وجّه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رسالة شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة، قال فيها إن «أسطورة أمريكا التي لا تُقهر» انتهت، وإن واشنطن «تريد تفكيك بلادنا والقضاء على حضارتنا». وجاءت الرسالة المكتوبة، التي نُشرت الأربعاء على موقعه الإلكتروني، بمناسبة «اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي» الذي تحييه إيران في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام، في ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران عام 1979.
واعتبر خامنئي، الذي تولى منصب المرشد في مارس/آذار الماضي، أن سيطرة إيران على مضيق هرمز هي التي حطّمت صورة القوة الأمريكية التي لا تُهزم، مضيفاً أن «كل يوم وكل ساعة» باتا وقتاً لمقاومة «الشيطان الأكبر».

«من يراهن على الانتخابات مخطئ»
وتزامنت الرسالة مع إعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي خسر فيها الجمهوريون السيطرة على الكونغرس. لكن خامنئي حذّر من أن «من لا يزالون يعلّقون أدنى أمل» على تغيّر السياسة الأمريكية بتبدّل الحزب الحاكم «مخطئون خطأً فادحاً»، معتبراً أن عداء واشنطن لإيران ثابت أياً كان من يحكم.
وقال إن من يظن أنه «بالتنازل لأمريكا يمكنه ثنيها» واهم، مضيفاً أن «أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الأمة الإيرانية بلا قيد ولا شرط»، وأن أي تراجع أمام واشنطن لن يجلب سوى مطالب جديدة وحروب جديدة.
هرمز والقواعد الأمريكية
وقدّم المرشد الإيراني إدارة طهران لمضيق هرمز والقضاء على القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة على أنهما ردّ على «اعتداءات وجرائم» الولايات المتحدة خلال الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي. وحذّر من أن المواجهة «ستتخذ أبعاداً أوسع بكثير» إذا تكررت الاعتداءات على إيران. ووصف مراسل الجزيرة نبرة الرسالة بأنها «حذرة» مقارنة بتصريحات احتفالية أطلقها مسؤولون إيرانيون آخرون عقب نتائج الانتخابات الأمريكية.
قاآني: التزام مكتوب بالمواجهة «بلا حدود»
وفي اليوم نفسه، قال قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري إسماعيل قاآني إن «رجال جبهة المقاومة» أعلنوا كتابياً «وفاءهم التام» لدعوة خامنئي إلى المواجهة مع العدو «بلا حدود»، مؤكداً أن القادة «تلقّوا الرسالة على أعلى مستوى وحوّلوها إلى عمل ميداني». ونُشر تصريح قاآني على بطاقة باللغة الفارسية حملت تاريخ 13 آبان 1405 وفق التقويم الإيراني.

طهران تحتفي بخسارة الجمهوريين
وفي ردود الفعل الإيرانية الأخرى، كتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن الأمريكيين «قالوا لا للحرب»، محذراً من أن الحكومة الأمريكية إذا خانت إرادة شعبها «ستعرف أن لاءنا يأتي مع كابوس». وقال مستشار المرشد محمد مخبر إن ترامب «تلقّى صفعة من شعبه»، فيما رأى رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي أن ترامب «هُزم في الحرب وفي السياسة معاً». أما ترامب فأقرّ بأن الحرب على إيران ربما أضرّت بالجمهوريين، قائلاً إن الناخبين لم يكونوا مستعدين لتحمّل كلفة «دفع المزيد ثمناً للبنزين».
الصور: ويكيميديا كومنز (khamenei.ir)، مركز «رسالة الحرب» الإيراني