رفع متظاهر ملثم بقلنسوة رأسه العلمَ الفلسطيني أمام مبنى تلتهمه النيران، في صورة انتشرت على نطاق واسع من احتجاجات السبت في فرنسا، حيث رفرفت الأعلام الفلسطينية في المسيرات إلى جانب السترات الصفراء خلال يوم احتجاجي واسع ضد غلاء المعيشة وأوضاع المدارس.
وفي مدينة ليون، نُهب مكتب السياحة في ساحة بيلكور ثم أُضرمت فيه النار، وقالت محافظة الرون إن مجموعات عرقلت عمل رجال الإطفاء، وبحسب وسائل الإعلام كان بعض المحتجين في المكان يرتدون السترات الصفراء بينما حمل آخرون الأعلام الفلسطينية، وفي صورة أخرى يلوّح متظاهر ملثم بالعلم الفلسطيني من فوق تمثال لفارس.

وشارك في الاحتجاجات نحو 800 ألف شخص بحسب النقابات و550 ألفا بحسب وزارة الداخلية، بينهم نحو 110 آلاف في باريس، وضمت المسيرات طلاب الثانويات والجامعات وأصحاب السترات الصفراء والنقابيين.
فلسطين قضية الشباب
وتظهر الأعلام الفلسطينية أمام المدارس الفرنسية منذ بدء إغلاق مداخلها في 21 سبتمبر بثانوية في ضاحية كريتاي، وكتب الكاتب والصحفي عمر يوسف سليمان في مقال رأي بمجلة لكسبريس أن القضية الفلسطينية، رغم غيابها عن المطالب الرسمية لمنظمات الطلاب، أصبحت منذ 7 أكتوبر 2023 من أقوى القضايا التي تحرك الشباب، مشيرا إلى أن نوابا من حزب فرنسا الأبية، بينهم ريما حسن وماتيلد بانو ولويس بويار، دعموا إغلاق مداخل المدارس ووضعوا فلسطين في صلب خطابهم، وهو ما يراه توظيفا سياسيا قبل انتخابات 2027.
باريس: سترة صفراء لتمثال ماريان
وفي باريس، ألبس محتجون تمثال ماريان، رمز الجمهورية الفرنسية، في ساحة الجمهورية السترة الصفراء التي تمثل شعار الحركة.
واندلعت مواجهات في الساحة التي انطلقت منها المسيرة، وأُحرقت سيارة وكشك للصحف، وتسلق المحتجون نصب الجمهورية.
ولفت متظاهر يرتدي زي ديدبول الأنظار، وقيل إنه وضع كوفية فلسطينية، إذ رقص أمام طوق للشرطة وسط الحشد والمصورين.
كما ربطت بعض الحسابات بالاحتجاجات مقطعا انتشر على مواقع التواصل في 10 أكتوبر، يظهر حشدا كبيرا يرفع الأعلام الفلسطينية في ساحة الجمهورية، ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من تاريخ تصويره أو المظاهرة التي صُوّر فيها.
وفي ساحة الجمهورية بباريس، أظهرت لقطات جديدة نُشرت صباح الأحد متظاهرين يعتلون قاعدة النصب التذكاري ويرفعون العلم الفلسطيني عاليا، في حين غطت سحب الدخان سماء الساحة خلف تمثال ماريان.
نهب وتوعد بالعقاب
ونُهب متجر شانيل في شارع فران بورجوا بباريس، وفي مرسيليا هتف محتجون: "إنها الثورة، سنستولي على الباستيل"، وقال رئيس البلدية بونوا بايان إن المتورطين في أعمال الشغب يسيئون إلى مطالب طلاب الثانويات.
وتعهد الرئيس إيمانويل ماكرون بملاحقة من هاجموا مقار المحافظات والمحلات والبلديات ومعاقبتهم، فيما تحدث وزير الداخلية لوران نونيز عن "مشاهد نهب" في مدن عدة، معلنا احتجاز نحو 400 شخص.