مع دخول العملية العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في الخليل، جنوبي الضفة الغربية، يومها الثاني، تواصلت مداهمات المنازل وعمليات التفتيش والاعتقال في المدينة. وأغلقت القوات الإسرائيلية مداخل المدينة ومخارجها، وعززت وجودها في المنطقة بواسطة آليات عسكرية وجرافات.
وداهم الجنود منازل في دير بحّة ومفترق جلدة ونمرة، وفرضوا حصارًا على جلدة ودير بحّة. وأُجبرت عشرات العائلات الفلسطينية في هذه المناطق على إخلاء منازلها.
هيئة شؤون الأسرى تعلن اعتقال نحو 70 فلسطينيًا
أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية اعتقال نحو 70 فلسطينيًا خلال العملية. ووفق الهيئة، دُهمت مئات المنازل، وحُوّلت عشرات المنازل إلى مراكز ميدانية للتحقيق، فيما أُفرج عن بعض الأشخاص بعد استجوابهم.
ومن بين المعتقلين عضو المجلس التشريعي الفلسطيني السابق عزام سلهب والصحفي مصعب كفیشة. ويُزعم أن معظم المفرج عنهم تعرضوا للضرب، وقُيدت أيديهم وعُصبت أعينهم، وتلقوا تهديدات لمنعهم من ممارسة نشاط سياسي.
ووصف الجيش الإسرائيلي العملية في الخليل بأنها نشاط عسكري واسع النطاق. وقيل إن الفلسطينيين في منطقة العملية سيُسمح لهم بالمغادرة عبر ثلاث نقاط محددة بعد استكمال عمليات التفتيش والتحقيق. وأعلن أن المداهمات تُنفذ بالتعاون بين جهاز الشاباك وشرطة الحدود والإدارة المدنية.
وقف المرور بين الخليل وحلحول
فُرض طوق عسكري على الخليل وحلحول الواقعة شمال المدينة، وحُظر الدخول إلى المنطقتين والخروج منهما. وطُبقت القيود بالتزامن مع عمليات تفتيش واسعة ومداهمات للمنازل.
ودخلت الخليل نحو 20 آلية عسكرية إسرائيلية، واستخدمت قنابل مضيئة. وخلال المداهمات التي نفذها الجيش الإسرائيلي وشرطة الحدود في الخليل والقرى المحيطة بها، خضع أشخاص يُزعم ارتباطهم بالأحداث للاستجواب.
كما أُثيرت ادعاءات بشأن الاستعداد لهدم بعض المنازل. وقيل إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أعلن تعزيز الوجود العسكري في الخليل، بما في ذلك إرسال الفرقة 98 إلى المنطقة.
خطة طارئة للعائلات النازحة
وأُغلقت مداخل مدينة الخليل والقرى والبلدات ومخيمات اللاجئين التابعة للمحافظة. وأعلن محافظ الخليل خالد دودين ورئيس بلديتها يوسف الجعبري خطة طوارئ لتقديم الدعم للعائلات التي أُخرجت من منازلها وللأشخاص العالقين عند مداخل البلدات.
وأُعلن إبقاء المؤسسات التعليمية، بما فيها الجامعات، مغلقة. ودعت نقابة النقل المواطنين إلى عدم الخروج إلى الطرقات تفاديًا لتعرضهم للخطر عند نقاط التفتيش العسكرية.

مزاعم هدم وتخريب في فرش الهوى
وهُدم منزل مكوّن من ثلاث شقق في فرش الهوى غربي الخليل. وأُغلق المدخل الرئيسي في المنطقة الواقعة بين المدينة والطريق الالتفافي، ولم يُسمح بمرور المركبات أو المشاة.
كما يُزعم أن شركة للسيراميك ومتجرًا لقطع غيار السيارات وعددًا من المنشآت هُدمت أو تعرضت للتخريب في المكان نفسه. وأُثيرت كذلك مزاعم عن تخريب مساحة تبلغ نحو سبعة دونمات بواسطة الجرافات.
مداهمات في بيت أمر ومخيم الفوار
واستُخدم الغاز المسيل للدموع بكثافة خلال مداهمة بلدة بيت أمر شمالي الخليل، ما أدى إلى تأثر عدد كبير من الفلسطينيين بالغاز.
ودخل جنود إسرائيليون مخيم الفوار جنوبي الخليل، وأجبروا المحال القريبة من مدخل المخيم على الإغلاق، وقيّدوا حركة السكان.
هجوم على عمال زراعيين وادعاء منع مرور سيارة إسعاف
وتعرض فلسطينيون كانوا يعملون في حقول التين الشوكي في خربة صوبا غربي الخليل لهجوم من مستوطنين إسرائيليين، وأصيب عدد من العمال. ويُزعم أن القوات الإسرائيلية منعت سيارة إسعاف من الوصول إلى المصابين.
توسيع الحصار بعد الاشتباك
وقُتل فلسطينيان وجنديان إسرائيليان في اشتباك وقع أول من أمس عند نقطة تفتيش في الخليل. وعقب الاشتباك، أُغلقت مداخل المدينة والقرى المحيطة بها ومخارجها.
وهدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهجير سكان الحي الذي كان يقيم فيه الفلسطينيون الذين قتلوا في الاشتباك، وهدم منازلهم. كما أعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس إخلاء الأحياء التي يقيم فيها فلسطينيون قيل إنهم شاركوا في الاشتباك وهدمها.
وقيل إن نتنياهو أصدر تعليمات بإغلاق مداخل الخليل ومخارجها، والبدء في إعداد حصار في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، واتخاذ تدابير أمنية إضافية.
وأعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية تسجيل أكثر من 26 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023. وأدانت حركة حماس المداهمات والتهجير القسري وعمليات الهدم والاعتقالات في الخليل، ودعت إلى تدخل دولي.