رداً على الغارات الجوية الأمريكية على الأراضي الإيرانية، استهدفت إيران الوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج. وجاءت الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على القواعد الأمريكية في الكويت وقطر والبحرين في يوم الخميس الذي ووري فيه الثرى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في مشهد.
استهداف أهداف أمريكية في الخليج
أعلن الجيش الإيراني، في بيان لوسائل الإعلام الرسمية، أنه شن هجوماً على منظومات باتريوت الأمريكية في الكويت، ومنشأة إنذار مبكر في قطر، ومستودع وقود للجيش الأمريكي في البحرين.
وأعلنت القوات المسلحة الكويتية أنها تصدت لصاروخ كروز وثلاثة صواريخ باليستية و10 طائرات مسيرة في المجال الجوي، وأن شخصاً أصيب بشظايا متساقطة.
وفي الأردن أيضاً، رُصدت صواريخ أُطلقت من إيران ودوت صفارات الإنذار. ونقلت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية اعتراض ثمانية صواريخ دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار. وأعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت لاحق أنه أطلق 10 صواريخ باليستية على قاعدة الأزرق العسكرية في الأردن ومركز قيادة عسكري أمريكي في الشرق الأوسط.
الهجمات الأمريكية على إيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الأربعاء أنها قصفت نحو 90 هدفاً عسكرياً في إيران، شملت أنظمة دفاع جوي ومرافق مراقبة ساحلية ومناطق تخزين صواريخ وطائرات مسيرة. وأوضحت أن الهجمات جاءت رداً على هجمات إيران بالقنابل ضد السفن.
وأفادت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية الإيرانية بسماع عدة انفجارات صباح الخميس في محافظة بوشهر وفي مدينة بندر عباس الساحلية جنوب البلاد. وتضم بوشهر محطة نووية روسية الصنع. ونقل مسؤول محلي لوسائل الإعلام الرسمية في وقت لاحق أن قذيفة أمريكية أصابت المنطقة المحيطة بالمنشأة. وكانت المنطقة نفسها قد تعرضت للقصف مراراً قبل وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل.
وأعلنت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية مقتل 14 شخصاً وإصابة 78 آخرين في الهجمات الأمريكية خلال الفترة من 8 إلى 9 تموز/يوليو في خمس محافظات. وذكرت وكالة أنباء فارس أن غارة أمريكية استهدفت جسراً للسكك الحديدية يُستخدم للتجارة مع روسيا والصين.
جنازة خامنئي والتوتر في مضيق هرمز
كان المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي قد قُتل في غارة جوية أمريكية في 28 شباط/فبراير، أول أيام الحرب. وبعد مراسم جنائزية جماهيرية استمرت أسبوعاً، ووري جثمانه الثرى يوم الخميس في مرقد الإمام الرضا في مشهد.
وأعلنت القوات البحرية للحرس الثوري الإيراني أن الهجمات الأمريكية وتدخلها في حركة الملاحة بمضيق هرمز عرقلت إعادة فتح الممر المائي تدريجياً. وأشار الحرس الثوري إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق تحت إشراف إيران خلال الأسبوعين الماضيين بلغ نحو 50 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، ولا يُسمح إلا للسفن التي تلتزم بالمسارات التي حددتها طهران. وحذّر من أن أي تدخل أمريكي جديد سيواجه "رداً ساحقاً".
وكتب كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف على منصة إكس: "لن يُعاد فتح مضيق هرمز إلا بموجب القواعد التي تضعها إيران، لا بتهديدات الولايات المتحدة".
ردود الفعل الإقليمية والدولية
أدانت قطر، التي تستضيف أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة وكثيراً ما تتوسط، الهجمات على السفن التجارية ودعت إلى العودة إلى الدبلوماسية.
وشدد وزيرا خارجية تركيا وعُمان، في اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيرهما الإيراني عباس عراقجي، على ضرورة تجنب التصعيد العسكري. وأدان عراقجي، خلال لقائه مع قائد الجيش الباكستاني الذي يتوسط في النزاع، "سياسات الولايات المتحدة التحريضية على الحرب".
وكتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال: "هذا رد على قصف إيران للسفن أمس. إذا تكرر الأمر فسيكون أسوأ بكثير!". لكن ترامب، الذي يحضر قمة الناتو في تركيا، قال إنه لا يعتقد أن الهجمات العسكرية الأخيرة ستتحول إلى صراع شامل مع إيران.
وفي حديثه للصحفيين في أنقرة، قال ترامب: "كل ما سيحدث سينتهي بسرعة كبيرة... وسيجعل كل شيء أكثر أماناً، بما في ذلك النفط". وعندما سُئل قبيل قمة الناتو عما إذا كانت مذكرة التفاهم مع إيران قد انتهت، أجاب: "أعتقد أنها انتهت. لا أريد التعامل معهم".