ادعت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية "كان" أن رئيس الأركان إيال زامير أصدر تعليمات بتقييد العمليات العسكرية في قطاع غزة. وذكرت أن زامير، بناءً على مصادر أمنية لم تسمها، قيد الغارات الجوية واشترط موافقته المسبقة على محاولات اغتيال تستهدف فلسطينيين محددين.
وبحسب المزاعم، لا تمنع هذه التعليمات القوات الإسرائيلية من مواصلة الهجمات بحجة وجود "تهديد فوري". وأوضحت المصادر أن القوات في غزة يمكنها الاستمرار في الرد إذا شعرت بأي خطر عاجل.
ضغوط مجلس السلام وخارطة الطريق
جاءت مزاعم التعليمات بعد ضغوط مارسها مجلس السلام على إسرائيل. وكان الممثل السامي للمجلس نيكولاي ملادينوف ومستشاره المسؤول الأمريكي آري لايتستون قد طلبا يوم الاثنين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقف الهجمات على غزة التزاماً بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وكان ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي التوصل إلى اتفاق حول تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار. كما نشر مجلس السلام يوم الجمعة نص خارطة طريق ينص على وقف إسرائيل لعملياتها العسكرية، ثم تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة وقوة الاستقرار الدولية، وجمع الأسلحة الثقيلة تدريجياً وتدمير الأنفاق. وأكد أن الأسلحة ستكون تحت مسؤولية اللجنة الفلسطينية ولن تسلم لإسرائيل أو أي طرف غير فلسطيني.
الهجمات مستمرة
ورغم مزاعم التقييد، قتل الجيش الإسرائيلي فلسطينيين اثنين مساء الاثنين في غارة جوية استهدفت سيارة في منطقة الشيخ عجلين جنوب غرب مدينة غزة. ووقع الهجوم بعد ساعات من دعوة ملادينوف وفريقه لنتنياهو.
أما يوم الأحد، فقد قتل 18 فلسطينياً في هجمات إسرائيلية على مناطق متفرقة من غزة، مما جعله أحد أكثر الأيام دموية منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأعلنت مصر وقطر وتركيا أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يشكل خرقاً للاتفاق ويقوض جهود تنفيذ المرحلة الثانية.
اعتراضات إسرائيل وموقف حماس
وأعلن مجلس السلام، في بيان عقب لقاء ملادينوف ونتنياهو، أن انسحاب إسرائيل الكامل لما وراء "الخط الأصفر" لن يتم إلا بعد تدمير كامل للأسلحة الخفيفة والثقيلة والأنفاق. ويتناقض هذا التصريح مع نص خارطة الطريق الصادر يوم الجمعة، والذي ربط جمع الأسلحة بالانسحاب الإسرائيلي التدريجي.
من جانبها، أعلنت حماس تمسكها بالنص المتفق عليه لتنفيذ المرحلة الثانية، الذي يتضمن التزامات جميع الأطراف، وأنها تنتظر رداً واضحاً ورسمياً من ملادينوف والوسطاء.
ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مصدر إسرائيلي لم تسمه أن تل أبيب أبلغت مجلس السلام برفضها ثلاثة بنود في خارطة الطريق. وتشمل البنود المرفوضة عدم تدمير الأسلحة التي ستجمع من حماس، وإشراف قطر وتركيا على التنفيذ، وعدم منح الجيش الإسرائيلي حرية الحركة في المناطق التي ستسلم للقوة الدولية.
حصيلة وقف إطلاق النار والاحتلال
وبينما ترفض إسرائيل الانسحاب الكامل قبل تدمير جميع الأسلحة والأنفاق، تواصل احتلال 70 بالمئة من قطاع غزة. ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، قتل 1252 فلسطينياً وجرح 4120 آخرين في هجمات إسرائيلية، بحسب وزارة الصحة في غزة.
وجاء وقف إطلاق النار هذا في أعقاب حرب شنتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، معظمهم من الأطفال والنساء، وإصابة 174 ألفاً، وتدمير هائل للبنية التحتية المدنية.