قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي "يمتلك فعلا رؤية جادة جدا للارتقاء بالعلاقات مع تركيا"، وذلك في تصريحات للصحفيين في بغداد يوم السبت، قيّم فيها لقاءاته على هامش الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.
وأوضح فيدان أنه بحث مع الزيدي "القضايا الاقتصادية وقضايا الطاقة، ولا سيما مسألة طريق التنمية المتعلقة بالربط، إلى جانب قضايا التعاون الأمني والدفاعي ومكافحة الإرهاب وسنجار"، مضيفا: "أتيحت لنا فرصة مناقشة كل ذلك بشكل مستفيض".
"نرى الأثر الإيجابي لهذه الرؤية في سياسات العراق"
وقال فيدان: "نرى الأثر الإيجابي والبنّاء لهذه الرؤية في سياسات العراق أيضا، ورأينا بصراحة أن لديه إرادة جادة جدا في تشخيص المشكلات في العراق واتخاذ خطوات عملية بناء على ذلك"، مؤكدا أن تركيا ستقف دائما إلى جانب مثل هذه السياسات البنّاءة، وأن العلاقات التركية العراقية ستنتقل بهذه الإرادات إلى "أفق غير مسبوق في التاريخ".
وأضاف أن تركيا ستؤدي كل دور بنّاء تستطيعه من أجل إزالة "كثير من الجراح والمشكلات الناجمة عن التاريخ القريب، والتي تؤثر أكثر في المجتمع العراقي"، معربا عن أمله في أن تُحل مشكلات المنطقة الأخرى بالحوار والسلام قريبا، "فيرتاح المناخ الذي يتنفس فيه العراق، وتتحول المنطقة إلى أجواء أكثر سلاما".

وبحسب المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي، نقل فيدان تحيات الرئيس رجب طيب أردوغان، وهنأ الزيدي على استكمال تشكيلته الوزارية وتولي العراق رئاسة منظمة التعاون الإسلامي، فيما شدد الزيدي على أهمية التوصل إلى اتفاق شامل بشأن المياه مع أنقرة والمضي في مشروع طريق التنمية، ودعا الشركات التركية إلى الاستثمار في العراق، كما أكد الجانبان أهمية إنشاء غرفة عمليات أمنية مشتركة، وتجاوزت الصادرات التركية إلى العراق 12.3 مليار دولار في 2025.
لقاءات مع الرئيس ورئيس البرلمان والحشد الشعبي
وأشار فيدان إلى أنه بدأ لقاءاته في بغداد بالرئيس العراقي نزار آميدي، ونقل إليه تحيات الرئيس أردوغان وهنأه على منصبه في أول لقاء وجها لوجه منذ توليه مهامه، ثم التقى رئيس الوزراء الزيدي، ونظيره العراقي فؤاد حسين، ورئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، الذي قال إنه بحث معه وضع الحشد والأوضاع الإقليمية والخطوات المتخذة لنزع سلاح بعض المجموعات المسلحة في العراق، كما التقى رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، على أن يلتقي لاحقا مستشار الأمن الوطني العراقي لبحث البعد الأمني في العلاقات بين البلدين.
"التركمان مواطنون أوفياء للعراق"
ولفت فيدان إلى أنه عقد "لقاء خاصا جدا" في السفارة التركية مع وفد الجبهة التركمانية العراقية، وهنأ رئيس الجبهة محمد سمان آغا على تعيينه وزيرا للدولة بعد أن صادق البرلمان العراقي على تعيينه في 15 أكتوبر، وقال: "كان مهما أن يخرج وزير من الجبهة"، مقدما الشكر باسم الرئيس أردوغان لرئيس الوزراء الزيدي ولرئيس البرلمان على جهودهما في المصادقة.
وأضاف فيدان: "كان التركمان دائما جزءا بنّاء جدا من البنية العامة في العراق، ولم ينخرطوا يوما في أي نشاط هدام أو انفصالي. إنهم مواطنون أوفياء للعراق، وواعون جدا في الحفاظ على هويتهم"، مؤكدا أن تركيا والعراق "شقيقان، امتداد لبعضهما جغرافيا وثقافيا وتاريخيا"، وأن الهدف هو تحويل ذلك إلى "أرضية هيكلية أكثر مؤسسية تعمل لمصلحة الجميع".
وكانت تركيا قد سلّمت رئاسة مجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي إلى العراق في الاجتماع نفسه، بعد عام ونصف من توليها، وقال فيدان إن القضايا التي تهم العالم الإسلامي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، نوقشت "بشكل نوعي".