أعلن وزير الدفاع اللبناني ميشال منسي أن استعادة الأراضي الجنوبية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي هدف ثابت لا يتغير للدولة، مؤكداً أن الجيش اللبناني مستعد في كل وقت لتحقيق هذا الهدف.
وأجرى منسي، برفقة وزير الأشغال والنقل فايز رسامني، زيارة ميدانية إلى بلدتي القاقية الجسر وزوطر الغربية للاطلاع على الدمار الذي خلفته الهجمات الإسرائيلية. وتفقد الوزيران الطرق والجسور وسائر منشآت البنية التحتية المتضررة.
وقال وزير الدفاع خلال الزيارة إن الجولة تجسد التزام الدولة بإرساء سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية. وشدد على أن عودة الدولة إلى المنطقة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تشمل أيضاً توفير الخدمات الأساسية لتمكين المواطنين من العودة إلى منازلهم.
وقال منسي: «الجيش مستعد دائماً لاستعادة الأرض. هذه الأرض لنا وليست لغيرنا، وهدفنا الوحيد هو استعادتها»، موضحاً أن آلية ذلك من اختصاص الدولة، فيما تُترك النتائج للمفاوضات الجارية. وأضاف: «ستعود أرض الجنوب إلى أصحابها».
وخلال جولته في زوطر الغربية، التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي، قال منسي: «الجيش هو رأس حربة السيادة اللبنانية. وكل تقدم له باتجاه البلدات يعني إرساء السيادة». وأوضح أن تحقيق السيادة الكاملة يتطلب جهداً مشتركاً من جميع الوزارات، فيما يقف الجيش في طليعة هذا الجهد.
وقال منسي: «زوطر تعود اليوم. وكل شبر من أرض الجنوب سيعود إلى أصحابه. قد يستغرق ذلك وقتاً، لكنه سيحدث، ولا مكان للأجنبي هناك». وأشار إلى أن مهمة الدولة تتمثل في استعادة الأرض وتسليمها إلى أصحابها الذين هم الأحق بالعيش فيها، لافتاً إلى أن سكان المنطقة يطلبون من الدولة الخدمات والمساعدة.
بدء أعمال إعادة الإعمار
وقال وزير الأشغال والنقل فايز رسامني إن الجنوب دفع ثمناً باهظاً دفاعاً عن الوطن، لكن إرادة أهله لم تنكسر. وشدد رسامني على أن الدولة ستواصل دعمها حتى اكتمال إعادة الإعمار، موضحاً أن وزارته تعمل «بالميدان لا بالوعود»، وأن إعادة الإعمار تبدأ بالاستجابة الفعلية لاحتياجات المواطنين.
وأعلن رسامني أن مجلس الوزراء أقر خطة عاجلة لإعادة تأهيل الطرق التي تضررت خلال فترة الهجمات وصيانتها، إلى جانب إعادة بناء الجسور. وقال إن الوزارة أعادت فتح الطرق الرئيسية والداخلية أمام حركة المرور، وأنشأت معابر مؤقتة لضمان تنقل المواطنين وسيارات الإسعاف وآليات الدفاع المدني.
وأعلن الوزير رسامني بدء تنفيذ مشروع معبر مؤقت عند جسر القاقية الجسر فوق نهر الليطاني. ويهدف المشروع إلى إعادة الربط بين قضائي بنت جبيل والنبطية وضمان تنقل المواطنين والطلاب والمرضى إلى حين إعادة بناء الجسر الدائم.
وأشار رسامني إلى أن الوزارة ستبدأ أيضاً أعمال إصلاح الحفر وإعادة تأهيل الطرق الرئيسية في البلدات الواقعة داخل المنطقة العازلة والأكثر تضرراً، ومنها الغندورية، وزوطر الغربية، وبرج قلاويه، وقلاويه، وصريفا وفرون.
استمرار مسار المفاوضات
وشملت جولة الوزيرين زوطر الغربية، حيث عاينا ميدانياً حجم الأضرار التي لحقت بالمنازل والبنية التحتية وشبكات الطرق، والتقيا عدداً من السكان الذين عادوا إلى البلدة. وفي الوقت نفسه، تواصل وحدات الجيش اللبناني انتشارها في المنطقة لتوفير الحماية وإزالة الأجسام المشبوهة التي خلفتها القوات الإسرائيلية.
وجاءت الزيارة الميدانية في وقت تستمر فيه المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل بوساطة أمريكية لبحث تنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار واستكمال انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. كما يعزز الجيش اللبناني بالتزامن انتشاره في البلدات الحدودية.
وتستمر الجولة السابعة من المفاوضات، التي بدأت الثلاثاء في العاصمة الإيطالية روما، ثلاثة أيام. وكان قد عُقدت خمس جولات سابقة في واشنطن، فيما تجري المفاوضات برعاية الولايات المتحدة.
وينص اتفاق «صيغة الإطار» الموقّع بين بيروت وتل أبيب في يونيو/حزيران الماضي على انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن يبدأ تطبيقه من خلال نموذج في مناطق تجريبية، وأن يتولى الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة في إشارة إلى حزب الله.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في نهاية يوليو/تموز بدء تطبيق المرحلة التجريبية في بلدات فرون التابعة لقضاء بنت جبيل، وصريفا التابعة لقضاء صور، وزوطر الغربية التابعة لقضاء النبطية. وتواصل إسرائيل إبقاء مناطق في جنوب لبنان تحت الاحتلال، بعضها منذ عقود وبعضها منذ حرب 2023-2024. وخلال هجماتها الأخيرة، توغلت داخل الأراضي اللبنانية لمسافة تزيد على 10 كيلومترات.