأمريكية.
واشنطن تربط القرار بقاعدة "العبء العام"
ربطت وزارة الخارجية الأمريكية الإجراءات بمراجعة كيفية تقييم احتمال اعتماد المهاجرين مستقبلاً على المساعدات العامة، وهو ما يعرف في نظام الهجرة الأمريكي بمفهوم "Public Charge".
وتؤكد الإدارة الأمريكية أن المتقدمين للهجرة يجب أن يثبتوا قدرتهم على الاعتماد على أنفسهم مالياً وعدم التحول إلى عبء على الموارد العامة.
وفي هذا السياق، تقوم السلطات الأمريكية بمراجعة السياسات واللوائح وإجراءات التدقيق المستخدمة لتقييم المتقدمين للحصول على تأشيرات الهجرة.
وجاء تعليق إصدار التأشيرات لمواطني الدول المدرجة على القائمة ضمن هذه المراجعة.
استثناءات لحاملي الجنسية المزدوجة
تتضمن الإجراءات بعض الاستثناءات المهمة.
فوفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، يمكن في بعض الحالات ألا يخضع الشخص للقيود إذا كان يحمل جنسية إحدى الدول المدرجة على القائمة إلى جانب جنسية دولة أخرى غير مدرجة.
ويشترط للاستفادة من هذا الاستثناء استخدام جواز سفر ساري المفعول صادر عن الدولة غير المشمولة بالقائمة عند تقديم الطلب.
كما توجد آليات استثنائية في بعض الحالات الخاصة، بما في ذلك بعض قضايا الأطفال الذين يتم تبنيهم من قبل مواطنين أمريكيين، والتي يمكن أن تخضع لتقييمات فردية واستثناءات مرتبطة بالمصلحة الوطنية.
التأشيرات السارية الصادرة سابقاً لم تُلغَ
من النقاط المهمة أيضاً أن القرار لا يعني إلغاء جميع تأشيرات الهجرة التي صدرت قبل بدء تطبيق الإجراءات.
وأوضحت وزارة الخارجية الأمريكية أن تأشيرات الهجرة السارية الموجودة بالفعل لم يتم إلغاؤها بموجب هذا القرار الخاص بالدول الـ75.
وبالتالي، فإن تعليق الإصدار لا يجعل تلقائياً جميع تأشيرات الهجرة الصادرة سابقاً غير صالحة.
ومع ذلك، يبقى القرار النهائي بشأن السماح بالدخول إلى الولايات المتحدة خاضعاً لتقييم سلطات الحدود والهجرة الأمريكية عند الوصول.
القرار يطال دولاً عربية من شمال أفريقيا والشرق الأوسط
تلفت القائمة الانتباه بسبب العدد الكبير من الدول العربية المشمولة بها.
ففي شمال أفريقيا، تشمل القيود الجزائر ومصر وليبيا والمغرب والسودان وتونس.
كما تشمل في الشرق الأوسط العراق والأردن والكويت ولبنان وسوريا واليمن، إضافة إلى الصومال، وهي دولة عضو في جامعة الدول العربية.
وتكتسب الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين يسعون للانتقال بصورة دائمة إلى الولايات المتحدة عبر روابط عائلية أو مسارات هجرة أخرى من هذه الدول.
لا موعد محدداً لانتهاء القيود
حددت وزارة الخارجية الأمريكية 21 يناير/كانون الثاني 2026 موعداً لبدء تطبيق تعليق إصدار تأشيرات الهجرة، لكنها لم تحدد موعداً نهائياً لانتهاء الإجراءات.
وتقول الوزارة إنها تجري مراجعة شاملة للسياسات واللوائح وإجراءات التدقيق المتعلقة باحتمال تحول بعض المتقدمين إلى "عبء عام" بعد دخول الولايات المتحدة.
وإلى حين انتهاء هذه المراجعة أو صدور قرار جديد من الإدارة الأمريكية، سيبقى مستقبل إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني الدول المتأثرة مرتبطاً بالسياسة الحالية.
وبحسب المعلومات الرسمية المتاحة في أغسطس/آب 2026، لا تزال إجراءات تعليق إصدار تأشيرات الهجرة لمواطني الدول الـ75 قائمة.
وبالنسبة إلى مواطني الدول العربية الـ13 المشمولة، فإن القدرة على تقديم طلب الهجرة أو حضور المقابلة القنصلية لا تعني بالضرورة إمكانية الحصول على التأشيرة في ظل استمرار تعليق إصدارها.