يبدأ عبد، البالغ من العمر 91 عامًا، كل صباح عمله بين كتبه في متجره الصغير لبيع الكتب العتيقة بحي التلل في حلب، ويحافظ من خلال مجموعته الواسعة التي جمعها على مدى سنوات على جانب من الذاكرة الثقافية للمدينة.
يضم المتجر الواقع عند حافة رصيف ضيق كتبًا لم تعد متوفرة في المكتبات الحديثة. وتجذب هذه المؤلفات، التي يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من قرن، اهتمام الطلاب والباحثين ومحبي الكتب.
كتب من لغات وعصور مختلفة
تضم مجموعة عبد، إلى جانب الكتب العربية، مؤلفات بالفرنسية والإنجليزية والألمانية. كما تحتل المخطوطات والكتب التي أُعدت باستخدام تقنيات طباعة مختلفة مكانة بين أبرز مقتنيات المتجر.
وقال عبد إن مجموعته تضم مؤلفات مطبوعة بالطباعة الحجرية يعود تاريخها إلى أكثر من 100 عام، موضحًا أنه يحافظ على بعض الكتب رغم فقدان صفحات منها وتعرضها للتلف، نظرًا لقيمتها التاريخية.
إنقاذ المؤلفات النادرة من الضياع مسؤولية بالنسبة لي.
يوصل الكتب إلى الأجيال المقبلة
وأوضح عبد أن المجموعة التي نماها بمرور الوقت تحولت إلى مصدر مهم لمدينة حلب. وقال إن بعض الكتب التي ظل البحث عنها مستمرًا لفترة طويلة يمكن العثور عليها في متجره.
وقال عبد إنه لا ينظر إلى بيع الكتب العتيقة على أنه عمل تجاري فحسب، موضحًا أنه يجمع الكتب التي لا يوليها الناس اهتمامًا، والكتب المهجورة والمعرضة للاندثار، ويحافظ عليها، ويوصلها إلى الراغبين في الاستفادة منها.
وأكد عبد أن تعلقه بالكتب هو أكبر دافع لمواصلة العمل رغم تقدمه في السن، مشيرًا إلى أن مجموعته تضم مليون كتاب. وتمنى عبد أن يحظى بالقوة التي تمكنه من مواصلة جمع الكتب الجديدة والحفاظ عليها.
فالكتب بالنسبة إلى عبد ليست مجرد أشياء موضوعة على الرفوف، بل مؤلفات تنقل آثار الماضي إلى الأجيال المقبلة. وبينما يحاول العثور في متجره الصغير على الكتب التي يبحث عنها زبائنه، يواصل أيضًا توسيع مجموعته.
لم يسمع أخبار ابنه منذ عام 2012
وتتمثل إحدى أكبر مآسي حياة عبد في قصة ابنه. وقال عبد إن أحد أبنائه أُخفي قسرًا عام 2012، موضحًا أنه لم يسمع عنه أي خبر منذ ذلك الحين.
وقال عبد إن تلقي خبر عن ابنه لا يزال أحد أكبر آماله، مضيفًا أنه ينتظر معلومات من الأشخاص القادرين على مساعدته.