في ظل اتساع حجم الدمار الذي خلّفته الحرب في غزة، قدّر الأونكتاد في أحدث تقرير له حول الاقتصاد الفلسطيني احتياجات القطاع للتعافي وإعادة الإعمار بـ71.5 مليار دولار. وأشار التقرير إلى أن هذا المبلغ قد يرتفع أكثر في حال تسجيل أضرار جديدة.
وبحسب التقرير، يرزح الاقتصاد الفلسطيني والمالية العامة تحت ضغوط شديدة. وفيما يتعمق الانهيار الاقتصادي في غزة، ازدادت القيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية في الضفة الغربية المحتلة.
الدمار وفقدان الإنتاج في غزة
قدّر التقرير، الذي تناول التقييم السريع للأضرار والاحتياجات الذي أجرته مجموعة البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أن أضرار البنية التحتية المادية في غزة بلغت 35.2 مليار دولار، فيما وصلت الخسائر الاقتصادية والاجتماعية إلى 22.7 مليار دولار، وذلك حتى بداية عام 2026.
وأشار التقرير إلى أن 92% من المنشآت الاقتصادية في غزة تضررت أو دُمّرت منذ أكتوبر 2023، وأن معدل البطالة بلغ 78%. كما ظل أكثر من 90% من السكان في سن العمل خارج سوق العمل.
وبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في غزة 212 دولارًا عام 2025، أي ما يعادل نحو 0.58 دولار يوميًا للفرد و17% من مستوى عام 2022. كما تراجعت حصة غزة من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني من 17.4% قبل أكتوبر 2023 إلى أقل من 4% عام 2025.
وبقيت جميع قطاعات الإنتاج في غزة أدنى بكثير من مستويات عام 2022، مع تراجع الإنتاج الزراعي والصناعي بنسبة 94% وقطاع البناء بنسبة 99%. ولم يبقَ متاحًا وسليمًا سوى أقل من 1.5% من الأراضي الزراعية، ما زاد الاعتماد على المساعدات الغذائية الإنسانية.
الاقتصاد الفلسطيني والمالية العامة تحت الضغط
ذكر تقرير الأونكتاد أن 59 عامًا من الاحتلال قيّدت الاقتصاد الفلسطيني، وأن التكاليف الهيكلية والاقتصادية ارتفعت sharply منذ أكتوبر 2023. ونما الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني بنسبة 4.3% عام 2025 بعد انكماشه الحاد عام 2024، لكنه ظل أقل بنسبة 20% من مستوى عام 2022.
ومنذ أكتوبر 2023، فُقدت مئات الآلاف من الوظائف في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى خسارة تراكمية تقديرية في دخل العمل بلغت 2.8 مليار دولار.
وأشار التقرير إلى أن الوضع المالي للحكومة الفلسطينية تدهور بشدة، موضحًا أن إسرائيل تجبي أكثر من ثلثي الإيرادات المالية الفلسطينية نيابةً عن الحكومة الفلسطينية. كما جرى احتجاز كامل إيرادات الجمارك والضرائب المستحقة من مايو 2025 حتى منتصف عام 2026، فيما تجاوزت الاقتطاعات التراكمية والإيرادات المحتجزة بين يناير 2019 ومارس 2026 مبلغ 3.67 مليار دولار.
ويعادل هذا المبلغ 83% من صافي الإيرادات الإجمالية الفلسطينية عام 2025. وكان من المتوقع أن تبلغ نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي 13% عام 2025 عند استبعاد إيرادات الجمارك والضرائب غير المسددة، وأن تنخفض إلى 6% عند احتساب هذه الإيرادات ضمن المستحقات العائدة للحكومة الفلسطينية.
تزايد النزوح في الضفة الغربية
ذكر التقرير أن توسيع المستوطنات غير القانونية أدى إلى تراجع الوصول إلى الأراضي والموارد الطبيعية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى إخلاء 38 تجمعًا سكانيًا بالكامل من الفلسطينيين منذ عام 2023. كما تجاوز عدد حالات النزوح خلال الربع الأول من عام 2026 إجمالي الحالات المسجلة طوال عام 2025.
الصحة والتعليم والدين العام
أفاد التقرير بأن الضغوط المالية قيدت أيضًا تقديم الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن الديون غير المسددة في قطاع الصحة بلغت 1.1 مليار دولار بنهاية عام 2025. وزاد ذلك من مخاطر استمرارية الخدمات التي تقدمها المستشفيات ومنظمات المجتمع المدني وموردو الأدوية.
وبسبب نقص الموارد في الضفة الغربية، اقتصر التعليم الحضوري في المدارس عام 2025 على ثلاثة أيام أسبوعيًا. كما اقترضت الحكومة الفلسطينية مزيدًا من البنوك المحلية لتمويل عجز الموازنة، ومع تراكم ديونها للموردين من القطاع الخاص وصندوق التقاعد، ارتفع إجمالي الدين العام إلى 4.8 مليار دولار عام 2025.