انتقدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عجز أوروبا عن تقديم رد مشترك على التطورات في غزة والضفة الغربية، وطالبت في كلمة ألقتها أمام البرلمان الأوروبي بإنشاء مجلس أوروبي للأمن. كما دعت فون دير لاين إلى إعداد بروتوكول أمني للطوارئ على مستوى الاتحاد، يتيح جمع جميع دول الاتحاد الأوروبي عند وقوع حوادث أمنية.
دعوة إلى موقف مشترك بشأن غزة والضفة الغربية
قالت فون دير لاين إن المعاناة الإنسانية في غزة والعنف في الضفة الغربية يؤثران بعمق في الأوروبيين. ووصفت مشروع مستوطنات E1، الذي قررت الحكومة الإسرائيلية المضي فيه في الضفة الغربية، بأنه غير مقبول.
وأوضحت فون دير لاين أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تتمكن من تشكيل الأغلبية اللازمة لتقديم رد مشترك على التطورات في المنطقة، مذكّرة بأنها قالت في وقت سابق إن على أوروبا اتخاذ إجراءات. وقالت إن أوروبا لن تتمكن من تغيير مسار الأحداث إذا كانت منقسمة، مؤكدة دعمهم حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومشيرة إلى أن للفلسطينيين أيضاً الحق في العيش بأمن وكرامة.
وأكدت فون دير لاين أن على أوروبا إبقاء الأمل في حل الدولتين حياً، قائلة إن ذلك هو دور أوروبا.
آلية أمنية جديدة لأوروبا
قالت فون دير لاين، في كلمة ألقتها بينما تستمر الحرب في أوكرانيا وتتزايد التهديدات الهجينة التي يُزعم أنها ناجمة عن روسيا ضد الدول الأوروبية، إن المؤسسات الأمنية وآليات صنع القرار في أوروبا لم تتمكن من مواكبة بيئة التهديدات المتغيرة.
وأوضحت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يضع خطة مشتركة للرد على الأحداث التي تبقى دون عتبة الهجوم المسلح، لكنها تشكل تهديداً للأمن القومي، مشيرة إلى المادة الرابعة من معاهدة الناتو التي تنص على التشاور عندما ترى إحدى الدول الأعضاء أن هناك تهديداً يواجهها. وقالت إن أوروبا تحتاج لهذا السبب إلى بروتوكولها الخاص للأمن الطارئ.
وبموجب المقترح، عندما تفعل دولة عضو البروتوكول، ستجتمع دول الاتحاد الأوروبي لتنسيق رد أوروبي مشترك ومنع تصعيد التوتر والحد من آثار الحادث. وقالت فون دير لاين إن الآلية لن تحل محل التعاون القائم مع الناتو، الذي تتداخل عضويته إلى حد كبير مع عضوية الاتحاد، بل ستكمله.
وأعلنت فون دير لاين أنها ستقدم مقترحات لتفعيل مجلس أوروبي للأمن. ووفق الصيغة المخطط لها، سيجتمع قادة الاتحاد الأوروبي مع شركاء مثل كندا وأوكرانيا والمملكة المتحدة والنرويج للتركيز على الأمن الأوروبي.
تحركات الهجرة والحدود الخارجية
وفي تقييمها للحدود الخارجية لأوروبا، تطرقت فون دير لاين إلى سبتة، وقالت إن آلاف المهاجرين غير النظاميين حاولوا منذ نهاية يوليو عبور الحدود في الأراضي الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا. وأوضحت أن الأحداث، رغم اختلاف طبيعتها، تشترك في بعض العناصر، مضيفة أن مهربي البشر والشبكات التي تنقل المهاجرين بطرق غير قانونية تستغل الأشخاص المستضعفين.
وزعمت فون دير لاين أن منافسي أوروبا يستغلون هذه التحركات أيضاً، وأعلنت أن المفوضية الأوروبية اقترحت فرض عقوبات تستهدف مهربي البشر والمتورطين في تهريب المهاجرين.
وقالت فون دير لاين إن أوروبا تحتاج إلى أدوات لحماية حدودها الخارجية، ولا سيما في الحالات التي تُنشأ فيها التحركات الجماعية عمداً وتُستخدم كأداة. وأوضحت أنه سيتم إعداد أداة أوروبية جديدة للاستجابة للطوارئ، لا تُفعّل إلا عند استيفاء معايير محددة بدقة. وأضافت أن الآلية ستوفر في هذه الحالات مرونة مؤقتة ومحددة النطاق في الإجراءات القياسية.
قيم الاتحاد الأوروبي ورد الفعل على راتكو ملاديتش
وشددت فون دير لاين على أن احترام قيم الاتحاد الأوروبي غير قابل للتفاوض، وتناولت في كلمتها حادثة وقعت في صربيا الساعية إلى عضوية الاتحاد. وقالت إنها شعرت بالذهول لدى مشاهدة لقطات من مراسم تشييع راتكو ملاديتش، القائد العسكري لصرب البوسنة، التي أقيمت في بلغراد الأسبوع الماضي، واتهمت ملاديتش بارتكاب جرائم جسيمة ضد الإنسانية.
وأكدت فون دير لاين أن تمجيد مجرمي الحرب لا مكان له في الاتحاد الأوروبي.