تعرضت القواعد العسكرية التابعة لقوات الحشد الشعبي الرسمية في العراق لهجمات جوية مكثفة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026. ووفقاً لبيانات هيئة الحشد الشعبي وإحصاءات حكومية، فقد شُنت أكثر من 165 غارة جوية وغارة بطائرات مسيرة في هذه الفترة. وأسفرت الهجمات عن مقتل أكثر من 100 مقاتل وإصابة نحو 300 آخرين.
145 غارة خلال 40 يوماً من الحرب
أعلنت هيئة الحشد الشعبي في 10 أبريل 2026 أنه تم تسجيل 145 غارة جوية وقصفاً استهدف قواعد الحشد في أنحاء البلاد خلال فترة الحرب التي استمرت 40 يوماً بين 28 فبراير و8 أبريل 2026. وقد شاركت في هذه الهجمات الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وأسفرت عن مقتل 80 مقاتلاً وإصابة قرابة 270 آخرين. واستهدفت الغارات قواعد عسكرية ومستودعات أسلحة ونقاط تفتيش في محافظات الأنبار ونينوى وكركوك وصلاح الدين.
الهجمات المشتركة بين أميركا والسعودية
وفي 29 يوليو 2026، قصفت السعودية، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، عدة قواعد ومنشآت تابعة للحشد الشعبي للمرة الأولى. وجاء في بيان عاجل للهيئة في اليوم نفسه أن 20 مقاتلاً على الأقل قُتلوا وأصيب 32 آخرون في محافظات بغداد والبصرة ونينوى وواسط وكركوك وكربلاء وديالى. وتسببت الغارات في أضرار مادية جسيمة بالمباني والمركبات والمعدات العسكرية، مع التأكيد على أن أعداد القتلى والجرحى أولية.
ردود فعل الحكومة العراقية والحشد الشعبي
بعد الهجمات، عقد رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الوطني، إلا أن الحكومة لم تعلن بعد عن موقف رسمي. بينما كان مكتب رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني قد صرح، عقب هجمات فترة الأربعين يوماً من الحرب، بأن استهداف القواعد الأمنية الرسمية يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة العراق. وشددت هيئة الحشد الشعبي على أن أعداد القتلى والجرحى أولية نظراً لاستمرار العمل الميداني.
مبررات الهجمات وادعاء واشنطن بالرد
وقد أكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مراراً أن الهجمات جاءت رداً على هجمات صاروخية وبطائرات مسيرة استهدفت قواعد أميركية في العراق وسوريا ودول أخرى بالمنطقة. وتشن بعض الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي، مثل كتائب حزب الله وحركة النجباء وكتائب سيد الشهداء وعصائب أهل الحق، هجمات على أهداف أميركية تحت مسمى المقاومة الإسلامية في العراق. وكانت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد أعلنت أن الجماعات المسلحة نفذت أكثر من 600 هجوم على قواعد ومنشآت أميركية.
نشأة الحشد الشعبي وهيكليته
يرجع نشأة الحشد الشعبي إلى فتوى “الجهاد الكفائي” التي أصدرها المرجع الشيعي الأعلى في العراق آية الله علي السيستاني في 13 يونيو 2014، بعد سيطرة تنظيم داعش على الموصل وعدة محافظات. وفي عام 2016، أقر البرلمان العراقي قانون هيئة الحشد الشعبي رقم 40، ما جعله قوة عسكرية رسمية. ووفقاً لبيانات رسمية، يقدر عدد أفراد ومقاتلي الهيئة حالياً بين 200 ألف و238 ألف عنصر.
ولا تشكل الفصائل المنضوية تحت الحشد الشعبي كتلة واحدة، بل تنقسم إلى ثلاثة أو أربعة تيارات سياسية وأيديولوجية رئيسية. ومن بين هذه التيارات: مجموعات مقربة من إيران وتدعم ولاية الفقيه، وجماعات مقربة من السيستاني، وأخرى مرتبطة بحركة الصدر التي أعلنت حلّها مؤخراً، إلى جانب وحدات تمثل المكونات السنية والمسيحية والشبكية والإيزيدية والتركمانية.
ويتولى فالح الفياض رئاسة الهيئة، بينما يشغل عبد العزيز المحمداوي، القائد السابق في كتائب حزب الله، منصب رئيس الأركان. وبما يمتلكه من عشرات الآلاف من المقاتلين المدربين والأسلحة الثقيلة والنفوذ السياسي، أصبح الحشد الشعبي قوة لا يمكن اتخاذ أي قرار أمني أو سياسي حاسم في العراق إلا بموافقته.