حقق الجيش السوداني تفوقًا مهمًا في الحرب الأهلية بسيطرته على مدينة بارا، المركز اللوجستي الحيوي غرب البلاد. كان استعادة هذه المدينة الواقعة في شمال كردفان، والتي ظلت تحت سيطرة قوات الدعم السريع لنحو تسعة أشهر، بمثابة بداية مرحلة جديدة في عمليات الجيش باتجاه الغرب.
عزز الجيش سيطرته بالخرطوم ومحيطها، ثم حوّل عملياته نحو غرب البلاد. وبعد عمليات خففت الضغط عن الأبيض، بسط الجيش سيطرته على مناطق شمال كردفان، بما فيها بارا وأم سيالة وجبرة وأم قرفة والبركة. وخلال عمليات 27 يوليو، دُمرت 62 مركبة قتالية تابعة لقوات الدعم السريع، واستولى الجيش على 54 مركبة مع ذخائرها.
قطع ممر لوجستي استراتيجي
تقع مدينة بارا على الطريق الوطني الرابط بين دارفور وكردفان بالخرطوم، فضلًا عن كونها على الممر التجاري واللوجستي الرئيسي الذي يصل الولايات الغربية بميناء بورتسودان. وكانت قوات الدعم السريع تستخدم هذا الطريق الحيوي طوال الحرب لنقل الأفراد والسلاح والذخائر، ويُعد انتقال السيطرة عليه إلى الجيش ضربة ستقيد بشدة قدرة المجموعة شبه العسكرية على الحركة اللوجستية.
اتساع نطاق العمليات
العملية البرية والجوية المتزامنة التي شنها الجيش وعناصر المقاومة الشعبية المتحالفة معه لم تقتصر على بارا، بل امتدت إلى أم سيالة ومحيطها. وستساهم السيطرة الدائمة على هذا الخط في زيادة الضغط على طرق العبور المؤدية إلى غرب كردفان، كما قد تصعّب على قوات الدعم السريع التواصل مع وحداتها في دارفور. ويرى خبراء أن الجيش انتقل من موقع الدفاع إلى مرحلة جديدة يشن فيها هجمات واسعة النطاق.
رسالة حزم من الحكومة
أعلن وزير الدفاع السوداني حسن داوود كبرون تحقيق مكاسب ميدانية مهمة على جبهات كردفان والنيل الأزرق ودارفور. وأكد كبرون أن العمليات ستستمر حتى استعادة كافة المناطق الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع. من جانبه، قال والي إقليم دارفور مني أركو مناوي إن التقدم في بارا وأم سيالة يشكل بداية مرحلة جديدة. ووصف وزير المالية جبريل إبراهيم هذه التطورات بأنها من أهم المكاسب العسكرية التي حققها الجيش مؤخرًا.
الأزمة الإنسانية تتفاقم
يشهد السودان منذ 15 أبريل 2023 نزاعًا عنيفًا بين الجيش وقوات الدعم السريع المدعومة خارجيًا. وتسبب الحرب، التي تعد من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص. ويعاني ملايين المسلمين، خصوصًا في دارفور وكردفان، من صعوبات بالغة في الحصول على الغذاء والمياه النظيفة والخدمات الصحية. وتحذر المنظمات الدولية من أن استمرار القتال قد يفاقم الوضع الإنساني أكثر.
تسيطر قوات الدعم السريع على عواصم 5 من ولايات السودان الـ18، بينما يحتفظ الجيش السوداني بالسيطرة على معظم الـ13 ولاية المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.