في وقت تواصل فيه الخدمات الصحية في غزة عملها في ظروف قاسية، توفي 2027 مريضًا بعدما تعذر وصولهم إلى العلاج اللازم أو إجلائهم طبيًا خارج المنطقة. وأعلن مدير دائرة الإغاثة الصحية في غزة، الدكتور محمد أبو عفش، هذه الوفيات خلال تقييمه للأزمة التي يواجهها النظام الصحي.
وقال أبو عفش إن الوضع يزداد سوءًا بسبب إبقاء المعابر مغلقة، والقيود المفروضة على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تعطل عمل مراكز التشخيص والعلاج.
توقف عبور المرضى من رفح إلى مصر
وأوضح أبو عفش أن أكثر من 21 ألف شخص في غزة يحتاجون إلى الإجلاء الطبي، مشيرًا إلى أن أي مريض لم يتمكن من الخروج إلى مصر عبر معبر رفح منذ أكثر من خمسة أيام.

ويؤدي استمرار إغلاق المعابر وتأخر عمليات الإجلاء إلى تدهور الحالة الصحية للمرضى. وقال أبو عفش إن مضاعفات خطيرة تظهر خصوصًا لدى المصابين بالسرطان والفشل الكلوي وأمراض القلب وغيرها من الأمراض المزمنة.
وأشار أبو عفش إلى نقص الأدوية والأجهزة الطبية والمستلزمات الاستهلاكية والكوادر المتخصصة في مستشفيات غزة، موضحًا أن الطاقة المحدودة للمختبرات وغرف العمليات تعرقل التشخيص والعلاج. وقال إن نقص الموارد أجبر المؤسسات الصحية على تقليص خدماتها، وإن عددًا كبيرًا من المرضى لا يستطيعون الحصول على الرعاية الصحية الكافية.
عدد المؤسسات الصحية العاملة لا يتجاوز 227
وبحسب أبو عفش، كان أكثر من 574 مؤسسة صحية تعمل من شمال غزة إلى جنوبها قبل بدء الأزمة الشاملة في القطاع. أما الآن فلا يتجاوز عددها 227 مؤسسة، ويعمل معظمها في ظل نقص حاد في الموارد.

وأثر تراجع عدد المؤسسات الصحية سلبًا في متابعة النساء الحوامل والأطفال، وبرامج التغذية، وتوفير المكملات الغذائية، وحملات التطعيم.
وحذر أبو عفش من أن الأطفال الذين وُلدوا بعد أكتوبر 2023، عندما بدأت الهجمات الإسرائيلية، قد يعانون مشكلات صحية طويلة الأمد بسبب سوء التغذية وضعف جهاز المناعة وحرمانهم من الرعاية الطبية اللازمة.
ضغوط على الخدمات الصحية في غزة
حوّلت الهجمات والقيود المفروضة على المنطقة النظام الصحي في غزة إلى أحد أكثر القطاعات تضررًا. وازدادت الاحتياجات لعلاج الأمراض المزمنة، وإعادة التأهيل لفترات طويلة، ورعاية آلاف الأشخاص الذين فقدوا أطرافهم، إلى جانب أكثر من 175 ألف جريح.
وأدت الهجمات على المستشفيات إلى توقف بعض المؤسسات الصحية عن العمل، كما عرقلت القيود المفروضة على دخول المستلزمات الطبية وتوفير الوقود اللازم لتشغيل المولدات تقديم الخدمات الصحية.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، استمرت الهجمات على غزة، وفق بيانات وزارة الصحة في غزة. وبحسب الوزارة، أسفرت الهجمات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار عن مقتل 1501 فلسطيني وإصابة 5323 آخرين.
ووفق البيانات نفسها، أسفرت الهجمات على غزة منذ أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 175 ألفًا. كما دُمر نحو 90 في المئة من البنية التحتية في المنطقة.
وقالت وزارة الصحة في غزة، في بيان يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول، إن استمرار إغلاق معبر رفح للأسبوع الثاني يحول دون إجلاء المرضى الذين يحتاجون إلى العلاج في الخارج. وبحسب الوزارة، ينتظر أكثر من 20 ألف مريض وجريح مغادرة القطاع، فيما توفي 1344 مريضا أثناء انتظارهم العلاج منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. ووصفت الوزارة إغلاق المعبر بأنه انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني، مطالبة بممارسة ضغط عاجل على إسرائيل لإعادة فتح معبر رفح والمعابر الأخرى.