حثّ المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، في 5 أكتوبر، على الاستناد إلى ما تعلنه هيئة حماية المستهلك والصحة الروسية «روسبوتريبنادزور» بشأن وفاة موظفة في معهد لأبحاث مكافحة الطاعون بمنطقة إيركوتسك، قائلا: «في هذه الحالة، الجهة الرئيسية المختصة في هذا المجال هي روسبوتريبنادزور، وعلى بياناتها الرسمية تحديدا ينبغي الاعتماد، دون الإصغاء إلى شائعات وتأويلات مختلفة».
والمتوفاة فنية مختبر تبلغ 28 عاما، كانت تعمل في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا والشرق الأقصى، وفارقت الحياة في مستشفى بمدينة شيليخوف القريبة من إيركوتسك. ونقلت وكالة تاس عن الهيئة أن الموظفة شُخّصت بـ«التهاب رئوي غير محدد المسببات»، وأنها اتخذت تدابير خاصة على خلفية الحالة، واصفة الوضع الصحي والوبائي في المنطقة ومدينتي إيركوتسك وشيليخوف بأنه «مستقر».
«ربما بسبب الطاعون»
غير أن أليكسي تسيدينوف، رئيس جمهورية بورياتيا المجاورة، أشار في منشور على تلغرام يوم 3 أكتوبر إلى أن وفاة المرأة كانت «ربما بسبب الطاعون»، مؤكدا خلو بورياتيا من أي بؤر لتفشي المرض.
وتداولت وسائل إعلام رواية تفيد بأن الموظفة كسرت عن طريق الخطأ أنبوب اختبار يحتوي على بكتيريا الطاعون، فيما لم تُحدَّد رسميا ملابسات إصابتها.
وأفاد موقع «ليودي بايكالا» الإقليمي، نقلا عن معلومات غير رسمية، بأن قرابة 200 شخص وُضعوا تحت المراقبة في مستشفى شيليخوف الذي نُقلت إليه الموظفة، وبأن الحجر الصحي فُرض في مستشفى ولادة واحد على الأقل في المدينة. ونقلت خدمة «سيبيريا.ريالي» التابعة لإذاعة أوروبا الحرة عن مصادر أن أكثر من 60 من العاملين في المعهد عُزلوا، وأن مستشفيين ومستشفى للولادة في إيركوتسك أوقفت استقبال الزوار، مع منع المرضى من المغادرة لمدة تصل إلى ستة أيام.

دعوات إلى الهدوء
ودعا حاكم إيركوتسك إيغور كوبزيف السكان إلى التزام الهدوء، معلنا عقد اجتماع استثنائي للجنة الإقليمية لمكافحة الأوبئة بمشاركة كبير الأطباء الصحيين الحكوميين في روسيا. كما أكد عبر تلغرام أن الوضع مستقر، وأنه لم تُسجَّل في الأيام الأخيرة مراجعات جديدة من موظفي المعهد للمرافق الطبية.
وطلب مصنع إيركوتسك للألمنيوم، الواقع قرب المختبر، من عماله وضع الكمامات من باب الاحتياط، وقال مديره أرتيوم فومينيخ داعيا إلى الهدوء: «هناك الكثير من الشائعات والمعلومات المتضاربة المتداولة». أما الرئيس السابق لروسبوتريبنادزور غينادي أونيشينكو فقال إن الأمر «على الأرجح ليس طاعونا، وحتى إن تأكد فلن ينتشر هذا المرض».

متابعة دولية
وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية: «نحن على علم بتقارير عن حالة وفاة يُشتبه في أنها ناجمة عن الطاعون الرئوي في مقاطعة إيركوتسك الروسية. ونتابع الوضع عن كثب مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وشركائنا الآخرين من الجهات الحكومية». وصرّح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن واشنطن «تراقب الوضع وتتابعه عن كثب»، فيما أعلنت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية أن المراكز تتابع التطورات.
وفي كازاخستان، أعلنت وزارة الصحة أنها تتابع الوضع في إيركوتسك عن كثب، وفرضت رقابة صحية وإجراءات حجر صحي في المنافذ الحدودية، مؤكدة أنها لم ترصد بين القادمين أي شخص يعاني من حمى مرتفعة أو أعراض مرضية، وأن مستوى الخطر منخفض.

وفي موسكو، يُظهر فيديو منتشر على الإنترنت، يُقال إنه صُوّر في طائرة ركاب عقب هبوطها، مسافرين ينتظرون على متنها إلى حين فحصهم من قبل طواقم طبية، من دون تأكيد رسمي لهوية الرحلة أو لفرض قياس الحرارة إلزاميا على القادمين من إيركوتسك.
ما هو الطاعون الرئوي؟
تسبب بكتيريا «يرسينيا بيستيس» الطاعون الرئوي، الذي يختلف عن أشكال المرض الأخرى بإمكانية انتقاله من شخص إلى آخر عبر الجهاز التنفسي. وبحسب منظمة الصحة العالمية، يتسم الطاعون بمعدل وفيات مرتفع، لكن علاجه بالمضادات الحيوية سهل.