أدان الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، ما وصفه بـ«الفظاظة والتعبيرات العنصرية التي سمعناها مؤخراً» بحق المواطنين العرب، مؤكداً أنه «لا مكان لها تجاه أي مجموعة في إسرائيل». وجاءت كلمته في مقر الرئاسة بالقدس، عقب تسلّمه رسمياً النتائج النهائية لانتخابات الكنيست السادس والعشرين من رئيس لجنة الانتخابات المركزية القاضي نوعام سولبرغ.
وقال هرتسوغ إنه يكنّ «احتراماً كبيراً» للمجتمع العربي، ويقدّر إسهاماته في مختلف مجالات الحياة ورغبته في الاندماج، محذراً من الإساءة إلى مجتمع بأكمله أو التعميم بسبب التحقيقات الجارية في شبهات التزوير. وأبدى في الوقت نفسه «ثقة كاملة» بجهاز الأمن العام (الشاباك) والشرطة في التحقيق بشبهات التدخل الأجنبي، كاشفاً أنه تحدث صباحاً مع رئيس الشاباك ديفيد زيني والمستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا، وسط تقارير عن خلافات حادة بينهما بشأن التحقيق.

من «سرقوا الانتخابات» إلى المطالبة بالاعتقال
ولم يسمِّ هرتسوغ أحداً، غير أن كلامه جاء بعد حملة قادها معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ضد القوائم العربية التي حصدت مجتمعةً 19 مقعداً، وهو رقم قياسي، في انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول. فقد اتهم نتنياهو قطر بتمويل جهود سرية لرفع نسبة التصويت في المجتمع العربي، وأصدر حزب الليكود بياناً جاء فيه: «لقد سرقوا الانتخابات في إسرائيل»، متحدثاً عن مسعى خارجي إلى «أسلمة إسرائيل»، بحسب وكالة التلغراف اليهودية.
وذهب وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أبعد من ذلك، إذ قال في 29 أكتوبر/تشرين الأول إن على الشاباك أن يأمر «منذ هذا الصباح» باعتقال رؤساء الأحزاب العربية. ونقلت صحيفة «المدن» عن تحقيق لصحيفة «هآرتس» أن نتنياهو نشر يوم الاقتراع 146 منشوراً، بينها 72 عن التصويت في المجتمع العربي.

لجنة الانتخابات: لا دليل على التزوير
في المقابل، صادقت لجنة الانتخابات المركزية على النتائج بعد مراجعة محاضر 9069 صندوق اقتراع من دون العثور على مخالفات تمسّ نزاهة العملية أو نتيجتها، وشدد سولبرغ على أن نتائج الانتخابات «ملزمة لنا جميعاً». ونفت قطر الاتهامات ووصفتها بأنها «سخيفة وخطيرة»، فيما أكد زعيم القائمة العربية الموحدة منصور عباس أن حزبه «لا علاقة له إطلاقاً» بالقضية، معلناً تعاونه الكامل مع جهات إنفاذ القانون.
ويشكّل المواطنون العرب أكثر من 20 في المئة من سكان إسرائيل بحسب وكالة أسوشيتد برس، وقد نالت القائمتان العربيتان أكثر من 800 ألف صوت، بزيادة تفوق 60 في المئة مقارنة بانتخابات 2022، وفق أرقام لجنة الانتخابات. ويبدأ هرتسوغ مشاورات تستمر يومين مع الكتل البرلمانية قبل تكليف مرشح بتشكيل الحكومة، داعياً الأحزاب إلى إدراك أنه «لا يمكن الوفاء بكل التزام ووعد» تفادياً لانتخابات جديدة.
الصور: رويترز، مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي