وصل 60 أسيرا فلسطينيا أفرجت عنهم إسرائيل، يوم الاثنين، إلى مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة ليلتقوا بعائلاتهم. وكان من بين الأسرى الذين نقلوا إلى مجمع ناصر الطبي من وصلوا على كراسٍ متحركة وآخرون ظهرت عليهم علامات الإصابة.
وعمّت الفرحة عشرات الفلسطينيين الذين تجمعوا في باحة المجمع وهم يلتقون بأقاربهم بعد أشهر. وأجرت الفرق الطبية فحوصا لتقييم الحالة الصحية للأسرى.
الأسرى يروون تعرضهم للتعذيب
وقال الأسير عبد الله الكيلاني، الذي وصل على كرسي متحرك، إن ظروف الاعتقال كانت قاسية للغاية. وأضاف الكيلاني أنه تعرض لإطلاق نار مع أسير آخر داخل السجن. وروى الكيلاني أنه اعتُقل في شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2024، ونقل أولا إلى سجن النقب ثم إلى معسكر سدي تيمان، قائلا: "ما زلت لا أصدق أنني خرجت من السجن".
أما الأسير الذي عرّف نفسه بـ"أبو إبراهيم" فقط، فأكد أن الظروف في السجون الإسرائيلية صعبة للغاية. وقال إنهم كانوا يحتجزون على أرضيات إسمنتية أو ألواح حديدية من صلاة الفجر حتى المساء، دون تفرقة بين الشباب وكبار السن، وأضاف أنه تعرض للضرب بأعقاب البنادق.
من جهته، قال الأسير محمد جبر المجدلاوي (43 عاما) إنه قضى سنة وتسعة أشهر في الاعتقال، منها ستة أشهر في معسكر سدي تيمان. وأوضح أنه عزل تماما عن العالم الخارجي طوال فترة اعتقاله، ولم يعلم بقرار الإفراج عنه إلا بعد لقائه بفرق اللجنة الدولية للصليب الأحمر. وخاطب المجدلاوي المؤسسات الدولية و"العالم الحر" قائلا: "عانينا كثيرا، والكلمات لا تكفي لوصف ما مررنا به. الأسرى ما زالوا في خطر".
بيان الجيش الإسرائيلي ومعسكر سدي تيمان
ووفقا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن الأسرى أفرج عنهم بعد "استنفاد التحقيقات بحقهم" وتبين أنهم غير مطلوبين. وأضافت الصحيفة أن الأسرى الستين كانوا محتجزين في سجن عوفر ومعسكر سدي تيمان سيئ السمعة، وأن هذه أكبر عملية إفراج منذ اتفاق تبادل الأسرى في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، لكن الجيش أشار هذه المرة إلى أن المفرج عنهم ليسوا "مخربين".
وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أماني النوق، إن فرق اللجنة سهلت نقل الأسرى الستين من معبر كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر الطبي. وأضافت النوق أن اللجنة ساعدت منذ عام 2023 في نقل أكثر من 2500 معتقل فلسطيني بالطريقة نفسها.
وتشير تقارير منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية إلى أن معسكر سدي تيمان يشهد انتهاكات واسعة تشمل الضرب المبرح والتقييد لفترات طويلة والإهمال الطبي بحق الأسرى الفلسطينيين. وتقع هذه القاعدة العسكرية في صحراء النقب جنوبي إسرائيل، وتعرف بـ"غوانتانامو إسرائيل" نظرا لسمعتها بالتعذيب الجسدي والجنسي.
أوضاع الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية
وبحسب بيانات مركز "هموكيد" للدفاع عن الأفراد في إسرائيل، تحتجز إسرائيل حاليا نحو 1300 معتقل فلسطيني من قطاع غزة تحت بند "مقاتلين غير شرعيين". ويسمح قانون "المقاتلين غير الشرعيين" الذي أقر عام 2002 باحتجاز الأشخاص لأجل غير مسمى دون توجيه لائحة اتهام أو تقديم أدلة كافية للمحكمة. ووفقا لمركز الميزان لحقوق الإنسان، يحرم هذا القانون المعتقلين من الضمانات المنصوص عليها في اتفاقيات جنيف، ويمنح المحاكم صلاحية تمديد الاحتجاز بدعوى الاشتباه الأمني.
وتفيد مؤسسات حقوقية فلسطينية بأن أكثر من 9600 أسير فلسطيني يقبعون في السجون الإسرائيلية، بينهم 350 طفلا و84 امرأة. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، تواصل إسرائيل اعتقال الفلسطينيين عبر مداهمات وعمليات خاصة في مناطق مختلفة من غزة، كما يسقط مئات القتلى والجرحى جراء القصف وإطلاق النار.
وتفرج إسرائيل بين الحين والآخر عن مجموعات محدودة من الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلتهم خلال حرب الإبادة الجماعية في غزة. وتكشف شهادات مؤسسات حقوقية وأسرى سابقين عن ممارسة التعذيب والتجويع والإهمال الطبي بشكل ممنهج في مراكز الاحتجاز.
وأسفرت هجمات إسرائيل على غزة عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص وإصابة أكثر من 173 ألف آخرين، فضلا عن تدمير 90% من البنية التحتية المدنية.