أدانت هيئة محلفين في محكمة ساوثوارك كراون (Southwark Crown Court) في لندن، يوم الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، الممثل والكوميدي البريطاني راسل براند البالغ من العمر 51 عاماً، بتهمة اغتصاب واحدة وثلاث تهم اعتداء جنسي تتعلق بأربع نساء.
وبرّأت الهيئة، المؤلفة من ثمانية رجال وأربع نساء، براند من تهمتي اغتصاب أخريين ومن تهمة محاولة اعتداء غير لائق. وكان براند قد دفع ببراءته من التهم السبع كلها، مؤكداً أن جميع العلاقات كانت بالتراضي. ويكفل القانون البريطاني للمشتكيات في مثل هذه القضايا عدم الكشف عن هوياتهن مدى الحياة.
وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) أن هيئة المحلفين تداولت نحو ثماني ساعات ونصف الساعة على مدى يومين قبل أن تعلن قراراتها، فيما أفادت يورونيوز بأن أحكام الإدانة الأربعة صدرت بالإجماع.
الخطوات القانونية المقبلة
قال القاضي جويل بيناثان إن هذه الأحكام تعني «حتماً» عقوبة سجن «كبيرة»، وأمر بإبقاء براند موقوفاً حتى جلسة النطق بالعقوبة المقررة يوم الاثنين 9 نوفمبر/تشرين الثاني أمام المحكمة نفسها.
وكان براند طليقاً بكفالة طوال فترة المحاكمة. وطلب محاميه إيان وينتر الإفراج عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع ليتمكن من توديع أطفاله الثلاثة، غير أن القاضي رفض الطلب، مشيراً إلى أن المتهم يملك «موارد كبيرة»، وأن هناك أسباباً جدية للخشية من ألا يحضر جلسة العقوبة.
وأعلنت شرطة العاصمة البريطانية (Metropolitan Police) أن تحقيقاً منفصلاً في شكاوى قدمتها امرأتان أخريان لا يزال جارياً، علماً بأن هذه الشكاوى لم تكن جزءاً من المحاكمة.

براند يتحدث إلى الصحفيين لدى وصوله إلى المحكمة في اليوم الأول من المحاكمة، 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
خلفية القضية
ظهرت الاتهامات للمرة الأولى في سبتمبر/أيلول 2023، في تحقيق مشترك لبرنامج «ديسباتشز» على القناة الرابعة البريطانية وصحيفتي «ذا تايمز» و«صنداي تايمز». ونفى براند الاتهامات بشدة آنذاك، فيما فتحت الشرطة تحقيقاً جمعت خلاله أكثر من 340 إفادة شهود، وفق BBC.
ووُجهت إليه التهم الأولى في أبريل/نيسان 2025، وهي تتعلق بوقائع تعود إلى الفترة بين عامي 1999 و2005، ثم أضيفت لاحقاً تهمتان تخصان امرأتين أخريين. وبدأت المحاكمة في 14 أكتوبر/تشرين الأول 2026.
واشتهر براند في العقد الأول من الألفية الحالية كوميدياً ومقدماً للبرامج التلفزيونية والإذاعية في بريطانيا، وشارك في أفلام هوليوودية، وكان متزوجاً من المغنية الأمريكية كاتي بيري بين عامي 2010 و2012. وفي السنوات الأخيرة انتقل إلى ولاية فلوريدا الأمريكية، وبات يقدم محتوى عبر الإنترنت.
موقف الدفاع والجهات الرسمية
قال براند خلال إفادته أمام المحكمة إنه لم يُجبر أحداً على أي شيء، فيما رأى محاموه أن المشتكيات لم يتوجهن إلى الشرطة إلا بعد سنوات، وبعد بث التحقيق التلفزيوني عام 2023. وأفادت BBC بأن براند لم يُظهر أي انفعال لدى تلاوة الأحكام.
وقال المحقق أندي فيرفي من شرطة العاصمة إن براند «استغل نفوذه ومكانته وشهرته» لارتكاب هذه الجرائم بحق النساء، معرباً عن أمله في أن تبعث الإدانة برسالة مفادها أن «لا أحد فوق القانون، مهما بلغت شهرته أو نفوذه». كما قال ديفيد روبرتس، كبير المدعين في دائرة الادعاء الملكي، إن براند استغل مكانته كشخصية مشهورة لارتكاب هذه الجرائم.
الصور: يورونيوز