وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي رسالة تأبين بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين لحملة أنفال البارزانية. وأكد الزيدي في رسالته فشل مساعي النظام البعثي السابق لمحو الهوية الكردية، وأعاد تأكيد عزم حكومته على صون النظام الدستوري الديمقراطي الفيدرالي للعراق.
ووصف رئيس الوزراء في بيانه الرسمي أنفال البارزانية بأنها واحدة من أكبر الجرائم المرتكبة خلال عقود الحكم الاستبدادي. وأشار إلى أن هذه الحملة كانت جزءاً من نمط أوسع من الاضطهاد شمل مجازر جماعية وعمليات إخفاء قسري وإنشاء مقابر جماعية في أنحاء العراق.
وقال الزيدي إن صلابة الشعب العراقي لم تنطفئ رغم هذه السياسات، ولم تستطع منع انتقال البلاد إلى الديمقراطية بعد انهيار الدكتاتورية. وقدّم رئيس الوزراء تعازيه للشعب الكردي ولقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني والرئيس مسعود بارزاني، مضيفاً أن هذه الذكرى تُعد مناسبة لتكريم الضحايا والتضحيات التي ساعدت في تشكيل النظام السياسي المعاصر للعراق.
وصرّح الزيدي قائلاً: "نفتخر بهذه التضحيات الكبيرة"، مشيراً إلى أن نضال البارزانيين وتضحيات سائر مكونات العراق "مهّدت الطريق لانبلاج فجر الحرية وقيام نظامنا الديمقراطي الفيدرالي الذي تقوم فيه الحقوق الدستورية كأساس للحياة العامة".
وصاغ رئيس الوزراء رسالته بحيث لا تكون مجرد إحياء للذكرى، بل تأكيداً متجدداً للمبادئ الدستورية التي تشكل أساس العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان. وبربطه إرث ضحايا البارزانيين بمؤسسات العراق الديمقراطية، شدد الزيدي على أن الحفاظ على الفيدرالية وضمان حقوق المواطنين وتعزيز الوحدة الوطنية تظل مسؤوليات أساسية للدولة.
وتُعتبر أنفال البارزانية المرحلة الأولى من الإبادة الجماعية الأوسع التي ارتكبها النظام السابق بحق الشعب الكردي. ففي أواخر تموز/يوليو 1983، نفذت قوات الأمن العراقية عمليات اعتقال وإخفاء قسري منسقة استهدفت المجتمعات البارزانية، ما أدى إلى مقتل أكثر من ثمانية آلاف بارزاني.
وتفككت عائلات واختفى آلاف الرجال والأطفال خلال الاحتجاز، وأُعدم الكثيرون لاحقاً ودُفنوا في مقابر جماعية نائية في صحراء البصية بالعراق. وشكّل حجم العملية وتنظيمها نموذجاً حدد طابع حملات الأنفال الأوسع التي نُفذت في أنحاء كردستان طيلة ثمانينيات القرن الماضي.
وخلال العقدين الماضيين، بُذلت جهود متعاقبة لإعادة رفات الضحايا إلى إقليم كردستان، وتمكنت مئات العائلات أخيراً من دفن ذويها بعد سنوات من الغموض.
وتعززت الأهمية القانونية لأنفال البارزانية في عام 2011 حين قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق بأن الجرائم بحق البارزانيين تشكل إبادة جماعية. وشكّل هذا القرار نقطة تحول في الاعتراف بالفظائع بموجب القانون العراقي والإقرار الرسمي بالطابع المنهجي للحملة.
ومع ذلك، لا تزال قضايا رئيسية عالقة، فالبرلمان الاتحادي لم يعترف رسمياً بعد بإبادة البارزانيين، وتواصل أسر كثيرة نضالها من أجل التعويضات وكامل الحقوق القانونية المترتبة على اعتراف فيدرالي أوسع.
وتواصل هذه المسائل غير المحلولة تشكيل الأهمية السياسية لإحياء الذكرى. وسعت رسالة الزيدي إلى ربط واحدة من أحلك صفحات التاريخ العراقي بالمستقبل الديمقراطي للبلاد. فبينما كرّم رئيس الوزراء الضحايا وشدد على الحكم الدستوري والشراكة الفيدرالية، قدّم أنفال البارزانية كمأساة تتجاوز إحياء الذكرى، مؤكداً الأهمية الدائمة للحفاظ على الديمقراطية وصون التنوع وضمان ألا تُنسى جرائم الماضي ولا تتكرر.