قبل أقل من شهرين على انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، تبرز سياسة إسرائيل باعتبارها إحدى القضايا الرئيسية في النقاشات السياسية داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويقيّم الأكاديمي الأميركي الدكتور آدم مكونيل التأثير المحتمل لهذه السياسة في سباق الكونغرس ومستقبل السياسة الأميركية.
يقول مكونيل إن الرؤساء والأحزاب الحاكمة يخسرون عادةً أصواتاً في انتخابات التجديد النصفي الأميركية. ويرى أن التوترات السياسية التي شهدها العام الأول من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب تشكل اختباراً مهماً للجمهوريين.
تأثير ترامب في الجمهوريين
يرى مكونيل أن أسلوب ترامب غير المتوقع في اتخاذ القرارات يمثل في الوقت نفسه ميزة ومخاطرة للحزب الجمهوري. ويشير إلى نجاح بعض المرشحين الذين دعمهم ترامب، لكنه يوضح أن بعض المرشحين الجمهوريين رأوا أن الابتعاد عن الرئيس في دوائرهم الانتخابية أكثر فائدة لهم.
ويقول مكونيل أيضاً إن بعض الشخصيات البارزة التي دعمت ترامب في الماضي ابتعدت عنه بسبب سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل. ويرى أن اتساع الفجوة بين الجمهوريين الشباب والحزب يزيد من حدة النقاش الداخلي.
نقاش الاتجاه والقيادة داخل الديمقراطيين
يواجه الحزب الديمقراطي مشكلات تتعلق بالاتجاه والقيادة بعد هزيمته في انتخابات عام 2024. ويقول مكونيل إن الصراع بين الأجيال، القائم بين الشخصيات الشابة والكوادر التقليدية والمخضرمة في الحزب، يواصل تغذية النقاشات داخل اللجنة الوطنية الديمقراطية.
ويذكر مكونيل أن الديمقراطيين رشحوا جو بايدن أولاً في انتخابات عام 2024، ثم أصبحت كامالا هاريس المرشحة بعد انسحاب بايدن من السباق. ويقول إن الحزب خسر، إلى جانب الرئاسة، السيطرة على مجلس النواب.
ويرى مكونيل أن الديمقراطيين يتجهون إلى انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 من دون مناقشة كافية لأسباب هزيمتهم الانتخابية واستراتيجية الحزب. ويقول إن الخلافات السياسية والجيلية داخل الحزب تصعّب الاستفادة السياسية من النقاشات المرتبطة بترامب داخل صفوف الجمهوريين.
سياسة إسرائيل في صلب الانقسام داخل الحزبين
يرى مكونيل أن سياسة إسرائيل تقع في صلب الانقسامات داخل الحزبين الجمهوري والديمقراطي. ويقول إن الجناح الأكبر سناً والأكثر اعتدالاً في الحزب الديمقراطي يريد استمرار الدعم التقليدي لإسرائيل، بينما يطالب التيار الشاب والتقدمي بوقف المساعدات الأميركية.
ولا يتعامل مكونيل مع سياسة الولايات المتحدة تجاه إسرائيل باعتبارها قضية تتعلق بالسياسة الخارجية فحسب. ويرى أن هذه السياسة تحولت إلى إحدى القضايا الأساسية في السياسة الداخلية الأميركية بسبب أبعادها السياسية والثقافية والعسكرية والدينية.
ويقول مكونيل إن الحزب الذي يحدد موقفه من سياسة إسرائيل بفاعلية أكبر في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 قد يؤثر على المدى الطويل في التوازن السياسي داخل الكونغرس.