استضافت ساحة الشهداء وسط بيروت فعالية لإحياء ذكرى الذين فقدوا حياتهم في الهجمات على لبنان. وأقيمت الفعالية يوم الأربعاء، حيث أُضيئت الشموع وعُرضت المتعلقات الشخصية لبعض الضحايا، كما تحدث أقارب الذين فقدوا حياتهم عن تجاربهم.
وسلطت الفعالية الضوء على آثار الهجمات التي وقعت منذ 23 سبتمبر 2023 في العائلات اللبنانية، وتضمنت أناشيد أداها الفنان معين شريف وفقرات من الابتهالات الدينية. وتناولت الفعالية آلام العائلات التي فقدت أسماء أفرادها ووجوههم ومنازلها.
أماني بيزي تتحدث عن فقدان عائلتها
قالت أماني بيزي، البالغة 35 عاماً، إنها نجت مع ابنتها أصيل من الهجوم الذي وقع في بلدة بنت جبيل جنوب لبنان في 21 سبتمبر 2025. وأوضحت بيزي أن زوجها وأطفالها الثلاثة وشخصاً آخر فقدوا حياتهم في الهجوم، بينما أصيبت هي وابنتها بجروح خطيرة.
وأفادت بيزي بأن الناجين الوحيدين من عائلتها هما هي وأصيل، وقالت إن الهجوم قضى على عائلة. وأضافت أن أصيل، التي واصلت حياتها رغم إصابتها الخطيرة، تحمل قصص إخوتها واسم والدها.
وقالت بيزي إن أصيل فقدت إحدى عينيها بالكامل، بينما تراجع مستوى الرؤية في عينها الأخرى إلى 1 بالمئة، مشيرة إلى أن ابنتها عادت إلى المدرسة. وأوضحت أن أصيل مصممة على مواصلة تعليمها وتحقيق النجاح، وأنها تريد أن تثبت أن ما حدث لن يمنع عائلتها من مواصلة حياتها. وأضافت أن ذكريات أطفالها الثلاثة لا تزال حية في أصيل.
أطفال لبنان في مواجهة الحرب
وتحدثت خلال الفعالية أيضاً لورين عبد الصمد، لاعبة الشطرنج اللبنانية البالغة 8 أعوام، عن تجاربها. وقالت عبد الصمد إنها انسحبت من بطولة العالم بعدما علمت أن منافسها سيكون إسرائيلياً.
وربطت عبد الصمد قرارها برؤيتها المنازل مدمرة والأطفال يُقتلون في جنوب لبنان. وأكدت أنها لا تريد مواجهة لاعبين إسرائيليين حتى لو سمحت قواعد النادي بذلك.
الاتفاق وبيانات الخسائر البشرية
وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية المؤرخة في 17 سبتمبر 2026، فقد 4 آلاف و386 شخصاً حياتهم وأصيب أكثر من 12 ألف شخص في الحرب الأخيرة التي بدأت في 2 مارس 2025. وكان من بين القتلى والجرحى مئات الأطفال والنساء.
وينص الاتفاق الإطاري الذي وقعته لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية في 26 يونيو على انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة، وتخلي حزب الله عن أسلحته.
وتواصل إسرائيل السيطرة على مناطق عدة في جنوب لبنان، يعود بعضها إلى عقود مضت، فيما جاء بعضها الآخر بعد الحرب التي شهدتها المنطقة خلال عامي 2023 و2024. وخلال الهجمات الأخيرة، تقدمت القوات الإسرائيلية أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.