بعد عقد من الحرب والعقوبات في سوريا، تسعى الإدارة الجديدة إلى جذب المستثمرين الأجنبيين لإعادة إعمار البلاد. ويبرز صندوق سوريا السيادي، الذي أنشأه الرئيس أحمد الشرع العام الماضي، كأداة رئيسية في هذا المسعى.
ورغم أن الصندوق صُمم لإدارة أصول الدولة والإشراف على المشاريع الاستثمارية، فإن خبراء يعربون عن مخاوف جدية بشأن الشفافية. ويصف الخبير الاقتصادي كرم شعار الصندوق بأنه 'صندوق أسود'، معتبراً أنه الاختبار الأكبر للشرع.
مشاريع ضخمة برؤوس أموال خليجية
في العاصمة دمشق، يجري الترويج لمشاريع مجمعات سكنية وفنادق ومرافق ترفيهية في مناطق عدة، بما فيها مقر القيادة العسكرية السابق. وفي مطلع يونيو، أعلن مسؤولون عن مشروع طموح يضم 20 ألف وحدة سكنية يحمل اسم 'آبيات هيلز' بالتعاون مع شركة سعودية.
وأفادت وكالة بلومبرغ الأسبوع الماضي بأن قطب العقارات المقيم في دبي محمد العبار يخطط لمشروعين ضخمين في دمشق واللاذقية بقيمة 20 مليار دولار على الأقل. وقال الخبير الاقتصادي كرم شعار إن أكثر من 20% من مذكرات التفاهم التي وقعتها دمشق دخلت مرحلة التنفيذ.
هيكلية الصندوق وإدارته غير واضحة
ولفت أحمد الريز من نشرة 'ذا سيريا ريبورت' إلى غياب الشفافية في هيكلية الصندوق. وأضاف: 'بالإضافة إلى غياب الشفافية في هيكلية الصندوق، لا يزال الأساس الذي تُختار به أصول الدولة المطروحة للاستثمار الأجنبي غير واضح'، مشيراً إلى أن هوية مدير الصندوق لم يُعلن عنها رسمياً.
وقال عدة أشخاص رفضوا الكشف عن هوياتهم إنهم تحدثوا مع مدير الصندوق 'أبو مريم الأسترالي'، الذي يعني اسمه 'الأسترالي'. وكان الأسترالي، الذي تفرض عليه كانبيرا عقوبات، مقرباً من الشرع خلال الفترة التي قاد فيها جماعة جهادية في شمال غرب سوريا.
أصول ضخمة وعلاقات مع النظام السابق
وأشار الريز إلى أن وزارة المالية تقدر أصول الصندوق السيادي بنحو 50 مليار دولار، في حين يبلغ الناتج المحلي الإجمالي لسوريا في موازنة العام الحالي نحو 33.7 مليار دولار. كما يدير الصندوق الأصول المصادرة من رجال أعمال مقربين من الحكومة السابقة.
ومن بين هؤلاء محمد حمشو الذي يخضع لعقوبات من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقد توصل حمشو إلى اتفاق مع المسؤولين الجدد لمواصلة أنشطته الاقتصادية مع أقارب له في قطر. ودافع الخبير الاقتصادي شعار عن هذه الخطوة بأنها تحقق 'الاستمرارية الاقتصادية'، لكنه أعرب عن قلقه من أنها قد تؤدي إلى 'رأسمالية المحاسيب'.
ويشدد معماريون وخبراء على أن هذه التطورات تقوم على نموذج مضاربي، وتنطوي على خطر تحويل المدن إلى بيئات معقمة منفصلة عن احتياجات سكانها اليومية. وقال أحمد صلاح من مبادرة 'استعادة العمران': 'لا يكاد يكون هناك أي تركيز على استثمارات مستدامة أو استراتيجية يمكنها تحسين حياة الناس على المستوى الهيكلي'.