ارتفع عدد البعثات الدبلوماسية في القدس الغربية إلى 10 بعد افتتاح كولومبيا سفارتها هناك. ونُفذ القرار في وقت تستمر فيه النقاشات بشأن الوضع الدولي للقدس.
وحضر مراسم الافتتاح وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر ووزير الخارجية الكولومبي عمر بولا إسكوبار، إلى جانب رئيس بلدية القدس الغربية موشيه ليون. وقال ليون إن كولومبيا هي الدولة العاشرة التي تنقل سفارتها إلى القدس الغربية.
ورفض وزراء خارجية 19 دولة، من بينها تركيا، قرار كولومبيا بشكل قاطع في بيان مشترك وقّعته تركيا والجزائر وجيبوتي وإندونيسيا وفلسطين وقطر والكويت ولبنان وليبيا وماليزيا ومصر وباكستان والصومال والسودان وسوريا والسعودية وعُمان والأردن واليمن. وأكد البيان أن الخطوة تخالف قراري مجلس الأمن الدولي 476 و478 وتقوّض جهود السلام القائمة على حل الدولتين، داعيا الحكومة الكولومبية إلى إعادة النظر في القرار والتراجع عنه دون تأخير والالتزام بواجباتها بموجب القانون الدولي.
فلسطين تطالب بالتراجع عن القرار
اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية افتتاح السفارة مخالفًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ووصفته بأنه انتهاك للحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني. وأعلنت الوزارة أن جميع الإجراءات والقرارات الرامية إلى تغيير وضع القدس كمدينة محتلة ووضعها القانوني والتاريخي باطلة، ولا تترتب عليها أي آثار قانونية.
وقالت الوزارة إن الافتتاح يخالف قراري مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 476 و478 الصادرين عام 1980، مشيرة إلى أن الخطوة تضعف التوافق الدولي بشأن وضع القدس وقد تشجع إسرائيل على إقامة وقائع ميدانية غير قانونية. ودعت الوزارة كولومبيا إلى التراجع عن قرارها، وطالبت بتفعيل قرارات الأمم المتحدة والعالمين العربي والإسلامي بحق الدول التي نقلت سفاراتها إلى القدس أو افتتحت سفارات فيها.

استئناف العلاقات في أغسطس 2026
جاء افتتاح كولومبيا سفارتها بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أغسطس 2026. وكانت كولومبيا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في مايو 2024 خلال فترة الحكومة السابقة.
الأردن يدين القرار ويرفضه
كما دانت وزارة الخارجية الأردنية خطوة كولومبيا ورفضتها، معتبرةً إياها مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وأكدت الوزارة أن جميع التدابير والقرارات الرامية إلى تغيير وضع القدس أو مركزها القانوني باطلة وغير شرعية ولا تترتب عليها آثار قانونية.
ويرى الأردن أن السلام العادل والشامل لا يمكن تحقيقه إلا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود الرابع من يونيو 1967.
كما أدانت وزارة الخارجية التركية افتتاح كولومبيا سفارتها في القدس، ودعت بوغوتا إلى التراجع عن قرارها، مؤكدة أن الخطوة تتعارض مع قراري مجلس الأمن الدولي 476 و478 ومع المبادئ القانونية الواردة في الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وأن القدس الشرقية جزء لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة. من جهتها، اعتبرت وزارة الخارجية القطرية الافتتاح انتهاكا للقانون الدولي ولقرار مجلس الأمن 478، مؤكدة رفضها أي خطوة تستهدف تغيير الوضع القانوني والتاريخي للقدس.
وأصدرت وزارة الخارجية الجزائرية أيضا بيانا مكتوبا منفصلا وصفت فيه خطوة كولومبيا بأنها انتهاك صريح وجسيم للقانون الدولي والقرارات الدولية ذات الصلة. وحذرت الوزارة من أن القرار سيقوض حل الدولتين ويضر بجهود تحقيق السلام الدائم في المنطقة، داعية المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن الدولي، إلى التحرك. كما عارض الرئيس الكولومبي السابق غوستافو بيترو القرار، قائلا إن نقل السفارة إلى القدس سيكون «أكبر دليل على عدم الاحترام تجاه العالم الإسلامي بأسره».

الوضع النهائي للقدس لم يُحسم
لا تزال القدس واحدة من أكثر قضايا الخلاف حساسية في قلب الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وتعتبر إسرائيل المدينة بكاملها عاصمة لها، بينما يعد الفلسطينيون القدس الشرقية، التي تخضع للاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967، عاصمة الدولة الفلسطينية المزمع إقامتها مستقبلًا.
ولم يحظ ضم إسرائيل القدس الشرقية عام 1980 باعتراف دولي. كما رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، في القرار 478 الذي اعتمده في أغسطس 1980، خطوات إسرائيل الرامية إلى تغيير طبيعة القدس ووضعها.
وطالب القرار الدول التي لديها بعثات دبلوماسية في المدينة بسحب ممثلياتها. وفي هذا الإطار، تبقي معظم الدول سفاراتها في تل أبيب أو محيطها، انسجامًا مع الموقف الدولي القائل بضرورة تحديد الوضع النهائي للقدس من خلال المفاوضات.
وأبلغت كولومبيا الأمم المتحدة في 28 أغسطس 1980 بأنها نقلت بعثتها الدبلوماسية من القدس إلى تل أبيب التزامًا بالقرار 478. وجاءت إعادة افتتاح سفارة البلاد في القدس بعد 46 عامًا من تلك الخطوة.

السفارات في القدس الغربية
وبحسب وزارة الخارجية الإسرائيلية، فإن الدول التي لديها سفارات في القدس الغربية بعد افتتاح سفارة كولومبيا تشمل أيضًا الولايات المتحدة وغواتيمالا وهندوراس وكوسوفو وباراغواي وبابوا غينيا الجديدة وفيجي وناورو وصوماليلاند.
ولا تعترف باستقلال صوماليلاند سوى إسرائيل.
وبحسب وزارة الخارجية الفلسطينية، تعترف 160 دولة من أصل 193 دولة عضوًا في الأمم المتحدة بدولة فلسطين. وتحمل فلسطين منذ عام 2012 صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتحدة.