أعلن رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني، مساء الخميس 5 نوفمبر/تشرين الثاني، قرار حزبه الانسحاب من حكومة إقليم كردستان العراق، مؤكداً أن الحزب لن يعترف بالقرارات التي يتخذها برلمان الإقليم، ولا بأي حكومة أو منصب يصدر عنه، وفق ما نقلته وكالة الأناضول وموقع «964».
وقال طالباني في كلمة مصوّرة، منتقداً الحزب الديمقراطي الكردستاني: «لا نقبل هذا الوضع، ولن نعترف بقرارات البرلمان ولا بأي حكومة أو جهة تنتج عنه. وإذا عيّنوا رئيساً للإقليم فسنعيّن رئيساً للإقليم، وإذا عيّنوا رئيساً للوزراء فسنعيّن رئيساً للوزراء»، مضيفاً أن «هذا الإقليم ثمرة نضال الاتحاد الوطني الكردستاني». ووصف الحكومة الحالية بأنها «فاشلة»، معلناً الانسحاب منها.
وأشار طالباني إلى أن المجلس القيادي للحزب اجتمع ساعتين يوم الخميس ومنحه صلاحيات كاملة للتصرف، مشدداً على أن حزبه لن يسمح بإراقة «قطرة دم» في كردستان. ولم يوضح كيف ستعمل الإدارة الموازية التي لوّح بها، ولا ما إذا كان الحزب يعتزم السعي إلى تشكيل إقليم اتحادي منفصل.

أول جلسة مكتملة النصاب منذ نحو عامين
وجاء إعلان طالباني بعد يوم واحد من انعقاد برلمان الإقليم، الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني، في أول جلسة يكتمل فيها النصاب منذ الجلسة الافتتاحية في ديسمبر/كانون الأول 2024. وحضر الجلسة 52 نائباً من أصل 100، أي بزيادة نائب واحد على الحد الأدنى البالغ 51 صوتاً، وانتُخبت خلالها رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني فالا فريد رئيسةً للبرلمان.
كما انتُخب النائب المسيحي من عينكاوا رامي نوري نائباً للرئيس، وانتُخبت النائبة منى قهوجي من حزب الإصلاح التركماني سكرتيرةً للبرلمان، وحصل كل منهم على 52 صوتاً. وقاطع الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد الجلسة، فيما شارك فيها عدد من نواب الكتل المقاطِعة خلافاً لموقف أحزابهم.
في المقابل، أكد الحزب الديمقراطي الكردستاني أن الجلسة قانونية. وقال الزعيم الكردي مسعود بارزاني إن إعادة تفعيل البرلمان ليست موجهة ضد أي طرف، داعياً الأحزاب المقاطِعة إلى المشاركة، بينما حمّل المتحدث باسم الحزب محمود محمد الاتحاد الوطني والجيل الجديد مسؤولية تعطيل البرلمان طوال عامين.
خلفية الأزمة
ولم يحصل أي حزب على الأغلبية في انتخابات 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، إذ نال الديمقراطي الكردستاني 39 مقعداً، والاتحاد الوطني 23 مقعداً، والجيل الجديد 15 مقعداً، فيما شكّل الاتحاد الوطني والجيل الجديد تحالفاً من 38 مقعداً منذ يناير/كانون الثاني الماضي. ولا تزال الحكومة التي يرأسها مسرور بارزاني منذ 2019 تمارس مهامها لعدم تشكيل حكومة جديدة، ويشارك فيها الاتحاد الوطني بعدة وزارات ومنصب نائب رئيس الوزراء الذي يشغله قوباد طالباني، شقيق بافل طالباني.
وقال بافل طالباني إنه زار أربيل أكثر من 15 مرة من أجل مفاوضات تشكيل الحكومة دون نتيجة. ويعيد تهديده بإنشاء إدارة موازية إلى الأذهان الانقسام الذي أنهاه الحزبان عام 2006 بدمج الإدارتين اللتين كانا يديرانهما من أربيل والسليمانية منذ الاقتتال الداخلي بين عامَي 1994 و1998. ومن المقرر أن تنظر المحكمة الاتحادية العليا في العراق، في 14 ديسمبر/كانون الأول، في دعوى تطالب باعتبار حكومة الإقليم حكومة تصريف أعمال.
صورة الغلاف: الأناضول. الصورة داخل النص: «964»