ألغى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الرسمية المقررة إلى الرياض رداً على الغارات الجوية المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة والسعودية على الميليشيات المدعومة من إيران في العراق. وأكد مسؤولان إقليميان ودبلوماسي غربي قرار الإلغاء، لكن لم يصدر بعد أي بيان رسمي من العراق أو السعودية.
أوضحت وزارة الدفاع السعودية أن الغارات جاءت رداً على هجمات متكررة بطائرات مسيرة شنتها ميليشيات عراقية على منشآت نفطية في شرق المملكة خلال الأيام الأخيرة. وأشارت إلى أن هذه الميليشيات تستهدف السعودية منذ بدء الأزمة الإيرانية في 28 فبراير/شباط.
الحشد الشعبي يعلن خسائر فادحة
أعلنت قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران مقتل 20 من عناصرها على الأقل وإصابة 32 آخرين في الغارات. وحذرت من احتمال ارتفاع عدد القتلى، ووصفت العملية الأمريكية السعودية بأنها "تصعيد خطير للغاية" وانتهاك لسيادة العراق.
ووفقاً لرويترز، فقد جاء قرار إلغاء الزيارة بعد الغارات الأمريكية السعودية إثر اجتماع غير مقرر لمجلس الأمن القومي العراقي، وأثر عليه الوضع الأمني "المتغير بسرعة".
ضربة لسياسة الزيدي في التوازن الإقليمي
شكل إلغاء الزيارة ضربة لجهود رئيس الوزراء الزيدي الرامية إلى إبعاد العراق عن نفوذ طهران وتوجيهه نحو علاقات أوثق مع الولايات المتحدة ودول الخليج. وكان الزيدي الذي تولى منصبه في مايو/أيار قد قام بأول زيارة خارجية له إلى الولايات المتحدة، حيث استقبله الرئيس دونالد ترامب بحفاوة بالغة. وكان من المقرر أن تكون الرياض محطته الرابعة بعد زيارته لإيران الأسبوع الماضي وتركيا يوم الثلاثاء.
وكان الزيدي قد وعد في وقت سابق بإخضاع الحشد الشعبي لسيطرة الحكومة، بعد أن قال مسؤولون في إدارة ترامب إن هذه القوات تعمل خارج سيطرة الحكومة وغالباً بالتنسيق مع إيران. وقبل أيام قليلة من الزيارة المقررة، أظهرت هجمات الطائرات المسيرة على البنية التحتية للطاقة في السعودية حدود قوة الزيدي والتحديات التي يواجهها مع تحول بلاده إلى ساحة جديدة للصراع بين أمريكا وإيران.
تصريح ترامب المثير للجدل
زعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة مع قناة فوكس نيوز أن الضربات الأمريكية السعودية على الميليشيات تمت بالتنسيق مع الحكومة العراقية. ووصف ترامب هذه المجموعات وإيران بأنها "سرطان العالم". ويُنظر إلى هذا التصريح على أنه تطور قد يضع الزيدي في مواجهة مع الحشد الشعبي وطهران.
تطورات أخرى في المنطقة
من جهة أخرى، من المتوقع أن يتوجه وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن يوم الخميس للقاء وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث. وبينما أكدت مصادر دبلوماسية هذه الزيارة، لم يؤكد البنتاغون أي اجتماع.
كما أعلن الحوثيون في اليمن أنهم شنوا هجمات على منشآت الطاقة في المملكة في إطار عدائهم المستمر للسعودية.