تمحور الاجتماع الأخير بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول الخيارات العسكرية ضد إيران وموقع تركيا الإقليمي. ووفقاً للمقال الذي كتبه الدكتور سليم هان ينياجون، عضو هيئة التدريس في جامعة مرمرة، لتحليل الأناضول، فإن لقاء 28 يوليو/تموز 2026 كشف مرة أخرى حدود نفوذ نتنياهو في واشنطن.
وعقب بدء ولاية ترامب الثانية، كثف نتنياهو حراكه الدبلوماسي. ففي فبراير/شباط 2025، أعلن ترامب خطته القاضية بتوطين الفلسطينيين في دول أخرى وتحويل غزة إلى "ريفييرا الشرق الأوسط". وفي لقاء أبريل/نيسان 2025، سعى نتنياهو للحصول على دعم لتدخل عسكري ضد إيران، بينما أعلن ترامب بدء مفاوضات مباشرة مع طهران.
ملفا إيران وتركيا في اللقاء الأخير
كان الملف الإيراني في صدارة لقاء 28 يوليو/تموز الذي استمر نحو 90 دقيقة وأُجري بعيداً عن وسائل الإعلام. وتم بحث ثلاثة خيارات: التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع طهران، أو زيادة الضغوط الاقتصادية والعسكرية، أو شن هجمات جديدة واسعة النطاق. وفيما دفع نتنياهو باتجاه الخيار العسكري، ركز ترامب على تكاليف حرب إيران على أسعار الطاقة ومضيق هرمز والانتخابات النصفية المقبلة.
أما تركيا فقد طُرحت عبر ملفي مقاتلات إف-35 وسوريا. وقدم نتنياهو لترامب خريطة زعم فيها أن تركيا تحتفظ بوجود عسكري في نحو 5% من الأراضي السورية، بينما لا تتجاوز نسبة الوجود الإسرائيلي 0.1%. وتجاهلت هذه المقارنة حقيقة أن الوجود التركي يستند إلى تعاون مع الإدارة السورية، في حين أن الوجود الإسرائيلي يُعد احتلالاً. كما اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي تركيا بأنها "تحاول إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية".
الثقل الإقليمي لتركيا يحد من نفوذ نتنياهو
وبحسب التحليل، لا يمكن اختزال الثقل الذي اكتسبته تركيا لدى واشنطن في العلاقة الشخصية بين ترامب والرئيس أردوغان فحسب. فلقد أصبحت تركيا فاعلاً قادراً على الوساطة في الحرب الروسية الأوكرانية، ومؤثراً في النظام السياسي السوري الجديد، وطرفاً في مفاوضات غزة، ومساهماً في الحد من التصعيد في الأزمة الإيرانية. كما أن امتلاكها ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وصناعة دفاعية متطورة، وموقعاً استراتيجياً، جعل تركيا شريكاً لا غنى عنه للولايات المتحدة.
وساهمت العلاقات الاقتصادية في تعزيز هذا التقارب، حيث بلغ حجم التبادل التجاري السلعي بين الولايات المتحدة وتركيا 36.8 مليار دولار في عام 2025، فيما ارتفعت الصادرات الأمريكية إلى تركيا بنسبة 32.7%.
الخطاب المناهض لتركيا في إسرائيل والدعم في الولايات المتحدة
وسعت حكومة نتنياهو إلى تحويل النفوذ التركي المتزايد إلى خطاب تهديد في السياسة الداخلية. وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي، في مقابلات تلفزيونية أمريكية، أن تزويد تركيا بمقاتلات إف-35 سيقوض التفوق الجوي الإسرائيلي. وفيما أيّد قسم من الإعلام الإسرائيلي هذا الخطاب، كتبت صحف مثل هآرتس أن نتنياهو يضع تركيا في موقع العدو الخارجي قبيل الانتخابات المقبلة. أما تعليقات صحيفة إسرائيل هيوم فأشارت إلى أن ترامب لا يزال ينظر إلى أردوغان بصفته "صديقاً وحليفاً".
ورغم أن زيارات نتنياهو إلى واشنطن لا تعني نهاية التحالف الأمريكي الإسرائيلي، فإنها تظهر تغير وزن إسرائيل في السياسة الخارجية الأمريكية. فقد أضعف الدمار في غزة، وتكاليف حرب إيران، وسياسة نتنياهو القائمة على محور الحزب الجمهوري، الدعم الحزبي لإسرائيل. وفي استطلاع للرأي أُجري في يونيو/حزيران 2026، رأى 48% من الناخبين الأمريكيين أن واشنطن تقدم دعماً مفرطاً لإسرائيل.
ونتيجة لذلك، يصعب القول إن نتنياهو نجح في إعادة تعزيز نفوذه على ترامب خلال لقاء 28 يوليو/تموز. فعلى الرغم من أن إسرائيل لا تزال شريكاً أمنياً هاماً للولايات المتحدة، فإن هذه الشراكة لا تمنح نتنياهو حق النقض المطلق فيما يتعلق بتركيا.